نداء الشناق

بأجواء من الفرح والسرور والبهاء يستقبل الأهالي فصل الربيع المحمل بالخير والعطاء والنور ، هذا الفصل الذي يتميز بأنه سيد الفصول كلها، فهو الأقرب إلى القلب من بينها جميعاً، فبعد قسوة الشتاء وبرده وجنون عواصفه، يأتي هو كمنحةٍ إلهيةٍ عظيمةٍ تستقرّ به النفوس وتبتهج القلوب، ويشتعل فيه فتيل الأمل.

وخلال جولتنا بالارياف الاردنية وجدنا ساحات طويلة مغطاة بالوشاح الخضر ، الجميع في الحقول يلتقطون الأزهار وخصوصا شقائق النعمان «الدحنون» ،كذلك الأطفال يلتقطون الزهور من اجل ان يصنعوا قلائد ذهبية من الزهور الصفراء حاملين معهم الخيطان والابرة شاكين تلك الزهور بالخيوط الى ان تصبح قلادة جميلة تزين رقابهم و رؤوسهم .

تقول الطفلة سوسن الممتلئة بالفرح والنشاط انها تأتي مع اقرانها الصغار بعد العودة من المدرسة برفقة والدتها الى الحقل من اجل قطف الازهار لتزين البيت ، ولتصنع قلادة لها من الأزهار .

وفي مشهد اخر من اجواء فصل الربيع هناك حلقة من النساء يجتمعن في الحقول الممتدة حاملات معهن الاكياس ليلتقطن خضار الخبيزة والهندباء والعكوب ، التي تزين سفرهم باللون الاخضر الجميل ، وتعتبر هذه المأكولات من اشهى الاطباق خلال فصل الربيع فهي اوراق عشبية برية موسمية لا تنبت الا في فصل الربيع .

تخبرنا ام محمد العمري انها تنتظر فصل الربيع لانها تعشق طبق الخبيزة وسلطة الهندباء مع البندورة والبصل الاخضر ، لذلك اقوم كل يوم بقطف الخبيزة والهندباء ، ليصبحن اطباقا رئيسة للافطار او العشاء خلال فصل الربيع مضيفا حتى اطفالي يحبون طبق الخبيزة الشهي. .

اما الربيع بالنسبة لابو خالد الهزايمة هو فصل الرحلات ، حيث يقوم باصطحاب عائلته كل يوم جمعة الى منطقة معينة قريبه منهم لتناول الغداء الذي اعدته زوجته في المنزل ، من اجل الاستمتاع بالشمس والاجواء الرائعة والهواء النقي .

تعود الطيور المهاجرة في فصل الربيع لتعلو اصوات زقزقتها الحقول والاشجار ، لتشكل مع انتشار رائحة عطر الزهور قصيدة شعرية جميلة تدخل البهجة والبهاء والفرح الى النفس والقلب والعين .

فصل الربيع العابق بالخير والعطاء فمع بدايته يثمر شجر اللوز الذي يتميز بمذاقة المميز بين الحامض والحلو ، والحمص الاخضر المعروف «بالحاملة».

خلال جولتنا وجدنا رجال يحصود الحمص الاخضر «الحاملة» لبيعه ، فهو يعتبر من منتوجات فصل الربيع المحببة للاهالي، تجدة يباع في كل مكان في الأسواق والطرقات ويتم اكله اخضرا كما هوا او يتم شويه « تحميصه» بالنار .

في فصل الربيع تشعر انها بداية لحياة الجمال والرقى والأمل والألوان المشعة من الازهار التي تريح النفس بمجر لنظر اليها .

في فصل الربيع تتجدد الحياة من جديد ويصبح كل شئ اجمل وتغمرنا الأرض بجمالها وحنانها