عمان - مراد القرالة

لم يكن فوزها بمشروع «عزوة» أول محطاتها، وإنما محطة في مسيرة بدأت منذ الصغر.

أسيل الموسى، المهندسة المعمارية، التي جاوزت المعمار إلى دخول عالم إدارة الأعمال والريادة فيها، أكاديمياً وعملياً، على رغم دراستها تخصص الهندسة نزولاً عند رغبة والدها الذي تحتم عليه قوانين المجتمع المحيط دراسة أبنائه للطب أو الهندسة، إلا أنها كانت مهتمة بدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة «جورج تاون الأميركية».

اتجهت الموسى للعمل التطوعي خلال مرحلة دراستها وانخرطت مع مؤسسات المجتمع المدني، ومن هناك بدأت رحلتها في قطاع الأعمال حين وجدت أردنيات موهوبات في حرف يدوية متعددة مع عدم توافر سوق لعرضها، فبدأت تسليط الضوء عليهن وإنشاء اسواق موسمية لعرض أعمالهن.

ساهمت الموسى بتأسيس عدة شركات كان أولها حينما بدأت التفكير بمجال التكنولوجيا، ولاحظت أن اللبنة الأساسية للمعرفة العربية ضعيفة.

من هنا جاء تأسيس شركة لصنع ونشر المحتوى العربي المختص على الإنترنت، وكانت فكرة المنصات الالكترونية التي سمعتها من صديق مقرب فاعجبت بالفكرة وساهمت في تطويرها، ومن هنا كانت شريكة مؤسِّسة في ثاني شركة، التي تعمل على بناء أكاديمية الكترونية لكل من يمتلك مادة دراسية وله جمهور يلقيها عليهم.

بذلك تحول المشروع إلى حصة صفية او دورة تطويرية من المنزل.

وتختلف الشركتان الثالثة والرابعة، اللتان شاركت الموسى في تأسيسهما، عما قبلهما، فمن جهة كانتا بإلهام من جلالة الملكة رانيا (بمعنى أنها دائما تعنى بالطفولة ومهتمة فيها) ومن جهة أخرى هدفها بناء المجتمع من أصغر أبنائه الاطفال..

إذ جاء إنشاء «جيل» الموجهة للأهل وتهتم بكيفية تعاملهم مع أطفالهم وتطوير مهاراتهم وصقل مواهبهم، و»مرح» التي تعنى باستحداث محتوى هادف للأطفال عن طريق قصص وأغان وألعاب تطور معارفهم وتؤسس لغتهم العربية ومعرفتهم بالعلوم.

وبينت الموسى أنها كانت المدير العام ومن المساهمين في تأسيس لحاضنة الأعمال «آدم تيك» التي زارتها الملكة رانيا العام الماضي، حتى مغادرتها عمان إلى بريطانيا بعد زواجها.

وكان مشروعها الأخير عندما لم تجد التطوع بمخيمات اللاجئين حلاً كافيا لتخفيف معاناتهم، حينها قررت وعدد من الشباب المتطوعين إنشاء «دال» وهو تطبيق إلكتروني لتقديم الاستشارات والعلاج النفسي للاجئين في أنحاء العالم من قبل مختصين نفسيين وأطباء بهدف مساعدة اللاجئين وشكل من أشكال التكاتف البنّاء.

وتحدثت الموسى عن تجربتها بالعمل ضمن فريق مشروع «عزوة» الفائز في افضل مشروع تكنولوجي في أميركا، حيث كان السفر ضمن تجمع نساء التكنولوجيا بحد ذاته نجاحا لأن شروط التقديم ونسبة المقبولين في النهاية لا تجاوز ال2,5% وهي نسبة صعبة جداً، مبينة أنها عملت في شركة «لينكد إن» وطورت شركة ناشئة أسستها عن طريق الاستفادة من خبراتهم.

تقول الموسى: «عزوة» قريب إلى قلبي لأنه ابنٌ للأردن جميعاً، كانت بداية تحديد الفكرة صعبة، حتى اقترحت فكرة عزوة على فريق (النشميات) وشاركنا جميعا بتطويرها وصقلها حتى فزنا بالجائزة العالمية لأننا كنا مصرين على الفوز.

واجهت الموسى صعوبات وتحديات خلال مشوارها العملي كان من أبرزها على حد قولها: كوني امرأة وصغيرة في العمر صعّب عليّ الكثير في البداية خصوصاً في مجتمع ما زال يحاول هضم فكرة وجود المرأة في للمراكز القيادية، بالإضافة إلى ذلك صعوبة الخوض في مجال التكنولوجيا لأن المجتمع لم يكن يستوعب حجم التطور الممكن من وراء هكذا مشاريع وشركات، وأولهم أهلي لكنهم لم يقفوا ضدي، وزوجي دعمني وشجعني.

وتلفت إلى أنه ليس المرأة فقط سبب التحديات، وإنما هي أننا غير مؤمنين بانفسنا، وغير مقتنعين بأن لدينا كمٌّ هائل من الطاقات والقدرات غير المستغلة، ففي دول العالم الأول صارت كذلك فقط لأنها لم تكفّ عن المحاولة لكنهم لا يزيدون عنا بشيء من قدرات عقلية أو مؤهلات علمية.

الموسى حازت جوائز عديدة خلال مرحلة الدراسة منها: جائزة الخطابة، والمركز الأول في دوري المناظرات، والمركز الأول على الأردن في مسابقة الروبرتيكس، وجائزة عالمية لفوز فريق الأردن بمسابقة الروبوتيكس العالمية المقامة في أميركا، والترشح للمشاركة في مسابقة دافوس في الهند.

وحصلت الموسى على تكريم المرأة القيادية العربية (تجمع عرب بريطانيا)، وتكريم الريادة والإبداع من رابطة اهالي كفرعانا، وتكريم من جلالة الملكة نور الحسين على نجاحها كامرأة ريادية أردنية، وتكريم من جلالة الملكة رانيا على فوزها بمشروع عزوة، وتكريم من مدرسة اليوبيل، وقياديو الاردن في المستقبل من السفارة الأميركية، وتقدير من نقابة المهندسين على نجاحها كريادية.

وأشارت الموسى إلى أن ما ينقص الشباب في الأردن هو الدماء الشابة في الأماكن القيادية وحول أصحاب القرار، وعدم وجود أكثر للنساء القياديات، والتعليم الحقيقي، أي أن يدرس الطفل ما بعد العلوم والرياضيات، وأن يعلم أن الحداد والنجار وكل صاحب عمل هو مهم وناجح جداً اذا ما أحب عمله واخلص فيه، ففي العالم والغرب يتقنون عملهم والسبب هو أنهم حرفياً يعملون ما يحبون، فلديهم ثقافة أنه أمر اعتيادي أن تخطىء وتتعلم من تجاربك، لكن المهم أن يكون لديك خطة، وكذلك توافر الدعم المادي للأبحاث.