أبواب - منال القبلاوي

(هبة قنديل )سيدة من محافظة الزرقاء،حكايتها لا تتلخص بقصة من قصص النجاح في مجال الأعمال المنزلية والمشاريع الصغيرة فقط ،وانما تتعدى ذلك إلى مبادرة أخذت على عاتقها توعية النساء بأهمية تسجيل وترخيص مشاريعهنّ بالتعاون مع مشروع مساندة الأعمال المحلية.

و(هبة قنديل )هي صاحبة مشروع «هبة الطبيعة للمنتجات الطبيعية» في محافظة الزرقاء و التي تملك من اسمها أكثر من نصيب فقد جعلت من مشروعها ونجاحها هبة لها ولمن حولها، تعمل في الوقت الحاضر مع مشروع مساندة الأعمال المحلية على توعية النساء في محافظة الزرقاء بأهمية تسجيل وترخيص مشاريعهن.

نجاحات ( قنديل) تتجاوز الظروف وطموحها يتجاوز الحدود فأحلامها بالوصول إلى السوق الأميركية ليست مجرد أحلام وحرصها على نقل تجربتها إلى الآخرين كي تصبح شعلة في طريق طويل وأملاً وإلهاماً ليست مجرد مساعٍ بل جهود شاقة توجت بإنجازات وجوائز ونقلات نوعية.

كانت بدايات قنديل عام 2006 عندما أدركت ميلها نحو استخلاص الزيوت والصابون من الأعشاب -وهي حرفة ليست شائعة كثيراً- بحسب قنديل التي بدأت عملها بالفعل من المنزل.

ولأنها تملك الكثير من الطموح والرغبة في النجاح؛ استطاعت (قنديل ) أن تطور مشروعها حتى بدأت تشعر بضرورة أن يكون لعملها مظلة قانونية حتى تتمكن من الانتقال بمشروعها خطوات أخرى لكنها اصطدمت بعائق يتمثل في عدم وجود قانون يسمح بترخيص الأعمال المزاولة من المنزل.

(قنديل ) وهي أم لستة أبناء ،تسهم في إعالة الأسرة فضلاً عن أن زوجها يعمل الآن في مشروعها تمتلك تفكيراً مختلفاً فهي لم تستسلم لفكرة عدم وجود تعليمات ترخيص الأعمال المنزلية وإنما دفعها هذا الأمر إلى اللجوء للقنوات الرسمية جميعها كي تتمكن من استصدار مثل هذه التعليمات التي «تمثل النافذة الحقيقية والعامل الرئيسي في تطور المشاريع» كما تقول «فترخيص المشاريع ليس عائقاُ كما يعتقد البعض بل هو البداية المثالية للمشاريع التي تسعى إلى التوسع» كما أنه الضمانة كي «تتمكن المشاريع المنزلية من العمل دون صعوبات ناجمة عن عدم قانونيتها» كما تضيف قنديل التي حرصت عقب كل نجاحاتها على أن تكمل دراستها الجامعية في مجال العلاج الطبيعي ما يثبت أننا بالفعل أمام قصة كل شيء فيها مختلف.

وتعمل (قنديل )في الوقت الحاضر على مبادرة تهدف إلى توعية السيدات بأهمية ترخيص المشاريع فهناك الكثير من «الأوهام والمفاهيم المغلوطة» حولها كما تقول.

وعن البدايات تقول (قنديل) «تم تكريمي عام 2012 من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني خلال حفل تكريم عمال الوطن وذلك بترشيح من وزارة العمل في الزرقاء.وحينها ولأن هبة تعرف جيداً أن النجاح يكمن في استغلال الفرص السانحة فقد أخبرت جلالة الملك خلال التكريم عن حاجتها لخطوط إنتاج لتكبير مشروعها فضلاً عن سعيها إلى ترخيص مشروعها؛ ليتم تشكيل لجنة لتقدير احتياجاتها وقامت (قنديل ) بفعل كل ما بوسعها لتتمكن من الحصول على رخصة للأعمال المنزلية في الزرقاء.

