عمان- الرأي

قال رئيس مجلس أمناء الجامعة الأردنية الدكتور عدنان بدران أن إصلاح التعليم العالي يحتاج إرادة سياسية جريئة للتحديث والتطوير واستقلالية الجامعات، وبناء التعددية والتنافسية لتخريج مبدعين، وإعداد بحوث علمية مميزة ورائدة لبناء الاقتصاد المعرفي والوطني.

ولخّص بدران في ندوة حوارية في كلية الآداب بالجامعة الأردنية بعنوان «هموم التعليم العالي في بلدنا» عملية الإصلاح بتسع نقاط تناولت الجوانب الاقتصادية وتحسين البيئة التعليمية ومزاوجتها مع الصناعة.

وأكد أن الحوكمة والإدارة تتطلب ترسيخ استقلالية الجامعة أكاديميا وفكرياً وماليا وإداريا، وتنمية التنافسية بين الجامعات الأردنية، واعتماد الجدارة والكفاءة معيارا رئيسا في التعيينات والإيفاد.

وطالب بقصر مهام مجلس التعليم العالي على وضع السياسة العليا واستراتيجيتها الوطنية ومتابعة تنفيذها، وبإعادة الصلاحيات كاملة إلى مجالس الأمناء التي تضع بدورها سياسة واستراتيجية الجامعة المنبثقة عن السياسة الوطنية العليا للتعليم العالي.

ورأى بدران أن الأصل في جودة التعليم أن «تبنى سياسات القبول وفق الجدارة والكفاءة»، ما يعني «إلغاء الاستثناءات كافة المعمول بها حالياً، أو وضع أسس امتحان قبول على مستوى الكليات خاص بها».

واقترح أن تحدد الجامعة الأعداد التي تقبلها فصلياً وفق طاقتها الاستيعابية للتخصصات المطروحة ووفق معايير الاعتماد.

وأشار بدران إلى أن تمويل الجامعات يتطلب أن يسدد الطلبة كلفة دراستهم الجامعية بما يرفد الجامعة بالتمويل اللازم للقيام بدورها في التدريس والبحث العلمي، وإنشاء أوقاف خاصة بالجامعة يدعمها الخريجون والقطاعات الإنتاجية لتوفير المنح والقروض للمتفوقين غير المقتدرين من جهة ولتتمكن الجامعة من القيام بدورها في البحث العلمي وتحديث تجهيزاتها والنهوض باحتياجاتها من جهة مقابلة.

وشدد على أهمية تفعيل الاتفاقيات العلمية بين الجامعات الأردنية ونظيراتها الخارجية وعقد دورات مكثفة لأعضاء هيئة التدريس بما يمكنهم من استخدام التعلم المدمج والتعلم التفاعلي والإلكتروني والتعلم عن بعد، ما يسهم في رفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس.

ودعا بدران إلى التركيز على التعلم الذاتي والتفكير الناقد وحل المشكلات وأساليب البحث والاستقصاء وتطوير الخطط والبرامج الدراسية وتحديثها لتحسين جودة ونوعية مخرجات التعليم العالي لتتواءم مع متطلبات سوق العمل المحلي والخارجي، بالإضافة إلى وضع استراتيجية شاملة لضبط وإدارة الجودة؛ بتطوير وتطبيق معايير الاعتماد ومعايير الجودة الخاصة.

ولفت إلى أن إصلاح العلمية التعليمية يتطلب توفير «البيئة الجامعية الذكية» التي تحقق التميز الأكاديمي، وصقل شخصية الطلبة وترسيخ المواطنة والممارسات الديمقراطية لديهم وتنمية العلاقات الإيجابية داخل الأسرة الجامعية وخارجها، بما فيها تنمية مهارات الحوار واحترام الاختلاف والعقلانية وأدبيات النقد، وتكثيف تواصل الإدارة الجامعية والهيئات الأكاديمية مع الطلبة للوقوف على مشاكلهم وقضاياهم بهدف تعزيز انتمائهم للجامعة والوطن، وصولاً إلى جسم طلابي متماسك، لا تشوبه الانتماءات الفرعية الضيقة.

وبيّن بدران أن عملية إصلاح العملية التعليمية تتطلب أن يتوسع دور الجامعة ليشمل خدمة المجتمع والتوأمة مع الصناعة من خلال عقود البحث العلمي ووضع دراسات مشتركة مع هذا القطاع للتطوير المتبادل؛ بحيث تحصل الجامعة على تغذية راجعة من سوق العمل حول مخرجاتها التعليمة وترفد الصناعات بأبحاث علمية تساعد في تطوير الصناعات.