عواصم - وكالات

ضيقت قوات النظام السوري امس الاثنين الخناق على ما تبقى من بلدات تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية قرب دمشق، في وقت طرحت واشنطن مشروع قرار جديدا في مجلس الامن يطلب وقف اطلاق النار لمدة شهر في سوريا، حيث بلغت حصيلة قتلى سبع سنوات من النزاع أكثر من 350 ألف شخص.

على جبهة أخرى في شمال سوريا، فرّ مئات المدنيين من مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية خشية هجوم أو حصار وشيكين بعدما باتت القوات التركية على مشارفها.

وبعد انتصارات ميدانية في مناطق عدة من البلاد، صبت قوات النظام كامل تركيزها على الغوطة الشرقية لتبدأ في 18 شباط حملة جوية عنيفة ترافقت في وقت لاحق مع هجوم بري تمكنت بموجبه من السيطرة على نحو 60 في المئة من مساحة هذه المنطقة المحاصرة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن «بعد السيطرة على مديرا الأحد، استخدمت قوات النظام هذه البلدة كنقطة انطلاق باتجاه حرستا وعربين»، مشيراً إلى أن الغارات الجوية تركزت على البلدتين.

وأسفر القصف الجوي عن مقتل أربعة مدنيين على الأقل في حرستا التي باتت «معزولة بشكل كامل ومطوقة من أربع جهات»، وفق المرصد.

وتمكنت قوات النظام قبل يومين من تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة أجزاء: دوما ومحيطها شمالاً تحت سيطرة «جيش الإسلام»، حرستا غرباً حيث تتواجد حركة أحرار الشام، وبقية المدن والبلدات جنوباً ويسيطر عليها فصيل «فيلق الرحمن» مع تواجد محدود لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً).

في مدينة دوما، كبرى مدن المنطقة، ساد هدوء صباح امس الاثنين استغله المدنيون ليخرجوا من الأقبية ويتفقدوا منازلهم ويحضروا منها بعض الحاجيات.

ونقل مشاهدته لمدنيين يسيرون بين ركام الأبنية المدمرة، منهم من يشتري الخضار من متجر محلات قليلة فتحت أبوابها، في حين وقف اخرون في طابور أمام متجر لشراء اللحم.

وباتت اللحوم من بين قلة من المواد الغذائية المتوفرة في دوما جراء توافد نازحين مع مواشيهم اليها قادمين من مناطق زراعية سيطر عليها الجيش السوري.

وتسبب الهجوم على الغوطة الشرقية بمقتل 1162 مدنياً على الأقل، بينهم أكثر من 240 طفلاً، وفق المرصد السوري، كما أدى الى إصابة أكثر من 4400 بجروح.

وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في سوريا الاثنين الحاجة العاجلة لاجلاء ألف حالة طبية معظمهم من النساء والأطفال من الغوطة الشرقية.

ومن بين تلك الحالات 77 حالة تعد «أولوية».

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ايصال المساعدات الانسانية فورا الى الغوطة الشرقية واجلاء حالات طبية.

وجراء التصعيد، يبحث مسؤولون محليون اتفاقاً لإجلاء جزئي من الغوطة الشرقية، حيث يعيش نحو 400 ألف شخص في ظل حصار محكم منذ العام 2013.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية وإثر حملات عسكرية عنيفة.

وإثر قصف عنيف وهجوم بري، قسمت قوات النظام الغوطة الشرقية المحاصرة إلى ثلاثة أجزاء: دوما ومحيطها شمالاً تحت سيطرة «جيش الإسلام»، حرستا غرباً حيث حركة أحرار الشام، وقطاع جنوبي يسيطر عليه فصيل «فيلق الرحمن» مع تواجد محدود لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً).

وتدور حالياً وفق المرصد ومصادر محلية مفاوضات منفصلة ازاء مصير كل منطقة من المناطق الثلاث، بعدما ضيقت قوات النظام الخناق بالكامل على المقاتلين والمدنيين في آن معاً.

وفي ما يتعلق بدوما ومحيطها، قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن مفاوضات «تجري حالياً بين الروس وجيش الإسلام عبر وسطاء معارضين مقربين من موسكو».

ونقل عن وسيط مفاوض أن الهدف «تحويلها إلى منطقة مصالحة تدخلها الشرطة الروسية مع بقاء جيش الإسلام فيها»، موضحاً أن الطرف الروسي يطلب «رفع الأعلام السورية وعودة المؤسسات الحكومية من دون دخول قوات النظام».

