عمان–طارق الحميدي

برغم الخطط للنهوض بقطاع النقل والذي يعتبر أكبر مستهلك للطاقة في الاردن وثاني أكبر منتج للغازات الدفيئة بحسب تقرير البلاغات الوطنية الثالث، الا أن القطاع يواجه العديد من التحديات لعل أبرزها ارتفاع كلف مشاريع النقل.

وفي غياب منظومة متكاملة من البنية التحتية للنقل العام حيث يضطر مستخدمو وسائل النقل الى تبديل العديد من الباصات للوصول الى وجهتهم يطالب خبراء بتطبيق نظام النقل الجماعي لموظفي المؤسسات الكبرى ضمن شروط محددة كأحد أفضل الحلول التي تقلل من الكلف التي تتعلق بالطاقة وتحد من الازمات الخانقة.

وبحسب الخبير في القضايا البيئية الدكتور ايوب ابو دية فإن استخدام النقل العام في الاردن انخفض مؤخرا لعدة أسباب أهمها تردي اوضاع النقل مبينا إن نسبة استخدام المواطن الاردني للمواصلات في العام 1985 كانت 50% وانخفضت في العام 2008 لتصبح 9% في حين توقع ابو دية أن تكون انخفضت أكثر من ذلك بكثير.

ومقارنة مع دول متقدمة مثل سنغافورة فإن استخدام وسائل النقل العام يزيد عن 80% وهو مرده الى نوعية النقل العام الذي توفره الدولة للمواطن بحسب ابو دية.

وتساءل ابو دية عن عدم استخدام وسائل ركوب جماعية للموظفين في المؤسسات الكبيرة وعلى رأسها أمانة عمان الكبرى معتبرا ان هذه الفكرة ستحقق وفرا كبيرا على الخزينة والمؤسسة ذاتها بالاضافة الى فوائدها التي تتمثل بتخفيض فاتورة استيراد النفط وتقليل الانبعاثات.

وبين أن وسائل نقل جماعي للموظفين في حال تطبيقها من قبل كبرى الشركات والمؤسسات الحكومية ستكون انموذجا لبقية المؤسسات خاصة ان مثل هذه الوسائل الجماعية ستقلل من الأزمات في وقت الذروة.

وأيد رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان ما ذهب اليه ابو دية مبينا أن اطلاق هذه المبادرة حتى وإن تم خصم رسوم رمزية من الموظفين ستحقق وفرا ماليا للموظفين ومؤسستهم والوطن بأسره.

وبين الشوشان أن النماذج التي تطبق النقل الجماعي للموظفين أدركت أن هذا التطبيق لن يكون له اي مصاريف على المؤسسة على المدى البعيد وأنه يعمل على توفير الكلف على الموظفين كما أنه يحسن من الانتاجية حيث يصل كل الموظفين في ذات الوقت الى العمل.

بدوره اعتبر جمال ملاعبة مدير إحدى المؤسسات الخاصة التي تطبق هذا النظام ان الكلف التشغيلية لوسائل النقل الجماعي للموظفين تخصم وبشكل رمزي من الموظفين مبينا ان موظفي المؤسسة لا يحتاجون الى مركباتهم الخاصة حيث توفر عليهم المؤسسة النقل من والى اماكن تجمع معينة دون كلف مبالغ فيها.

وأشارت خطة النمو الاخضر التي كانت اعدتها وزارة البيئة مؤخرا الى وجود تحسن في قطاع النقل بشكل عام الا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه الإستثمار في قطاع النقل وخاصة مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق التي تتضمن إنفاقا رأسماليا عاليا.

وبحسب الخطة فإن أكثر القضايا أهمية حاليا هو مشروع شبكة السكة الحديدية التي تربط ما بين شمال الأردن وجنوبه والذي يبقى معلقا منذ سنوات طويلة بالرغم من القيمة الإقتصادية والبيئية العالية المرافقة له مقارنة بالإعتماد على النقل عبر الطرقات.

وتحدد رؤية الأردن 2025 أهدافا تتعلق بزيادة بتوسعة البنية التحتية للنقل العام بالإضافة إلى تحسين نوعيتها عن طريق زيادة نسبة الباصات لكل ألف مواطن من 1.15 في العام 2017 إلى 1.25 في العام 2025.