وبعد ثلاثة أشهر من العمل الشاق، نجحت محاولاتها وأصبحت أول امرأة تحصل على رخصة مهنية للعمل من المنزل في بلدية الزرقاء الكبرى؛ «قدمت بلدية الزرقاء لي مساعدة كبيرة في هذا المجال» تقول هبة.

أما النقلة الثانية في مسيرتها والتي تمتلك أهمية كبيرة جداً كما تقول فتتمثل في تزويد مشروع مساندة الأعمال المحلية لمصنعها بخطوط الإنتاج عام 2014 ما مكنها من تحويل مشروعها الصغير إلى معمل «هبة الطبيعة للمنتجات الطبيعية» الذي تنتج من خلاله اربع منتجات مرخصة ومسجلة بالإضافة إلى الكثير من النجاح والإلهام والشغف.

وتقول هبة الفائزة أيضاً بجائزة الملك عبدالله الثاني للتميز والتي تم اختيارها عام 2017 من قبل مشروع مساندة الأعمال المحلية لتكون إحدى قصص النجاح في أسبوع الريادة العالمي أن :»تعليمات ترخيص الأعمال المزاولة من المنزل مظلة حامية للمشاريع حيث ان «صدور تعليمات ترخيص الأعمال المزاولة من المنزل شكل حدثاً هاماً لنا».وتتابع هبة التي تمتلك ثلاث رخص لكل من مصنع الخلّ ومصنع التعبئة والتغليف فضلاً عن مشروع الصابون كما تسعى الآن إلى الرخصة الرابعة لمشروع الزراعة المائية.

التعليمات تمكن القائمين على المشروع من دخول أسواق جديدة لا يتمكنون من دخولها طالما كانت مشاريعهم غير قانونية وغير مرخصة كما أن التعليمات تمكن أصحاب المشاريع من إخضاع منتجاتهم لفحوصات الجمعية العلمية الملكية للجودة ما يمنحها المزيد من الرواج.

«لا يحتاج الترخيص سوى إلى وجود غرفة مخصصة للمشروع في المنزل بالإضافة إلى 20 - 70 ديناراً رسوم الترخيص» تقول هبة وتتابع « وجود رقم ضريبي للمشروع يجنبنا الوقوع في المشاكل المتمثلة في التهرب الضريبي ما يمكننا بالتالي من بيع منتجاتنا في المولات ومحلات السوبر ماركت والمهرجانات والمعارض المختلفة بدلاُ من الاقتصار على فئة محددة من الزبائن بسبب العمل غير القانوني».

و بحسبها فإن :»ترخيص المشاريع ضرورة قصوى كي تكتسب هذه المشاريع صبغة قانونية وتتمكن من توفير فرص عمل للشباب بالإضافة إلى مساعدة العائلات على إعالة نفسها». وتسعى قنديل في الفترة المقبلة إلى تصدير منتجاتها إلى أميركا حيث إنها بدأت بالفعل في المعاملات والإجراءات لكنها تحتاج إلى أن تتعرف على الموردين كي تتمكن من تحقيق هذا الطموح فمنتجاتها المطابقة للمقاييس العالمية لا تحتاج إلا إلى خطوة واحدة كي تمتلك حضوراً في السوق الأميركية.

وتستقطب قنديل من خلال مشروعها عدداً من العاملين والعاملات الذين يعملون بنظام المياومة، وتسعى إلى تشجيع أكثر من 30 سيدة على ترخيص مشاريعهن مشيرة إلى تعاون السجل التجاري في هذا المجال والذي أوفد موظفة كي تقدم المساعدة من خلال تقديم المعلومات الصحيحة حول ترخيص المشاريع.

«مشروع مساندة الأعمال المحلية هو شريك لنا من خلال المتابعة الدائمة وإطلاق المبادرات الهادفة إلى تطوير المشاريع فضلاً عن التدريب والتشبيك» ،وتقول هبة « لكن لا يستطيع المشروع أن يقدم الدعم الذي يمكن المشاريع من التطور ما لم تكن هذه المشاريع مسجلة ومرخصة.. هم بدأوا بخطوات هامة وعلينا جميعاً أن نقوم بدورنا في هذا الصدد».