أبواب - غدير سالم

«طفلي عنيد ، يصرخ في وجهي ويتذمر من أوامري ويرفضها ، و يفعل عكس ما أطلبه منه ، حتى أنه يرفض أن يلعب أحد بألعابه ، ولا يلتزم بالأوقات المحددة التي أضعها له للقيام بالواجبات المعتادة كتناول الطعام واللعب والدراسة والنوم». بهذه الكلمات تحدثت هيفاء خوري عن عناد طفلها ذي الثلاثة أعوام.

وتزيد خوري بخصوص معاناتها مع طفلها الذي تريد حل مشكلته :«ودائماً ما تخبرني معلمة الحضانة عن عناده ورفضه لأي أوامر منها ، وبأنه ينجز الأمر في الوقت الذي يريده وعلى حسب مزاجه ، لذلك دائماً ما تشكو منه وتخبرني بضرورة إيجاد الحل لمشكلته ، فعناده الشديد وصراخه بدأ يتعامل به مع جميع الناس ولا أعلم كيف أتعامل معه؟!».

ووفقاُ لما تقوله نجوى حرز الله التربوية المتخصصة في مجال الإرشاد والصحة النفسية فإن :«الطفل العنيد هو الطفل الذي يصر على فعل السلوك أو يصر على عدم فعله ، وهناك نوعان من العناد ، العناد المؤقت وهو العناد الذي يمر به الطفل بحالة تبرر عناده مثل التعب ، المرض ، الجوع ، أما النوع الثاني، فهو العناد المستمر حيث تجد الطفل دائماً في جميع الظروف عنيدا ويصر على عدم فعل السلوك ، أو يصر على فعله مثل عدم الدراسة في وقت الدراسة وعدم النوم في وقت النوم وهكذا».

وتابعت :«أحياناً يكون العناد شيئا جميلا بحيث يجب أن يمر الطفل في بعض الأوقات بمرحلة العناد وهذا مؤشر على النضج بأنه يريد الإستقلالية وخاصة في عمر السنتين أو الثلاث سنوات الأولى ، وهنا يكون دورنا بأن نعلمه الإصرار لأنه في مرحلة من المراحل العمرية سنعلمه كيف يصر على الوصول لهدفه عندما يكبر».

وعن الأسباب التي تجعل من الطفل عنيدا، تقول حرز الله :«أولاً:عدم إعطاء الطفل مساحة لحريته بمعنى أن يتم تحديد كل نشاط للطفل بموعد مثل وقت للنوم ووقت للأكل ووقت للعب ومع من يلعب ومن يتكلم، ثانياً :استمرار الطفل بالعناد بعد السنتين هو دليل بأن هناك شخصا أكبر منه عنيد فيتأثر بسلوكه، ثالثاً: يستخدم الطفل العناد من أجل لفت الإنتباه عندما يشعر بأنه مهمل بسبب ظروف الأهل أو وجود طفل جديد بالأسرة ، رابعاً :القسوة أو الدلال الزائد، فهو يعاند عندما يجد بأن العناد يوصله لما يريد ، خامساً :عندما تتحدث الأم دوماً عن طفلها بأنه عنيد أمام الآخرين ،وهو مستمع لذلك فهو يقتنع داخلياً بأنه عنيد».

وأوضحت حرز الله إبجابيات وسلبيات الطفل العنيد :«رغم إعتبار العناد مشكلة إلا أن هناك سلبيات وايجابيات للطفل العنيد ، أما الإيجابيات فهي أن الطفل العنيد يستطيع الإندماج مع الأشخاص الكبار بسرعة ، عدا أن لديه قدرة على التركيز ، وقدرة على التعلم بسرعة بسبب الجرأة الزائدة عنده غالباً ، بالإضافة إلى أن الطفل العنيد يكون أكثر حزماً وذو شخصية قوية غالباً، أما السلبيات فهي أن الطفل العنيد يسبب التوتر والقلق للوالدين في المنزل ، عدا أنه يسبب الحرج للوالدين إجتماعياً خارج المنزل، بالإضافة إلى أن الطفل العنيد قد يكون متسرعا أحياناً».

