أبواب - تالا أيوب

يأتي مسرعا الى مكتبه، ينثر أوراقه هنا وهناك، يظهر للناظر إليه بأن منهمك بالعمل بطريقة غير اعتيادية، ينتقل بين المكاتب بعجلة؛ لإتمام أعماله التي ينوي إنجازها، يربك نفسه ومن يحيط به، يوتر الأجواء، يضغط ذاته بطريقة تفوق طاقته ومدى استيعابها، وفي نهاية الدوام عندما يُسأل عمّا أنجزه تكون اجابته ببضع إنجازات لا تذكر، فيرحّل أعماله الى اليوم التالي، وتزدحم القديمة مع الجديدة ويُستصعب عليه إتمامها.

كثيرون يربكون أنفسهم بأعمال كثيرة ، فيغرقون بها ولا يستطيعون إنجاز الا القليل منها، وفي المقابل هناك أشخاص هادئون يتحلّون بالصبر، وطول الأناة، وحسن التخطيط، فينجزون الأعمال الموكلة إليهم بكل دقة عند مقارنتهم بالأشخاص دائمي الانشغال.

لا يقتصر الحال على العمل المكتبي أو الوظيفة فقط ،وإنما يتعدى الى كل ما يحتاج الى جهد وتخطيط للقيام به كالأعمال المنزلية، وتربية الأبناء، والتسوّق، وغيره الكثير من الأعمال (...)، اذ ان جميعها تحتاج الى تخطيط وحسن تدبير بالاضافة الى أن بعض النقاط توجب على الشخص الانتباه إليها والقيام بها.

تقول الثلاثينية كنار حسين - وهي موظفة في إحدى الشركات الخاصة - لـ«أبواب - الرأي»: «أخطط كل ليلة ما أنوي القيام به في اليوم التالي سواء الأعمال المنزلية أو المكتبية إذ لا تشرق شمس يوم جديد الا وانا أعرف ما أريد القيام به خلال ساعات النهار، أن وقتي محدود جداً، واذا أضعت بعضا منه بالتفكير سأخسر الكثير».

وتتابع: «أحدد نوع الطعام الذي سأعده، وأرتب ما أنوي القيام به في عملي المكتبي أيضا، وبعض الأحيان كي لا أنسى مهمة من المهام المنوطة بي أدونها في دفتر صغير يوضع في حقيبتي ويرافقني بشكل دائم».

توافقها الرأي أحلام محمود -وهي موظفة في أحد البنوك- وتضيف: «لا أستطيع البدء بالعمل الا بعد أن أرتب مكتبي وأوراقي وأفرزها؛ كي لا يتشتت انتباهي، ومن ثم أرتب المهام التي أنوي القيام بها، وأضع حافزا كي تكون قوة دفع على انجاز العمل والوصول لما أريد».

يرى أحمد رواشده -وهو مدير في إحدى الشركات الخاصة - بأن الخبرة والسعي لتطوير القدرات في العمل تلعب دورا مهما في انجاز العمل بدقة وسرعة، اذ أن الإنسان المتمكن لا يتوتر في أغلب الأحيان. بالإضافة الى أهمية الفصل بين المشاكل الخاصة والعمل لإتمام المهام بصورة صحيحة، كما أن العلاقات الانسانية بين الموظفين في العمل حافز مهم في زيادة الإنتاجية في العمل.

ويشبه محمد عبدالله -وهو ريادي أعمال وخبير في تدريب مهارات شخصية- الأشخاص المنشغلين دائما وينتقلون بين المكاتب مظهرين بوادر الإنهماك بالعمل، ولكن بإنتاجية قليلة جدا على عكس الأشخاص الذين انتاجيتهم أعلى، بالشخص الذي يقرأ 5 كتب بنفس الوقت، اذ لن يحقق الفائدة المرجوة بسبب قلة التركيز، ويفضل أن يقرأ كل كتاب لوحدة كي يحقق ما يطمح له.

ما الأساليب التي يتبعها

الأشخاص المنتجين؟

يجيب عبدالله بأن هناك ثلاث خطوات مهمة يتبعها الأشخاص المنتجون،تتمثل الأولى بـ: «الأشخاص المنتجين بشكل كبير يستطيعون قول «لا» في الوقت الصحيح اذ لا يقبلون كل الأعمال الموكلة إليهم، على عكس الأشخاص الذين يقبلون القيام بكل الأعمال الموكلة إليهم ما يدخلهم بمرحلة إرباك فلا يقوون على التخلص منها، فتؤثر على انتاجيتهم بشكل كبير. كما يستطيع أن يميز بين الأعمال التي تعود عليه بالفائدة والأعمال التي يريد القيام بها خجلا من السائل، فيضغط على أعصابه ليريح غيره».

ويذكر الخطوة الثانية: «يستطيعون ترتيب الأولويات في أعمالهم، وأنا من الأشخاص الذين يفضلون تطبيق قاعدة «80 20» مفادها انه اذا كان علي القيام ب10 مهام يفضل اختيار أهم مهمتين منهما اذ تكونان الأكثر أهمية، واذا تم أنجازهما أشعر بأنني حققت 80% من أهدافي في هذا اليوم».

ويبين الخطوة الثالثة: «يحددون وقتا معينا لإتمام العمل الذين يقومون به، ويحاولون أقصى جهودهم الالتزام به، اذ يجب على كل شخص ان لا يترك النهايات مفتوحة فعليه تحديد بداية ونهاية كل مهمة يريد القيام بها ،ومثال ذلك اذا قُدِّم لي ألعاب ورق وطُلب مني ترتيبها حسب الأشكال، من الممكن أن يستغرق ترتيبها مني مدة ربع ساعة لإتمامها أما اذا حُددت بوقت مدته دقيقة ونصف من الممكن إتمامها بالوقت المحدد لي».