حاوره – ماجد الامير



اكد رئيس مجلس النواب اليوناني نيكولايس فويتسس، إن العلاقات الاردنية اليونانية ممتازة وسيتم تعزيزها من خلال التعاون الثلاثي بين اليونان وقبرص والأردن، وهذا يعطي إطار جديد للتعاون الاقتصادي والسياسي، مشيرا الى ان الاردن واليونان هما أعمدة الاستقرار في منطقة جوغرافية غير مستقرة.

واكد رئيس مجلس النواب اليوناني في حوار مع صحيفة " الرأي" بمناسبة زيارته الى الاردن " انه سيكون مهتماً جداً بالاستماع إلى التحليل الأردني بشؤون سورية وعملية السلام في الشرق الأوسط بالإضافة إلى قضية اللاجئين ".

وطالب من المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي الاستمرار في تقديم الدعم المالي للأردن من أجل الاستمرار في تلبية احتياجات استضافة هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين .

وفيما يلي نص الحوار :

الرأي : قبل شهرين عقدت قمة ثلاثية اردنية قبرصيه ويونانيه في قبرص لبحث التعاون الاقتصادي بين البلدان الثلاثة كيف يمكن تعزيز التعاون الاقتصادي بين اليونان والاردن ؟.

فويتسس : في المجال الاقتصادي، تعززت علاقات بلادنا بشكل كبير، نمت الصادرات اليونانية إلى الأردن على مدى السنوات الثلاث الماضية، ازداد تدفق السياح إلى بلادنا ، حيث ان بلدنا ملائم للسياحة الثقافية والدينية والشفائية والإيكولوجية، والخطوط الجوية المباشرة تسهل الاتصال بين بلدينا ، ومن المعروف للعديد من اليونانيين الذين زاروا بلدكم اهمية معالمكم الاثرية. حيث تتعايش معالم هلنستية وبيزنطية ورومانية وعربية ، وهي أعمدة الثقافي العالمي والاهتمام السياحي.

واضاف: ستكون فرصة جديدة لتعزيز علاقاتنا الاقتصادية عن طريق مشاريع رئيسية، على سبيل المثال في قطاع إدارة الطاقة والمياه. تتمتع الشركات اليونانية التي تعمل في قطاع البنية التحتية بخبرة واسعة وموظفين على درجة عالية من التخصص ويمكنها أن تساهم بشكل كبير في جهودكم. وعلاوة على ذلك، يمكن تطويرشراكات في مجالات التكنولوجيا العالية، مثل معالجة مياه الصرف الصحي، والأعمال الزراعية، وتركيب المعدات الصناعية المتقدمة (مثل خطوط أنابيب تحت سطح البحر). و أيضا لتقديم خدمات طبية ذات جودة عالية للمرضى الأردنيين في اليونان.

الرأي : يحرص جلالة الملك عبدالله الثاني على تقوية العلاقات بين الاردن واليونان كيف تصف العلاقات الثنائية وما هي امكانية تطويرها؟ .

رئيس مجلس النواب اليوناني : إن علاقاتنا الثنائية ممتازة، والتي تنعكس بشكل أساسي في اتصالاتنا المتكررة على مستوى الدولتين. يلعب دور هام في هذا الاتجاه مئات الخريجين الأردنيين من الجامعات اليونانية، مثل رئيس مجلس النواب والجالية اليونانية في الأردن، وفي الوقت نفسه فان التعاون بين بلدينا في المنظمات الدولية بشكل مثالي ، على أساس مبادئ القانون الدولي، والتي تسترشد بالسياسة الخارجية للبلدين. وأريد أن أؤكد أن دولنا هي أعمدة الاستقرار في منطقة جغرافية غير مستقرة. وسيتم تعزيز علاقاتنا من خلال التعاون الثلاثي بين اليونان وقبرص والأردن، وهذا يعطينا إطار جديد للتعاون الاقتصادي والسياسي.

الرأي : ستقوم بزيارة الى الاردن بدعوه من رئيس مجلس النواب الاردني المهندس عاطف الطراونة ما المأمول من هذه الزياره وما هو جدول اعمال زيارتكم وما الذي سيتم بحثه فيها ؟.

فويتسس : يسعدني ويشرفني أن أزور بلدك مقابل زيارة رئيس مجلس النواب الاردني الى اليونان، زيارتي هي جزء من اتصالاتنا الثنائية المتكررة على أعلى مستوى ، والتي تعطي دفعة جديدة لعلاقاتنا، كما أود مناقشة القضايا ذات الاهتمام الإقليمي مع المسؤولين الأردنيين ، بالنظر إلى أن للاردن دور كبير في تحقيق الاستقرار في منطقة بلاد الشام.

في نفس الوقت، تعاني من أزمة بلاد الشام حيث واجهت مجرى لاجئين غير مسبوق ، مثل اليونان. لذلك سأكون مهتماً جداً بالاستماع إلى التحليل الأردني حول سوريا وعملية السلام في الشرق الأوسط بالإضافة إلى قضية اللاجئين. من جانبي ، سأطرح هذه القضايا ، لكنني سأبلغ الجانب الأردني أيضاً عن مسار الاقتصاد اليوناني والفرص الاقتصادية التي سيخلقها خروجنا من المذكرة الاقتصادية. وعلاوة على ذلك ، سوف أناقش تحليلنا حول مستقبل أوروبا وكذلك جهودنا لحل القضايا المتعلقة مع دول غرب البلقان من أجل إعطاء دفعة جديدة لمنظورهم الأوروبي.

الرأي : يستضيف الاردن على ارضه مليون و300 الف لاجئ سوري وهذا يشكل عبء كبير عليه ما هو المطلوب من المجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي لدعم الاردن لتلبية احتاجات اللاجئيين السوريين؟.

