عمان – محمود الزواوي

هناك اتفاق عام بين نقاد السينما والسينمائيين وهواة السينما والجمهور على أن الممثلة ميريل ستريب هي أقدر ممثلة أميركية معاصرة. ويبدو لمن يشاهد ميريل ستريب على الشاشة في أدوراها السينمائية المتنوعة أنها تعيش تلك الأدوار وتغوص في أعماق شخصياتها، وأن أداءها يتسم بالتلقائية والعفوية التي تقترن عادة بأداء أعظم الممثلين. ويصعب التمييز في معظم أفلامها بين ميريل ستريب الممثلة وبين الشخصيات التي تجسدها وتجعلها تنبض بالحياة.

وإذا كانت جائزة الأوسكار وغيرها من الجوائز السينمائية تقدّم معيارا للتفوق في التمثيل، فإن ميريل ستريب تحتل مركز الصدارة في عدد الجوائز التي رشحت لها أو فازت بها بين جميع نجوم هوليوود. فقد رشحت لما مجموعه 528 جائزة وفازت بما مجموعه 173 جائزة سينمائية. وهي صاحبة الرقم القياسي في عدد الترشيحات لجائزة الأوسكار وهو 21 ترشيحا.

وفازت ميريل ستريب بجائزة الأوسكار ثلاث مرات، الأولى لأفضل ممثلة في دور مساعد عن دورها في فيلم «كريمر ضد كريمر» (1979)، والثانية لأفضل ممثلة في دور رئيسي عن دورها في فيلم «خيار صوفي» (1982) والثالثة لأفضل ممثلة في دور رئيسي عن فيلم «المرأة الحديدية» (2011). وميريل ستريب هي أيضا صاحبة الرقم القياسي في عدد الترشيحات لجائزة الكرات الذهبية، وهو 32 ترشيحا. وفازت بهذه الجائزة تسع مرات. وميريل ستريب واحدة من عدد قليل من الممثلين والممثلات الذين فازوا بالجوائز السينمائية الرئيسية الأربع، وهي الأوسكار والكرات الذهبية وجائزة نقابة الممثلين السينمائيين الأميركيين وجائزة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون. كما فازت بجائزة إيمي التلفزيونية الأميركية عن دورها في المسلسل التلفزيوني «المحرقة» في العام 1978.

واكتسبت ميريل ستريب منذ بداية مشوارها السينمائي الطويل سمعة ليس كممثلة قديرة وموهوبة تعيش الأدوار التي تقدمها على الشاشة فحسب، بل وكمهنية تعدّ لتلك الأدوار إعدادا مستفيضا عن طريق الأبحاث الميدانية التي تحتاج أحيانا إلى العيش في البيئة التي عاشت فيها بطلات أفلامها أو التدرب على أيدي مدرّسين متخصصين في اللهجات المختلفة. وتدربت على اللهجة البولندية وتعلمت اللغة الألمانية أثناء الإعداد للقيام بدور صوفي زافيستوفسكا في فيلم «خيار صوفي» الذي يتعلق بلاجئة بولندية من أوروبا تعيش في مدينة نيويورك. وأمضت ميريل ستريب عدة أشهر في الاستماع إلى تسجيلات بصوت الكاتبة الدانماركية أيزاك دينيسين للتدرب على اللهجة الدانماركية استعدادا لأداء دور بطلة القصة كارين بليكسين، وهو الاسم الحقيقي للكاتبة أيزاك دينيسين، في فيلم «خارج إفريقيا» (1985) المبني على قصة حياة تلك الكاتبة.

وثبّتت ميريل ستريب مكانتها الفنية كممثلة قديرة في فيلمها الثاني، وهو الفيلم المتميز «صياد الغزلان» (1978) الذي حصلت فيه على أول ترشيح لها لجائزة الأوسكار. واقترن اسمها منذ ذلك الوقت بأدائها الواقعي المرهف الحساسية في أفلامها وبترشيحها وفوزها بالجوائز السينمائية، وبتنوع أدوارها السينمائية. ومن أبرز أفلامها الأخرى فيلم «مانهاتان» (1979) وفيلم «سيلكوود» (1983) وفيلم «أيرونويد» (1987) وفيلم «صرخة في الظلام» (1988) وفيلم «بطاقات بريد من الحافة» (1990) وفيلم «النهر الجامح» (1994) وفيلم «جسور مقاطعة ماديسون» (1995) وفيلم «غرفة مارفن» (1996) وفيلم «اقتباس» (2002) وفيلم «الساعات» (2002) وفيلم «المرشح المنشوري» (2004) وفيلم «رئيسي» (2005). ومن الأمثلة الأخرى على هذه الأفلام فيلم «السيدة الحديدية» (2011) وفيلم «أغسطس – مقاطعة أوسيج» (2013) وفيلم «فلورنس فوستر جينكنز» (2016) وفيلم «جريدة البوست» (2017) وفيلم «عودة ماري بوبنز» (2018).

ومن المعروف عن الممثلة ميريل ستريب نشاطها المتواصل في التمثيل السينمائي. فقد قامت ببطولة 81 فيلما بين العامين 1975 و2018، وشمل ذلك 30 فيلما بين العامين 2006 و2018، مع اقترابها من سن السبعين. وورد اسم الممثلة ميريل ستريب في عشرات القوائم لأفضل الممثلين في التصنيفات المختلفة التي تدرجها كبريات المجلات والمؤسسات السينمائية. فعلى سبيل المثال، اختارت مجلة إنترتينمنت ويكلي الفنية الأميركية ميريل ستريب في العام 1999 كأفضل ممثلة عصرية في استفتاء شعبي على الإنترنت. واختارتها مجلة أمباير السينمائية البريطانية في العام 1997 في المركز الرابع والعشرين في قائمة أهم 100 نجم في تاريخ السينما. وفي العام 2005 احتلت ميريل ستريب المركز السابع والأربعين في قائمة مجلة بريميير السينمائية الأميركية لأعظم نجوم السينما. وفي العام 2007 احتلت المركز السادس في قائمة مجلة إنترتينمنت ويكلي الأميركية لأكثر 50 شخصية ذكاء في هوليوود.