أبواب - ندى شحادة

في أحد أزقة البلدة القديمة بمدينة الخليل في فلسطين ،يتواجد مصنع صغير ذو إنتاج غزير، أنشئ عام 1820 إبان الحكم العثماني،ليكون أول مصنع لصناعة الحلقوم، توارثته عائلة سدر من الأجداد للآباء ومن ثم للأبناء.

يقول علاء سدر :«أعمل برفقة أبي وإخواني في صناعة الحلقوم ، يبدأ عملنا يوميا من الساعة التاسعة صباحا وحتى الرابعة مساءً ويبقى العمل في صناعة الحلقوم متواصلا طيلة هذه الفترة ، يأتي أبي أحيانا للمشاركة في العمل معنا بالرغم من أنه قد بلغ 73 عاما ،إلا أنه ما يزال يجد متعة كبيرة في العمل،ويصر على أن يساعدنا كلما استطاع إلى ذلك سبيلا».

ويوضح :«صناعة الحلقوم تتم بعد توفير المواد الأساسية له ( النشا، الماء، السكر، الملح، والليمون، ويمر بسبع مراحل من العمل فيتم عجن النشا مع الماء ،ومن ثم اضافة السكر والملح والليمون اليه ويبقى لمدة أربع ساعات على النار حتى ينضج ، ثم نفرده على قوالب خشبية وبعد أن يبرد وينشف بالكامل نقوم برش السكر المطحون عليه».

ويؤكد سدر على أن: «منتجنا يتم صنعه بالطريقة الطبيعية ، فلا يتم إضافة أي مواد حافظة أو كيماوية اليه ، وحرصنا دوما على أن نحفظ لمصنعنا جودة التركيبة والإنتاج ، ما يجعل صلاحيته تدوم خمس سنوات ولا تتأثر بأي عوامل خارجية أو بدرجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة».

ويشير الى أنه :» بالرغم من أن حركة الأفراد قليلة داخل البلدة القديمة الا أننا نصر على أن يبقى مصنعنا مفتوحا لا سيما أنه المصنع الوحيد في الجنوب الخاص بالحلقوم ، ويشير الى أن هناك عددا غير قليل من أصحاب المحلات وبعض الأفراد الذي يطلبون منتجنا باستمرار ويأخذون كميات كبيرة منه ، بالإضافة الى أن السياح الذين يزورون البلدة القديمة يأتون لشراء الحلقوم خصوصا القادمين من فرنسا».

ويذكر: «قديما كنا نصنع أكثر من 14 نوعا من الحلويات: الحلاوة ، المصاص ، الشراب ، والتوفة ، ولكن مع مرور الوقت وفي ظل الأوضاع الصعبة التي تعاني منها البلدة القديمة جراء الإحتلال فقد أصبح العمل يضعف شيئا فشيئا الى أن اقتصر عملنا على صناعة الحلقوم ، وسوف نمضي في صناعته حتى النهاية «.

ويعود سدر بذاكرته ليروي « لأبواب - الرأي» كيف تم إحراق مصنعهم سابقا ،ويقول :«في أحدى السنوات وأثناء المواجهات أقدم المستوطنون على إحراق مصنعنا ، لكننا قمنا ببنائه من جديد لنكمل مسيرتنا في العمل بداخله ، فكان نوعا من الصمود في وجه الإحتلال ، بالإضافة إلى أننا نعمل من خلاله على تعريف السياح والعالم أجمع بصناعاتنا الفلسطينية».

ويبين: «يتراوح سعر بكيت الحلقوم ما بين أربعين قرشا ودينار أردني وذلك حسب اختلاف الوزن والحجم ، وجودة المواد الخام المصنعة للحلقوم تجعل سعره أعلى من الحلقوم المباع في مناطق أخرى».

ويؤكد سدر: «بأن أبناءه وأبناء إخوانه سيكملون عملهم في صناعة الحلقوم ، فكنا وما زلنا صامدين هنا لا نأبه للإحتلال».