عمان – بترا

قال مشاركون في ندوة "حول الشباب والسلام في عالم متناقض" نظمتها الجامعة الألمانية الأردنية، ان الأردن يواجه جملة من التحديات السياسية والإجتماعية والاقتصادية وسط إقليم ملتهب.

وشددوا على أن التحديات المختلفة وعلاقتها بما يجري بالمتغيرات على مستوى الإقليم والعالم تتطلب تضافر الجهود وبذلها ليبقى الأردن ينعم بالسلام والأمن المجتمعي ولمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وقال الوزير الأسبق عبدالاله الخطيب، في الجلسة الاولى، ان كل ما حول الأردن غير طبيعي، ولكنه يعيش حياة طبيعية، إلا أن هناك جملة من التحديات تواجه الاردن في مقدمتها القضية الفلسطينية بعد تراجع الإهتمام بها عربيا ودوليا.

وأضاف الخطيب أن للأردن موقفا رافضا أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل، مضيفا أن خفض التبرعات لوانروا وغياب القدرة العربية عن العمل العربي المشترك من أهم التحديات التي تواجه الأردن.

وقال الوزير السابق معن النسور، في معرض حديثه حول التحدي الإقتصادي، ان الشرق الأوسط بأكمله معزول اقتصاديا، فنسبة واردات المنطقة تبلغ 4 في المائة وهي أقل من المسجلة عام 1983، كما أنها معزولة عن بعضها البعض، ذلك ان معظم الصادرات إلى أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.

وأشار الى أن مشكلة التضخم باعتبارها في صميم المشاكل الإجتماعية والاقتصادية، تسبب عجزا في الموازنات الأمر الذي يزيد من تكلفة الإقراض.

وعرضت الزميلة إخلاص القاضي، أهم التحديات الإجتماعية ومنها ثقافة المغالبة بإستخدام القوة أكثر من الحوار واقتناء السلاح لحل الخلافات، مشيرة إلى مساهمة وسائل التواصل الاجتماعي في التحدي الاجتماعي.

وأضافت أن جلالة الملك ركز في أوراقه النقاشية على موضوعات التحول الاجتماعي، لافتة الى أن البطالة وصلت إلى 18 في المائة، فضلا عن شيوع التطرف والغلو تحت عباءة الدين.

واكدت اهمية دور وسائل الإعلام وعلماء الدين والروابط الاجتماعية لمواجهة التحديات الإجتماعية.

وعرض مدير المعهد العربي لدراسات الأمن أيمن خليل، أهم التحديات العسكرية والتسلح وانتشار الأسلحة النووية بيد دولة واحدة في المنطقة، لافتا الى دور سمو ولي العهد بصياغة القرار الدولي رقم 2250 الذي يؤكد على ضرورة دمج الشباب في جهود حظر التسلح.

وتحدثت الدكتورة ديما خصاونة من الجامعة الألمانية الأردنية، حول التحدي التربوي وأهمية نشر مفهوم ثقافة السلام والتعايش السلمي من خلال المناهج، مشيرة إلى ضرورة تدريب المعلمين على أساليب التدريس الحديثة.

وفي الجلسة الثانية، التي خصصت للحديث عن "مؤسسات تمكين الشباب من نشر السلام"، قال النائب مصلح الطراونة "اننا بدأنا الديمقراطية من رأس الهرم بين السلطات ولكن بين أسرنا ومؤسساتنا المختلفة لا توجد ثقافة الحوار والخلاف"، مؤكدا أن "ثقافة السلم الاجتماعي لا تسود إن لم نقبل ثقافة الإختلاف".

وقال وزير الإعلام السابق نبيل الشريف، في حديثه عن دور الإعلام في نشر السلام، ان هناك الكثير من المتغيرات التي شهدها الإعلام في السنوات العشر الاخيرة والتي "تتطلب إعادة فهمنا لمفهوم الإعلام والتركيز على دور المواطن الصحفي من خلال وسائل التواصل الإجتماعي".

وعرضت الناشطة في المجال الشبابي ديما فراج، الى دور الأسرة في نشر السلام وضرورة متابعة الأهل للأبناء وتعزيز ثقافة إيصال الأفكار دون إساءة، فيما تحدثت الناشطة آسيا ياغي، وهي من ذوي الإعاقة حول دور منظمات المجتمع المدني ودور مؤسسات ذوي الإعاقة في نشر ثقافة السلام والحد من الحروب.

وتحدث في الجلسة أحمد العبادي، مندوبا عن وزير الشباب، عن دور الوزارة والمؤسسات الشبابية في نشر ثقافة الحوار والسلام وتقبل الآخر.

ورحبت رئيس الجامعة الدكتورة منار فياض، في بداية اللقاء بالمشاركين، موضحة دور الجامعة وتميزها من خلال دراسة الطلبة للسنة الدراسية الاخيرة في المانيا، والتي تثري تجارب الطلبة وتنمي فيهم ثقافة الحوار والسلام وتقبل الآخر.

وبين محاضر التربية الوطنية في الجامعة عادل الحواتمة، أن الندوة جاءت للتأكيد على دور المؤسسات التعليمية والجامعات بالتوعية بأهمية نشر ثقافة السلام إلى جانب تمكين الشباب من القيام بدور ريادي من خلال تبني ثقافة السلام باعتبارها نمطا سلوكيا إنسانيا.