وسبق لجيش الإسلام أن نفى حصول أي مفاوضات بهذا الصدد. وأعلن في بيان امس الاتفاق «عبر الأمم المتحدة مع الطرف الروسي... للقيام بعملية اجلاء المصابين على دفعات للعلاج خارج الغوطة».

وتعد حرستا التي تتقاسم قوات النظام وحركة أحرار الشام السيطرة عليها «الحلقة الأضعف» وفق عبد الرحمن.

وتدور المفاوضات «بين عدد من وجهائها من جهة والنظام وروسيا من جهة ثانية لاجلاء الراغبين من مقاتلي أحرار الشام وبقاء من يوافق على تسوية وضعه».

ولا تتضمن تلك المفاوضات خروج المدنيين.

وفي منطقة سيطرة «فيلق الرحمن» تجري مفاوضات بين وجهاء من بلدات حمورية وجسرين وكفربطنا وسقبا وقوات النظام من دون أن يكون هناك اي دور للفصيل الإسلامي المعارض.

ويتم وفق عبد الرحمن بحث عرض يتضمن خروج المدنيين والمقاتلين الراغبين إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الفصائل المعارضة، بينها إدلب (شمال غرب).

ويرى الباحث في مركز عمران للدراسات نوار اوليفر أنه «منذ تصعيد الهجوم البري، بات واضحاً أن الهدف تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة قطاعات بحسب مناطق نفوذ الفصائل».

ويضيف «بالتالي باتت الأفضلية لدى النظام، لأنه أصبح قادراً على التوصل إلى ثلاثة اتفاقات مختلفة، يفرض فيها الشروط التي يريدها».

ويُرجح أوليفر أن يقبل جيش الإسلام باتفاق مصالحة، فيما يتعين على «فيلق الرحمن» حل قضية وجود هيئة تحرير الشام في مناطق سيطرته.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية وإثر حملات عسكرية عنيفة.

وقتل مدني امس جراء إطلاق فصائل معارضة النيران على تظاهرة شارك فيها المئات من سكان بلدة كفربطنا مطالبين بالتوصل إلى اتفاق يضع حداً للقصف، وفق المرصد.

وتستهدف الفصائل المعارضة مدينة دمشق بالقذائف، ما تسبب امس بمقتل مدنيين اثنين وفق الاعلام الرسمي. وخلال ثلاثة أسابيع، وثق المرصد السوري مقتل نحو 40 مدنياً جراء قصف الفصائل لدمشق وضواحيها.

وتبنى مجلس الأمن الدولي قبل اسبوعين قراراً يطلب وقفاً لاطلاق النار في سوريا لمدة 30 يوماً «من دون تأخير». ثم رعت روسيا هدنة مؤقتة في الغوطة الشرقية منذ نحو أسبوعين تسري يومياً لخمس ساعات فقط.

وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي امام مجلس الامن امس الاثنين ان وقف اطلاق النار الذي اعتمده المجلس «فشل» مع تصعيد الحكومة السورية بدعم من روسيا هجومها على الغوطة الشرقية، مضيفة «لقد قمنا بصياغة مشروع قرار جديد لا يسمح باي التفاف» عليه. واكدت انه «آن الاوان للتحرك».

وأعلن السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة فرنسوا دولاتر ان بلاده طلبت من روسيا العمل على «وقف اراقة الدماء» في سوريا، وذلك قبيل اجتماع لمجلس الامن مخصص لبحث لوقف اطلاق النار.

وفشلت حتى الآن جهود دولية عدة لفرض وقف لاطلاق النار في الغوطة الشرقية خصوصاً وسوريا بشكل عام. كما فشلت في التوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع.

ووثق المرصد السوري مقتل 353,935 شخصاً، بينهم 106 آلاف مدني، في سوريا منذ بدء النزاع في 15 آذار العام 2011. ومن بين القتلى المدنيين أيضاً أكثر من 19,800 طفل.

وفي شمال سوريا، افاد المرصد السوري عن «حركة نزوح جماعي» من مدينة عفرين.

وقال مشيراً إلى أنه وصل أكثر من ألفي مدني امس الاثنين إلى بلدة نبل الواقعة تحت سيطرة مسلحين موالين للنظام.

وشوهدت عشرات السيارات والحافلات محملة بمدنيين وحاجياتهم، وهم ينتظرون سماح المقاتلين الأكراد لهم بمغادرة المنطقة عبر معبر الزيارة جنوباً والذي تسلمه الجيش السوري.

ولعفرين حالياً منفذ وحيد يربطها بمدينة حلب ويمر ببلدتي نبل والزهراء.