أبواب - وليد سليمان

الكرسي يعيش معنا ونعيش معه الراحة بعد التعب.. وهناك من يبحث عنه بكل جهد ومهما كانت الوسيلة.. والكرسي أداة للأستراحة والهناء..وفي نفس الوقت مدعاة للإرهاق والألم ! إذا كان مهماً - الكرسي - وجذاباً ليتطلع إليه آخرون غيرك يجلسون عليه بدلاً منك !.

فالكرسي له دلالات عديدة: روحية وسياسية واجتماعية ، وفنية رائعة التشكيل والتصميم والرسم كذلك.

تجربة فنية ذكية

ومن المدهش ان الفنانة الاردنية التشكيلية المعروفة جمان النمري كانت قبل سنوات قد خصصت مجموعة من لوحاتها التشكيلية التي كان فيها « الكرسي « عنصراً رئيسياً في كل لوحة بتعابيره و ألوانه المختلفة.

وقد أشار الفنان والناقد محمد العامري حول تلك اللوحات بقوله: ( يتمظهر الكرسي لدى الفنانة جمان النمري في حالات متعددة ليتحرك في مجال العمل في اكثر من منظور ,وفي اكثر من مساحة في البيت كما لو انه المادة القاطنة في حياة الفنانة.

وذلك التواجد الكثيف للكراسي في لوحاتها يحيلنا الى اسئلة الوحدة والعزلة , كون الكرسي في معظم تمظهراته دون جالس الكرسي.. فهو الفارغ والوحيد في حضرة الاشياء.

حتى ان الفنانة عمدت مرات الى ان يكون بلا مقعدة الجلوس !! ولا يختلف الامر في مفردات اخرى كالصبار والمدفأة.

لكن وحدة تلك الاشياء جعلتها تقدم تعايشا من نوع آخر , كأن نجد نبتة الصبار وقد تواجدت في المكان الاكثر خصوصية في البيت «الحمام» , كذلك فالكرسي حالة تشبه تمارين الوحشة الخالية من الانسان , وكأن الانسان هامش في تواجدها.

و هذه التجربة الفنية الذكية في تناولها للمفردة تقودنا الى وضوح الرؤية لدى الفنانة ، وهذا يقلل من التشتت ويذهب بالفنانة للدخول العميق ومنذ البداية في مفرداتها التي تحب.. مما يعطيها أحقية في البحث والاضافة وصولا الى تكريس مزاج خاص في تجربة جمان النمري.

وعلى صعيد آخر حاولت الفنانة ايجاد مساحات جديدة للطبعة الواحدة من خلال التلوين للخروج من مفارقات الاسود والابيض , وقد نجحت في كثير من المواقع في ذلك.

نشاطات جمان النمري

ولدت جمان النمري في الأردن عام 1974, حصلت على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة اليرموك 1996, ولديها العديد من المعارض الشخصيه.. وشاركت في عدد من ورشات العمل في كل من: الأردن واسبانيا و سويسرا والهند والصين وتركيا ومصر وكوريا ونيبال وبنغلادش والمغرب وتونس والبحرين.

و لها مقتنيات في العديد من المؤسسات والمعارض والمتاحف الدوليه.

و شاركت في بينالي القاهرة الدولي الخامس للخزف 2000, وبينالي القاهرة الدولي للفن الجرافيكي الرابع 2003.

و حازت على الانترناشونال كرييشن جرانت (منحة الإبداع الدولية ) من مركز لاريكتوريا في برشلونة في اسبانيا 2009 , وشاركت في مهرجان نيبال الفني الدولي حول وضع المرأة 200 ، وفي اللقاء الدولي الفني العربي التركي 2012 ، والمهرجان الفني الدولي–كوريا و الشرق الأوسط 2010 , وفي تجمع الاتحاد العالمي للفنانين المبدعين للقرن 21 , وفي لقاء دولي فني بمصر 2012, و الملتقى الدولي للفنون التشكيليه–اسبارتا–تركيا 2013, والمهرجان الدولي الحادي عشر للفنون التشكيلية بمدينة فاس /المغرب 2013, والملتقى العربي الثاني للفنون التشكيلية / القنيطرة–المغرب 2013, وفي معرض «تباينات مرئية» بمشاركة 18 فنانة من الأردن وأميركا اللاتينية وأوروبا في المتحف الوطني الاردني للفنون الجميلة عمان2013 ,وفي الملتقى الدولي الاول للفنون التشكيليه اورفا–تركيا 2014 , وفي معرض فني دولي (معرض تباينات مرئيه) المتحف الوطني البحريني 2014, وفي الملتقى الدولي للفنون التشكيليه /انطاليا–تركيا 2015, وفي مهرجان المنستير الدولي–تونس 2015 , وفي متحف الصين المعاصر لعرض واقتناء الاعمال التركيبية , وفي المهرجان الدولي الفني دلهي–الهند 2015 , و المهرجان الفني الدولي–كوشاداسي تركيا 2016 , وفي المتحف الوطني–كوالالمبور ماليزيا 2017 , ومهرجان مدينتي الدولي للفنون القاهرة مصر2017 , كذلك في ملتقى الاقصر الدولي للدورة العاشرة مصر 2017.