فويتسس : صحيح أن الأردن قد واجه تدفق اعداد ضخمة من اللاجئين السوريين، ولقد أدرك المجتمع الدولي بأسره الكرم الأردني الذي يتعامل منذ فترة طويلة مع اللاجئين في أراضيه، يجب المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي الاستمرار في تقديم الدعم المالي للأردن من أجل الاستمرار في تلبية احتياجات استضافة هذا العدد الكبير من اللاجئين. قبل كل شيء، يجب على المجتمع الدولي أن يعمل بشكل مكثف من أجل وضع حد للنزاعات التي تسببت في تدفق اللاجئين وتأمين عودة اللاجئين إلى ديارهم.

الرأي: كيف تصف قرار الرئيس الاميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل ؟.

فويتسس: أود أن أشير إلى أن اليونان كانت من بين الدول التي أيدت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن هذه القضية، و هذا موقف ثابت للسياسة الخارجية اليونانية أن وضع القدس و تنسيق الحل يجب ان يتم من خلال المفاوضات بطريقة تلبي تطلعات كلا الطرفين ومراعاة القانون الدولي. ولذلك اليونان ترفض أي إجراء من جانب واحد، التي يمكن أن تكون عامل تثبيط في استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. و لتحقيق هذه الغاية، تدعم اليونان الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات المباشرة والموضوعية بين الأطراف المعنية للتوصل إلى حل الدولتين المستدام الذي يضمن السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين. كما تجدر الإشارة هنا اننا في اليونان نعرف الدور الاساسي والمحوري الذي يلعبه الأردن في عملية السلام في القضية الفلسطينية.

الرأي : تعاني اليونان من ازمة لجوء سوري برأيكم ما هو الحل في التعامل مع تدفق اللاجئيين السوريين الى اوروبا والدول المضيفه ؟ .

فويتسس : كما ذكرت، ينبغي أن يكون اهتمامنا وقف الصراع في سوريا، وإعادة إعمار البلاد، من أجل السماح بعودة اللاجئين إلى ديارهم. ومع ذلك، فانه واجب أوروبا قبول اللاجئين التي أنشأتها هذه الأزمة، وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وأيضا على مبدأ التضامن الذي هو أساس الاتحاد الأوروبي. الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يجب عليهم رفد اليونان بخبراء اللجوء لتسهيل إدارة تدفقات اللاجئين. ، ويجب عليهم قبول اللاجئين على أراضيهم وفقا لقرارات إعادة التوطين الداخلية. وللأسف ، لم تستجب معظم الدول الأعضاء حتى الآن بصورة مرضية لهذه الالتزامات. وعلاوة على ذلك، فمن الضروري اصلاح النظام الأوروبي للجوء، وإنشاء آلية التناسب الدائمة والإلزامية لطالبي اللجوء في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

الرأي : اليونان دولة اوروبية كبيرة ولكنها اليوم تعاني من ديون اثقلت كاهلها كيف تتعامل الحكومة اليونانية مع هذه الازمة للخروج منها ولكي يتعافى الاقتصاد اليوناني؟.

فويتسس : نفذت الحكومة اليونانية برنامج مكثف للإصلاحات وتغييرات لتعزيز الاقتصاد اليوناني والإدارة الحكومية، والاستجابة بشكل موثوق لالتزامات بلادنا الى شركائنا الأوروبيين، وتعزيز هياكل الدولة الاجتماعية، من أجل تخفيف العبء على الطبقات الاجتماعية التي تضررت من جراء الأزمة القائمة منذ فترة طويلة. إعادة تصميم الأدوات الاقتصادية، وزيادة برنامج الاستثمار الحكومي، استخدام الأموال الأوروبية المتاحة دون تأخير، أنشأ قانون تنمية حديث وكان نظامنا المصرفي أساس جديد وسليم. نحن نعيد توجيه الاقتصاد اليوناني إلى الابتكار والانبساط وتشكيل مناخ مؤيد للاستثمار.

ويستند تفاؤلنا على تطور اقتصادي ايجابي، والشعور في الاقتصاد الحقيقي، ومباريات ناجحة حتى الآن في الأسواق وتقييم البرامج الأخيرة الأكثر نجاحا. ولكن هذه المؤشرات الإيجابية والتوقعات لن تكون كافية في حد ذاتها، و أنه من المهم أن الجميع في داخل البلد ، و أيضا جميع المنظمات الدولية ، تتوقع تماما أن البلاد سوفه تغلق البرنامج في نهاية أغسطس 2018. كما تم إضعاف الخطاب السياسي حول برنامج رابع محتمل لبلدنا بعد أغسطس وكذلك التوقعات المتعلقة بالحاجة إلى خط ائتمان ، والتي تشمل بالطبع التزامات جديدة للتقشف والمراقبة الصارمة ، قد ضعفت تماماً.

الرأي : ما هو تأثير صعود اليمين المتطرف في اوروبا على العلاقة بين اوروبا والدول العربية؟.

فويتسس: لسوء الحظ، فإن صعود اليمين المتطرف في أوروبا يغير طابع ثقافتنا المدنية، ويستيقظ أكثر الذكريات القاتمة في تاريخنا. ونتيجة لذلك، من الضروري أن تتشارك على الفور القوى السياسية السليمة من أجل استعادة ثقة شعوب أوروبا في الديمقراطية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال التعليم، ولكن أيضا من خلال الجهود المبذولة للتخفيف من عدم المساواة الاجتماعية، وتيسير اندماج اللاجئين والمهاجرين، وتعزيز الديمقراطية للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، أود أن أشير إلى أن الغالبية العظمى من الشعوب الأوروبية ضد هذه القوى، في حين أن السياسة الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تتأثر بأصوات اليمين المتطرف ضد الدول العربية.