العين د. محمد حمدان

إنه لمن الثابت أن السرعة الزائدة للمركبات هي المسؤولة الأولى عن أخطر حوادث الطرق، التي غالباً ما تؤدي الى الوفاة أو الإصابات البالغة،مخلِّفة عاهات جسيمة يعاني منها المصاب لمدة طويلة. وإنه لمن المعلوم أيضاً أن الخطوة الأولى التي تُتخذ لمعالجة السرعة الزائدة إنما تتمثل في تثبيت الإشارات المرورية التي تبين الحد الأعلى للسرعة المسموح بها، مع الحرص على تكرار هذه الاشارات على طول الطريق وتعديل الحد الأعلى للسرعة حسب التغير في حال الطريق من حيث الاستواء أو المنحنيات أو التقاطعات. أما الخطوة الثانية فإنها تتمثل في تضمين قانون السير العقوبات التي تردع السائق الذي يتجاوز السرعة المقررة، مع تكليف مجموعة خاصة من رجال الشرطة مراقبة السير، وبالتالي تسجيل المركبات المخالفة لإيقاع العقوبات المناسبة على سائقها.

وغني عن القول، فإنه على الرغم من الاجراءات الموصوفة في أعلاه، فقد استمر، لا وبل تفاقم، إرتكاب مخالفات السرعة الزائدة على الطرق في وطننا الحبيب، وبخاصة في المواقع التي لا يُتوقّع فيها وجود شرطة مراقبة السير، مما يجعل السواقة غير آمنة، لا وبل خطرة على حياة المواطنين. هذا، وكلنا يعلم أنه قد تم اللجوء في الفترة الأخيرة الى تثبيت «كاميرات» مراقبة في مواقع مختلفة من الطرق الرئيسية في المملكة، وبشكل خاص في شوارع العاصمة.

وإنه لمن المؤسف حقاً أن بعض السائقين، الذين اعتادوا على التمتع الزائف بالسرعة الزائدة، لم يدركوا أن وضع هذه الكاميرات إنما يقصد منه المحافظة على سلامة المواطنين واعتقدوا، خطأً، أن الغرض هو الجباية، مع انه يبطل هذا الاعتقاد الحرص على أن يسبق موقع الكاميرا ما ينبّه السائق الى وجود الكاميرا، وذلك من خلال يافطة كُتب عليها عبارة «السرعة مراقبة». هذا، ويلجأ مثل هؤلاء السائقين الدائبين على المخالفة الى الألتزام المؤقت بالسرعة المقررة قبل موقع الكاميرا ثم يتجاوزونها بعدها. ومن أجل مواجهة هذا السلوك الخاطئ، فقد تم اللجوء في عدد من الدول الى زيادة كثافة الكاميرات بحيث يكون تكرارها كل أربعة كيلومترات، مع قدرة عالية لتصوير المركبة على بعد كيلومترين من الكاميرا وفي الاتجاهين، مما يؤدي الى مراقبة السرعة وتصوير المخالفات طوال السير على الطريق. وبطبيعة الحال، فإن مثل هذا الحل يكون بكلفة عالية لعلنا نكون في غنى عنها في الوقت الحاضر.

وخلاصة القول، فإن المطلوب من السائقين أن يلتزموا بالسرعة المقررة في جميع تنقلاتهم على الطرق، ليس فقط من باب تجنب مراقبة الكاميرا وتحمل قيمة المخالفة، التي يجب ألا تعتبر جباية، وإنما هي حصراً أداة رادعة للحفاظ على سلامتهم وسلامة المواطنين.