ناشط سعودي على وسائل التواصل الاجتماعي له متابعون كثر، قام بما لم تستطع القيام به جهات كبيرة متفرغة للسياحة حين بث فيديوهات وصور لمناظر الربيع في الأردن ،الحقها بعد يومين بزيارة لمركز الحدود مع السعودية لنشاهد اكتظاظ المركز بالقادمين بلهفة للاستمتاع بأجوائنا الربيعية.

صور وفيديوهات عفوية ترافقها الموسيقى ،تظهر سحر الربيع الأردني والشغف بالطبيعة وخيراتها وحب للأردن، إحدى الصور مثلاً لعجوز طيب يسحب الماء من البئر أصبح مشهوراً بأسلوب شرحه، وأخرى لنشمية تخبز الشراك وتقدمه هدية رافضة بكل أنفة الأردنيات أخذ الثمن من ذلك الشقيق الذي لا يملك شركة تسويقية ولا مصلحة مادية له، انما الامر هواية،لذلك يستحق الشكر والتكريم لأنه أنجز ما عجزنا عنه حكومة وشعباً.

على مستوى الحكومة الترويج بهذه الطريقة غير مكلف على الاطلاق وهو جذاب بأسلوبه التكنولوجي لفئة الأشقاء الخليجيين الذين بالتأكيد لن يقبلوا على حضور محاضرة أو فيلم ترويجي عن الأردن ، لكنهم يتابعون بكثافة وسائل التواصل الاجتماعي مغرمون بها كما كل الدنيا هذه الأيام، في عالم أصبحت الهواتف الذكية لا تفارق الأيدي.

هذا الأسلوب غير المكلف جذاب لمن أراد ابراز الأردن سياحياً ،حيث لا ننكر ازدياد الاهتمام بالسياحة فأصبحت ايراداتها أعلى فوصلت 3 مليارات دينار في العام 2017 ، وإن كان بالإمكان مضاعفتها حيث امكانياتنا أعلى من ذلك بكثير، فالسياحة مهملة خاصه في فصل الربيع بوجود الأجواء الرائعة والخيرات الوفيرة.

سياحة المجموعات أو السياحة الثقافية هي الجانب الوحيد الذي يتم التركيز عليه، في مقابل غياب الاهتمام الكافي في مأسسة السياحة العلاجية، و ضعف سياحة المهرجانات، واهمال تام لسياحة المؤتمرات والسياحة الدينية والبيئية وسياحة المغامرات، وأضيف مني سياحة جديدة لا ندرك أهميتها هي سياحة المأكولات التي يمكن أن تندرج تحت بند السياحة الترفيهية.

لدينا مأكولات تراثية وخيرات وفيرة حبتنا بها الطبيعة في مواسم مختلفة أجملها الربيع بحليبه ومشتقاته وبلحومه الطازجة وخضرواته الغضة، وبطرق طهينا التي يتغنى بها كل من تذوقها، مما يستوجب أن يعج الأردن في موسم الربيع بالسياح بدل أن تعاني الفنادق كما هو الحال الآن من ضعف اشغالها، والحجة معروفة : الأوضاع الإقليمية.

نحتاج التكنولوجيا للترويج كما نحتاج أفكاراً من خارج الصندوق فكثيرون تبهرهم المناظر الجميلة المتداولة وحين تسألهم لم لا تزورون الأردن يجيبون فكرة جيدة، لكن لا نعرف أين نذهب فالمعلومات غائبة والسفارات متفرجة والتكنولوجيا لا توظف.

الأساليب التقليدية عفى عليها الزمن حيث يحتاج تنشيط السياحة الربيعية والصيفية الى تقسيم المواسم الى أكثر من فصلي الربيع والصيف بربطه بخيرات بلادنا كل في موسمها ،فنخلق سياحة التين وسياحة الزيتون وسياحة اللوز وسياحة الألبان ليشارك بها الضيف قطافاً وتذوقاً، فنسهم في إنعكاس العائدات على المجتمعات المحلية التي لم تستفد من زوار الأردن، حيث للعلم المليارات الثلاث هي أموال تدور في شرايين اقتصاد عمان وفنادقه وشركاته وشققه المفروشة، ولا يصل الا النزر اليسير للمحافظات في غياب تجوال السائحين وهزالة مشترياتهم وعدم مبيتهم في تلك المحافظات.

لذلك تبرز أهمية تكاتف القطاع الخاص مع العام تكاتفاً فعلياً لا شكلياً لتحقيق النجاح في الترويج والتنسيق، ووقف التداخل والتشتت غير المفهوم بوجود ثلاث جهات مسؤولة عن هذا القطاع متمثلة بالوزارة وهيئة تنشيط السياحة والمجلس الوطني للسياحة، كما تبرز أهمية تغيير نهجنا في التعامل مع الضيوف من خلال اللطف والترحاب الدائم ومحاربة السلوكيات الشاذة عن أخلاق مجتمعنا والابتعاد عن الخشونة، وضرورة الارتقاء بالألفاظ التي تصل لمسامعهم في شوارعنا واماكنا التراثية والترفيهية، وتجنب استغلالهم والسياقة بطريقة حضارية واعطائهم انطباعات جيدة ينقلونها لغيرهم، وتسليحهم بقنوات واضحة وخطوط ساخنة لتلقي شكاويهم وردع المخالفين للقانون و الخارجين عن أخلاقيات الأردنيين الأصيلة.

Rami.kk@hotmail.com