هم قراصنة قادرون على إختراق التعاملات الإلكترونية وسرقة حسابات بمئات الملايين.

السرقة التقليدية قد تختفي مع مرور الزمن خصوصا عندما تحل التعاملات المالية الإلكترونية في محل التقليدية دون الحاجة الى تجميع النقد ونقله بين صناديق المؤسسات وخزائن البنوك، لكن لا يعدم اللصوص وسيلة، فالتطور التكنولوجي يشملهم أيضا.

قصص كثيرة تحملها الأنباء يوميا عن عمليات إحتيال إلكتروني وسطو على حسابات سرعان ما تنكشف لكن بعضها لا يجد المحققون للصوص فيها أي أثر، والسرعة ومحو اأثر الذي يمكن بواسطتة تعقب اللص تتكفلان بإفلات الجناة وتبخر المال أيضا بين ملايين الحسابات.

ما سبق يطرح تساؤلات عديدة حول درجة الآمان في التعاملات الإلكترونية ذات الشق المالي، والحقيقة أن لا شيء مضمون، وكأن الخبراء يقولون « لا تضعوا كل البيض في سلة واحدة».

وسائل الدفع الإلكتروني وجدت طريقها سريعا في التعاملات المالية في الأردن، وفجأة وجد المواطنون أن لا طريقة لتسديد فواتيرهم الا من خلال « آي فواتيركم « فهل توقفت الوسائل الأخرى أو أنها ستتوقف.

حلت فواتيركم مكان وسائل دفع عديدة، وألزمت المؤسسات الرسمية على تبني هذا النظام الذي أسسه البنك المركزي الأردني وأنشأ له شركة.

قد يحمل هذا التطور في إستخدام التكنولوجيا مريحا لغالبية المواطنين والمؤسسات التي لن يتعين عليها التعامل مع الجمهور مع كل المخاطر التي تحيط عمليات الحساب التقليدية، لكن هل يجب أن يبقى التعامل الورقي المالي موجودا كمرجعية فليس هنا نظام مضمون بدرجة عالية من الآمان وقد سجل الإختراق الإلكتروني من قراصنة ولصوص عتاة جرائم كثيرة.

أي فواتيركم شركة لكنها باتت تحمل صفة المؤسسات الرسمية بفضل دعم البنك المركزي وروافع البنوك، وأينما دخلت الى مؤسسة حكومية يواجهك إعلانها على الجدران، « إدفع عبر فواتيركم « وبالمناسبة هو ليس خيار فما أن تصل الى نافذة الدفع حتى يوجهك الموظف الى فواتيركم.

طبعا الخدمة ليست بالمجان، فمثلا حولت مؤسسة الضمان الإجتماعي إيداعات المشتركين فيها والتي تتجاوز 50 دينارا الى البنوك بدلا من صندوقها، والبنوك بدورها تقتطع نصف دينار عن كل حركة تحولها لحساب شركة إي فواتيركم.

لم يعترض المشتركون على فكرة الإيداع لحساب مؤسسة الضمان الإجتماعي في البنوك، لكنهم توقفوا كثيرا أمام إقتطاع المبلغ وهو صغير لكنه ليس كذلك إن كانت الإيداعات تتم شهريا ولألاف المشتركين لحسابهم، هذا تحفيز آخر جديد على الإنتساب للضمان الإجتماعي.

قبل أيام قالت مديرة عام مؤسسة الضمان الاجتماعي ناديا الروابدة أن المؤسسة تقبض ومنذ عام 2017 المبالغ المستحقات على المنشآت والافراد من خلال الانترنت بواسطة (اي فواتيركم) مقابل عمولة يدفعها الافراد تبلغ نصف دينار ودينارا ونصف على المنشآت توزع بين البنوك وشركة أي فواتيركم ولا تستفيد منها مؤسسة الضمان كذلك باقي مؤسسات الدولة التي تعتمد هذا النظام في قبض مستحقاتها.

الدفع الإلكتروني وسيلة مريحة، لكن لا تضعوا كل البيض في سلة واحدة مثل طبق جاهز للصوص التكنولوجيا .

qadmaniisam@yahoo.com