أما عن حلول مشكلة العناد عن الأطفال تقول حرز الله :«يجب إعطاء الطفل مساحة للحرية ومناقشة ما يريد فعله وما لا يريد ومعرفة أسباب ذلك بمعنى أن أعطيه خيارات مثلاً أن اخيره بين أن يأكل جبنة أو بيضا، أو أن يلبس اللون الأزرق أم الأحمر وهكذا فمجرد أن أعطيه مساحة للإختيار يشعر بقيمته ، وعلى الأم أن تضع هي وطفلها قوانين وقواعد بحيث يشارك الطفل بوضع هذه القوانين فعندما تضع الأم قاعدة معينة يجب أن تخبر طفلها بها بمعنى أنها عندما تطلب من طفلها أن ينام الساعة التاسعة يجب أن تخبره السبب بأنه سيستيقظ نشيطا وعندما لا يلتزم بالقاعدة سيتم حرمانه من اللعب لمدة ساعة مثلاً».

وأضافت :«عدا عن ضرورة أن تكون الأم مرنة في قراراتها ، بالإضافة إلى ضرورة معرفة احتياج الطفل في الوقت الذي يعاند فيه أي أنه عندما يكون الطفل محبطاوحزينا من حقه أن يعاند لأنه بحالة نفسية تبرر ذلك ، فحزنه هو من منعه من فعل السلوك ، ويجب مدح الطفل في أي سلوك يقوم به مثل أنت اليوم رائع لأنك نمت الساعة المناسبة أو أنت بطل لأنك أكملت طعامك». تقول أم جاد عن محاولاتها لحل مشكلة العناد عند طفلها :»طفلي عنيد وعصبي وعندما أغضب منه يزداد عناده ويبدأ بالصراخ ويقابل الفعل برد فعل أقوى منه ، فاكتشفت بأن دلالي الزائد هو سبب جعله عنيدا ويحصل على ما يريد في الوقت الذي يريده ،لذلك بدأت احتويه وأحتضنه وتحاور معه واناقشه في كل الأمور ، وأعرف سبب عناده وماذا يريد ،حتى بدأ يتغير وعناده بدأ يقل ، بالطبع بمساعدة كل من حولي ، وأستطيع القول بأن عناده الآن محتمل ويظهره بين الحين والآخر».

وفقاً لما تقوله مها الطاهات المتخصصة في الإرشاد النفسي بدرجة الماجستير :«في البداية أود أن أقول أن العناد نوع من أنواع الاضطرابات السلوكية عند الأطفال يلجأون إليه للفت الانتباه أو للشعور بالاستقلالية ، وهناك أسباب مرضية تسبب العصبية كالإضطربات في الجهاز الهضمي أو الغدة الدرقية أو مرض الصرع ، وهناك أسباب نفسية وهي الأكثر انتشاراً ومن هذه الأسباب أن يكون أحد الوالدين يتصف بالعناد فينتج عن ذلك طفل مقلد للعناد ، عدا عن قسوة الأهل على الطفل والتعنيف اللفظي والجسدي والدلال الزائد ، ومن أهم الأسباب أيضاً غياب العاطفة عند الأهل».

وعن طرق التعامل مع الطفل العنيد تقول الطاهات:«هناك ثلاث طرق للتعامل مع الطفل العنيد، الطريقة الأولى :وهي طريقة العقل أي يجب مناقشه الطفل بعقلانية مثل لماذا تفعل هذا؟ وهذا له آثار سلبية وهكذا ،أما الطريقة الثانية :فهي طريقة العاطفة من خلال إستخدام كلمات محببة عند الطفل مثل أنا أحبك لا تفعل هذا معي؟، مع ترك مساحه في البيت ليفرغ طاقته وليعتمد على نفسه في تلبية طلباته الخاصة به، ويجب عدم الإكثار من الأوامر غير المناسبة مع الواقع مثل تناول طعام غير محبب له فمن الطبيعي أن تكون ردة فعله العناد ، فالأهل يثيرون العناد عند الأطفال بطرق غير مباشرة ، لذلك يجب إطلاق الحرية للأطفال ولكن ضمن الحدود المطلوبة للأهل». وتابعت :«أما الطريقه الثالثة التي تأتي بعد محاولة الطريقتين السابقتين ،وهي اللجوء للحرمان من أي شي محبب لديه ويكون الحرمان بعد السلوك مباشرة ، فلابد من السيطرة قدر الإمكان على الأطفال والتخلص من هذه الحالة المنتشرة في بيوتنا ومدارسنا لأن العناد غالباً يصطحب معه العصبية».