ملاحظة: أنا أعرف أن هذه المقالة ستثير عليّ الموظفين، وستصل حملة السباب والطعن الحد الأعلى، ولكن كلمة الحق تستوجب ذلك.

عندما قرأت في صحف الأسبوع الماضي أن لجنة العمل والتنمية الاجتماعية في البرلمان قد وافقت على زيادة إجازة الموظف السنوية إلى ثلاثين يوما، ومنح الأب إجازة أبوّة، ظننت للوهلة الأولى أن الخبر غير دقيق، أو أن اللجنة في برلمان اليابان أو ماليزيا أو كوريا، لا في البرلمان الأردني، وأن المحرر قد أخطأ في نقل الخبر، لكنني تأكّدت بعد ذلك من صحة الخبر، لأبدأ التساؤل: هل تجاوز إنتاج الموظف والعامل الأردني الحد الأعلى عالميا، وأصبح الأردن يحقق نسبة إنتاجية هائلة، لذا لابد من تقليص مدة عمل الموظف والعامل لتقليل الإنتاج، كما يحدث في اليابان مثلا؟

لنكن صريحين ونواجه أنفسنا ونعترف بأننا شعب غير منتج، لا نحبّ العمل، نتفنّن في خلق العوائق والمبررات كي لا يكون لنا فضل في أي عمل أو إنجاز، وأن معظم أيام العمل هي في الحقيقة إجازة أو شبه إجازة.. أنا أفهم أن يطرح مثل هذا القانون في بلد كاليابان حيث العمل والإنتاج عبادة وانتماء، وحيث تقدّر إنتاجية العامل باربعين ضعف إنتاجية العامل في بلادنا، وحيث يتشارك الأب والأم في رعاية الأطفال، أما في بلادنا فالأمر مختلف، والثقافة مختلفة، والشكوى من ضعف الإنتاجية لا من وفرتها، فلماذا إذن هناك من يصرّ على زيادة الفاقد؟

أنا لا أعترض على إطالة الإجازات لو كان موظفونا وعمالنا يعملون نصف الوقت المخصص للعمل، ولا يقضون وقت الدوام والعمل في الأكل وشرب الشاي والقهوة وتبادل الزيارات والدردشة التلفونية ومتابعة الأفلام والمسلسلات على الكمبيوتر المخصص للعمل، أو ممارسة لعب الشدّة وغيرها من الألعاب، فما بالك إذا كانت إنتاجية الموظف والعامل في البلاد العربية لا تتجاوز ربع ساعة من وقت دوامه المفترض أنه ثماني ساعات؟ فقد جاء في دراسة دولية أن إنتاجية الموظف في دول الخليج العربي هي 15 دقيقة في اليوم، وفي مصر 5 دقائق، وفي السودان 3 دقائق وفي الأردن ما بين 18 – 25 دقيقة، فإذا كان القطاع العام في الأردن متضخما جدا، يعمل فيه 40% من القوى العاملة، وهي من أعلى النسب في العالم، وهذه النسبة لا تنتج من الثماني ساعات إلا معدل 20 دقيقة، ألا يمكن أن يكون لنا الحق أن نتساءل: هل يمكن أن يتحقق نمو وازدهار اقتصادي مع هذه الأرقام والنسب؟ وهل نستغرب من ضعف الاقتصاد وزيادة البطالة؟

كنت أنتظر من مجلس النواب أن يطالب بمضاعفة العمل وزيادة الانتاج، ويعمل مع الحكومة لإيجاد آليات ووسائل لصبط العمل، وتطوير أداء الموظفين، ومحاسبة المقصّرين، وترشيد الجهاز الإداري لتوفير النفقات، لا زيادة الإجازات، فمعظم وقت الموظف إجازة، وإذا حسبنا كلفة ما يقدّم للموظف من مكتب وأثاث وإنارة وتدفئة وماء وكهرباء وقرطاسية.. لوجدنا أن الدولة لا تستفيد من الموظف، بل تنفق عليه إضافة إلى راتبه، وهذا هو سبب التخلف وضعف الاقتصاد الأردني.

qatamisamir@hotmail.com