أبواب - ندى شحادة

يوسف: «بعد الآم مزمنة في رأسه ، ومراجعته لطبيب عام ، أخبره بضرورة إجراء صورة طبقية للرأس ، و بعد إجرائها واطلاع الطبيب عليها ، تم إبلاغه بضرورة مراجعة أخصائي في مركز الحسين». وعند ذهابه للمركز أعلمه الدكتور الاخصائي... بصوت خافت بأن السرطان قد تمكن منه ، ووصل الى مراحله الأخيرة»... كلمات أدرك فيها يوسف محمود بأن الموت يقترب منه أكثر من أي وقت مضى ، لم يكن في حسبانه يوماً بأن الموت قد إقترب منه وهو في ريعان الشباب. عاش حياته غافلا عن هذه اللحظة متناسيا أنها ستأتي لا محالة، أفكار سوداوية أحاطت به، وبعد صدمته عاش ثمانية وعشرين عاما لم يلجأ فيها إلا إلى خالقه أبدا ، فتوجه الى الله وكله حسرة وندم خائفا من أن يلقاه وهو على حاله ، عاد الى الله وتقرب منه بالصلاة والصيام ،أصابه ندم شديد فرغم سفره لكثير من بلدان العالم في وقت سابق قبل أن يصاب بالمرض لم يفكر في زيارة بيت الله الحرام.مرضه استنزف أموال والدته ، وحينما أخبرها بأنه يريد زيارة بيت الله الحرام أجابته بأن المال قد نفد.

المتطوعة سمر التميمي كانت دائمة الزيارة لمرضى السرطان ، علمت بقصته وأصرت على إرساله للعمرة عن طريق الجو ، جمعت هي وصديقاتها مبلغا يؤمن ذهابه وأمه الى العمرة ، الا أنه مات قبل سفره بأيام.

وتبين المتطوعة سمر التميمي والبالغة من العمر «30 عاما» بأن: «أول رحلة عمرة تمت في عام 2016 لخمسين شخصا من مرضى السرطان وذوي الاحتياجات الخاصة ، فكانت بمثابة الحلم الذي تحقق لأولئك المرضى ورسمت لحياتهم بهجة وسرورا ، وأنارت طريقهم بعد أن كان مظلما وبائسا».

وتضيف : «رغم عدم تواجد المال لدي الا انني استطعت بمساعدة صديقاتي جمعه بفترة وجيزة من المحبين لعمل الخير لثقتهم وقناعتهم بالفكرة التي أؤمن بها، وعندما كنت أجد بابا مغلقا يفتح عوضا عنه أبواب كثيرة الى أن تم تأمين كل مستلزمات رحلة العمرة».

وتبين: «حانت لحظة الإنطلاق وبدأ المعتمرون بالقدوم من كل ناحية في المملكة بدءا من مناطق الشمال وحتى الجنوب ، تجمعنا عند الدوار السابع، وعاش المعتمرون أجمل اللحظات حينما تم النداء على أسمائهم ، وبالرغم من أني لم أكن أعرفهم وتواصلي معهم اقتصر بالحديث هاتفيا الا أنني شعرت بأنني أعرفهم منذ زمن بعيد».

وتتابع: «اثنا عشر يوما كانت مدة رحلتنا، تنقلنا فيها بين المدينة ومكة المكرمة، كنت أخاف عليهم كخوفي على أبنائي بالرغم من أنهم كبار في السن ، وما زالت كلماتهم عالقة في ذهني ودعاؤهم لي وللمتبرعين الذي لم ينقطع لحظة، ورؤيتي لدموع الفرح التي انهمرت من أعينهم في تلك اللحظة».

وتيبن التميمي: «كانت تلك العمرة هي المرة الأولى التي أؤدي فيها مناسك العمرة ، ومع ذلك كنت أرشد قافلتنا، وأوجههم نحو الطريق الصحيح كأنني اعتمرت مرات عدة قبل هذه المرة».

و توضح :«رغم العوائق التي واجهتنا الا أن مساعدة أهالي الخير خففت من الأعباء التي كانت على عاتقنا ، وأكثر العقبات التي وقفت في طريقنا عملية تأمين الكراسي المتحركة للمرضى والمعاقين وضرورة متابعتهم في كل لحظة ونقلهم من مكان لآخر».

وتشير الى أنه: «بعد أن وجدنا أن الكراسي المتحركة غير كافية لتسهيل حركتهم اضطررنا الى استئجار عربات خاصة تعيننا على نقلهم من مكان لآخر ، وبعد انتهائهم وإرجاعهم الى الفندق كنا نضطر الى عمل مساجات خاصة لهم وإعطائهم المسكنات اللازمة والاطمئنان على حالتهم الصحية».

رغم المشقة التي واجهت المرضى المعتمرين الا أنهم أصروا على أداء عمرة جديدة في اليوم الثالت من تواجدهم داخل الحرم المكي ،ليشكروا الله على وصولهم لمكان طالما حلموا بالوصول إليه، وتقول التميمي: «كان المعتمرون يرون أن أداءهم لمناسك العمر حلم بعيد المنال لقلة المال والصحة ، إلا أن مشيئة الله وسعي عباده لعمل الخير غدا نافذة لتحقيق آمالهم وأحلامهم».

رحلة تخللتها فرحة وبهجة وصعوبات، ورغم العقبات العدة التي واجهت التميمي الإ أن إصرارها زاد لتسعى وراء إطلاق حملة عمرة جديدة عام 2017، وتبين: «تنقلت من مكان لآخر بحثا عن مرضى السرطان وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى الفقراء وأكفّاء ليكونوا من الفئات المستهدفة للاعتمار عام 2017 ، وبلغ عددهم مئة معتمر». دلال محمد زوجة أحد الأكفّاء: «رغم عدم رؤية زوجي للكعبة الإ أنه لطالما حلم بالوصول إليها و آداء مناسك العمرة فيها، ذهب برفقة سمر التميمي الى رحلة العمرة التي أحاطته بعناية ورعاية لا نظير لها ، وعاد إلينا بنور يشع من داخله وارتسمت على ملامحه راحة نفسية لم أرها من قبل ، وقبل شهر وافته المنية بوجه مبتسم لا يزال مطبوعا في مخيلتي ، وفرحت كثيرا لأن حياته انتهت بعمرة أنارت حياته البائسة المظلمة حتى وإن كانت فترة وجيزة لم تتخط الشهر».

وتبين سمر: «في هذا العام قررنا القيام برحلة عمرة الخير الثالثة نهاية الشهر، ونحن بصدد إرسال مئة معتمر من المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، وحتى هذه اللحظة تم تأمين نصف المبلغ ونسعى لتأمين بقية المبلغ في القريب العاجل بإذن الله».