في التوصيف، تعتبر العلاقات الأردنية المصرية نموذجا للعلاقات العربية العربية على مستوى التنسيق أم على مستوى تطابق وجهات النظر، وفي العمق، فقد مكن التشابك الإقتصادي بين البلدين هذه العلاقة من التطور على قاعدة من المؤسسية المعززة بإتفاقيات تعاون إقتصادية وتجارية صلبة تكفل تحقيق التوازن وتراعي مصلحة كلا البلدين .

وما زيارة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي الى القاهرة على رأس وفد رفيع والتي يغلب عليها الطابع الاقتصادي لتدعيم فرص الصادرات الاردنية وبعد يوم واحد من قرار الحكومة ايقاف العمل ياتفاقية الشراكة لاقامة منطقة تجارة حرة بين الاردن وتركيا، الا حلقة من حلقات متراصة من التعاون المثمر ،فالقاهرة تنظر الى عمان كشريك إستراتيجي وعمان بدورها تنظر الى الشقيق الأكبر كعمق تاريخي .

الملف المهم في زيارة الملقي هو رفع مستوى التنسيق والتعاون الإقتصادي الاردني المصري، وتعزيز فرص الاقتصاد الوطني ،فثمة إستثمارات مشتركة وهناك مشاريع في الأفق سيما وأن الأردن الذي يتطلع الى تمتين أواصر التعاون الإقتصادي مع الدول كافة إنما يخص الشقيق بثمار هذا التعاون قبل الصديق ،وفي الحسابات ليس هناك ربح أو خسارة، فالفائدة إن إنعكست على مصر وشعبها فهي بالضرورة فائدة للأردن وشعبه،وإن كان الأردن يتطلع لأن تكون علاقاته مع الدول مبنية على التوازن في الإقتصاد كما في السياسة،فإن ذلك لا يمنع من مراجعة كل الإتفاقيات التجارية والإقتصادية بما يخدم مصالحه وهو ما حدث أمس بشأن إتفاقية التجارة الحرة مع تركيا،التي جاء تجميد العمل بها بعد دراسات معمقة للأثر الإقتصادي أخذت بعين الإعتبار مصالح الإنتاج الأردني بعيدا عن مصالح أنية تجارية محدودة، لكن المسألة بالنسبة للعلاقات مع الأشقاء مختلفة تماما فهي في عقيدة الأردن تكامل لا تنافس ولعل العلاقة مع دول الخليج مثال على ذلك.

الأردن يرى ومن منظوره لشكل العلاقة مع الأشقاء وخصوصا مصر أن لها خصوصية تجمع القيادتين والشعبين الشقيقين ،وما يربطهما من إخوة حميمة وتشابك متين في القيم والعادات والتراث والتقاليد التي أثمرت بتطور ونمو التعاون المستمر بين البلدين في مختلف المجالات.

ولعل اللقاءات المتواصلة تهدف الى إدامة التبادل والتشاور والتنسيق الشامل والكامل بين البلدين حيال مختلف القضايا والتطورات الإقليمية والعالمية بما يخدم توحيد الصف إزاء هذه القضايا ويحقق المصلحة المشتركة في إطار تطابق وجهات النظر والاتفاقيات والبروتوكولات القائمة في المجالات الاقتصادية و التجارية والصحية والزراعية والبحثية وغيرها من المجالات التي أسهمت بتحقيق التنمية الاقتصادية بين البلدين الشقيقين.

ثمة فرص كثيرة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات واستقطاب الاستثمارات بين البلدين في العديد من القطاعات تلوح أمام القطاع الخاص الأردني والمصري في ظل مناخ استثماري وحوافز وتسهيلات تتيحها حكومتا البلدين للمستثمرين بهدف جذب الاستثمارات البينية ، وتسهيل تبادل البضائع ودخول البضائع الاردنية الى مصر وتسهيل اجراءات تسجيل الدواء الاردني وزيادة الصادرات الاردنية الى السوق المصري .