عالم الكراسي

وتتواجد الكراسي عادة في البيوت والمطاعم وصالات الافراح والعزاء ، وقاعات الاجتماعات وغيرها.

وتكثر في المقاهي الشعبية - حيث الكرسي هو العنصر الرئيسي لأي مقهى في العالم لجلوس الزبائن عليه ، كدلالة على الحرية والإختلاء ، واللقاء مابين الاصدقاء و للتسلية والتفكير والقراءة وللكتابة لدى بعض الادباء لقصائدهم وقصصهم مثلاً.

والمئات من الرسامين في العالم رسموا الكراسي في لوحاتهم.. و من أشهرهم: فان كوخ ، و بيكاسو ، وهنري ماتيس ، و رينيه ماغريت... الخ.

الكراسي في الشعر

و من قصيدة كتبها الشاعر والروائي ابراهيم نصر الله عام 2006، جاء فيها :

الكراسي ستلقي

بنا الى الحروب

الكراسي ستغمرنا بالسلام

الكراسي ستغفرنا كالذنوب

الكراسي.. الجحيم

الكراسي.. الشفاعة

الكراسي التي

كلما جَد جِدٌ

ستهتف موتوا

لتحيا الشجاعة

الكراسي التي

كم تحب الشعوب

الشعوب.. القناعة

الكراسي التي

من دم فوق دم

الكراسي التي لا تطيق

بأن يورق الآن حلم

الكراسي التي لم يكن

أصلها شجراً ذات يوم.

حكاية الكرسي والعجوز !

لم يجد رجل الأعمال الغارق في ديونه وسيلة للخروج منها سوى بأن يجلس على كرسي بالحديقة العامة وهو في قمة الحزن والهمّ متسائلاً إن كان هناك من ينقذه، وينقذ شركته من الإفلاس !.

و فجأة.. ظهر له رجل عجوز وقال له: «أرى أن هناك ما يزعجك»، فحكى له رجل الأعمال ما أصابه، فرد عليه العجوز قائلا: «أعتقد أن بإمكاني مساعدتك» ثم سأل الرجل عن اسمه وكتب له « شيكاً « وسلّمهُ له قائلاً: «خذ هذه النقود وقابلني بعد سنة بهذا المكان لتعيد المبلغ»، وبعدها رحل العجوز وبقي رجل الأعمال مشدوهاً يقلب بين يديه شيكاً بمبلغ نصف مليون دولار عليه توقيع ( جون دي روكفلر) رجل أعمال أمريكي كان أكثر رجال العالم ثراء فترة 1839م – 1937م ,حيث جمع ثروته من عمله في مجال البترول، وفي وقت لاحق أصبح من المشهورين.

أنفق روكفلر خلال حياته مبلغ 550 مليون دولار أمريكي تقريبًا في مشروعات خيرية.

أفاق الرجل من ذهوله وقال بحماسة: الآن أستطيع أن أمحو بهذه النقود كل ما يقلقني، ثم فكر لوهلة وقرر أن يسعى لحفظ شركته من الإفلاس دون أن يلجأ لصرف الشيك الذي أتخذه مصدر أمان وقوة له. وانطلق بتفاؤل نحو شركته وبدأ أعماله ودخل بمفاوضات ناجحة مع الدائنين لتأجيل تاريخ الدفع , واستطاع تحقيق عمليات بيع كبيرة لصالح شركته , وخلال بضعة شهور استطاع أن يسدد ديونه , وبدأ يربح من جدي !!.

وبعد انتهاء السنة المحددة من قبل ذلك العجوز، ذهب الرجل إلى الحديقة متحمساً فوجد ذلك الرجل العجوز بانتظاره على نفس الكرسي، فلم يستطيع أن يتمالك نفسه فأعطاه الشيك الذي لم يصرفه، وبدأ يقص عليه قصة النجاحات التي حققها دون أن يصرف الشيك.

وفجأة قاطعته ممرضة مسرعة باتجاه العجوز قائلة: الحمدلله أني وجدتك هنا، فأخذته من يده، وقالت لرجل الأعمال: أرجو ألا يكون قد أزعجك، فهو دائم الهروب من مستشفى المجانين المجاور لهذه الحديقة، ويدّعي للناس بأنه « جون دي روكفلر».

وقف رجل الأعمال تغمره الدهشة ويفكر في تلك السنة الكاملة التي مرت وهو ينتزع شركته من خطر الإفلاس ويعقد صفقات البيع والشراء ويفاوض بقوة لاقتناعه بأن هناك نصف مليون دولار خلفه!

حينها أدرك أنّ النقود لم تكن هي التي غيَّرت حياته وأنقذت شركته، بل الذي غيرها هو اكتشافه الجديد المتمثل في الثقة بالنفس !!.