نهلة الجمزاوي

هل تعرف طَبرِستان؟

طَبَرِسْتَان اسمٌ لإقليمٍ عَرَفَهُ العربُ بهذا الاسمِ منذ القديم، وهو يقع الآن في شمالِ جمهوريَّة إيران الحاليَّة عَلَى سواحلِ الجنوبيَّة لبحرِ قَزْوِين، ومن أشهرمُدُنِهِ: آمل، وجرجان، وشالوس، كما يسمى أيضًا بإقليم مَازِنْدَرَان.

ويمتدُّ عَلَى عرضِ السَّاحل جبالٌ وَعِرَةٌ.تُسَمَّى سلسلةَ جبال أَلْبُرْز، وهي ذاتُ طبيعةٍ جميلةٍ جِدًّا، تغطِّيها الغاباتُ الكثيفةُ الَّتي يصعبُ الدُّخول فيها، وتجري فيها الأنهار، وفيها شلَّالاتٌ مرتفعةٌ.

ويمتاز الطَّقسُ في الإقليم بالرُّطوبةِ العاليةِ وهطولِ الأمطارِ طول السَّنة.ممَّا يجعل الأرضَ خضراءَ باستمرارٍ.ويُعَدُّ الإقليمُ من أهم المناطق السياحية في العالم.

فتحه المسلمون في عهد الخليفة عثمان بن عفَّان -رضي الله عنه- سنة 30 من الهجرة، بقيادة سعيد بن العاص.

يُشتهر هذا الإقليمُ بزراعةِ الزَّعْفَرَانِ، والأرز، والقطن، والأبريسِم، وأنواع الفواكهِ المختلفةِ.

كما أن في الشَّريط السَّاحليِّ على بحر قَزْوُيِن يُوجد السَّمك الَّذي يُستخرج منه الْكَافْيَارُ الَّذي لا يُوجد في العالم مثلُه إلَّا في هذا القسم من بحر قَزْوِينَ.

كما اشْتُهِرَ هذا الإقليمُ قدِيمًا بكثرةِ العلماءِ في فنونٍ شَتَّى، كالفقهِ والتَّفسيرِ، واللُّغَةِ، وغيرِهَا.ومن أشهر هؤلاء العلماء الإمامُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ -رحمه الله- الَّذي ولِدَ في هَذا الإِقْلِيمِ ومَاتَ بِبغْدَاد.

مثل الحمامة ومالك الحزين

قال الفيلسوف: زعموا أنّ حمامة كانت تفرخ في رأس نخلة طويلة ذاهبة في السماء، فكانت الحمامة تشرع في نقل العش إلى رأس تلك النخلة، فلا يمكن أن تنقل ما تنقل من العش وتجعله تحت البيض إلا بعد شدة وتعب ومشقة: لطول النخلة وبعدها، فإذا فرغت من النقل باضت ثم حضنت بيضها، فإذا فقست وكبرت فراخها جاءها ثعلب قد علم بمواعيد فقسها ونهوض فراخها، فيقف قرب النخلة فيصيح بها ويتوعدها أن يصعد إليها فتلقي إليه فراخها.

فبينما هي ذات يوم قد صار لها فرخان، أقبل مالك الحزين.فلما رأى الحمامة كئيبة حزينة شديدة الهمّ قال لها: يا حمامة، ما لي أراك كاسفة اللون سيئة الحال؟

فقالت له: يا مالك الحزين، إن ثعلباً ابتليت به، كلما كان لي فرخان جاء يهددني ويصيح في أصل النخلة، فأخاف منه فأطرح إليه فرخي.قال لها مالك الحزين: إذا أتاكِ ليفعل ما تقولين فقولي له: لا ألقي إليك فرخي، فاصعد إلي واحضر بنفسك.فإذا فعلت ذلك وأكلت فرخي، طرت عنك ونجوت بنفسي.

فلما علمها مالك الحزين هذه الحيلة طار فوقع على شاطئ نهر.

فأقبل الثعلب في الوقت الذي عرف، فوقف تحتها، ثم صاح كما كان يفعل.فأجابته الحمامة بما علمها مالك الحزين.قال لها الثعلب: أخبريني من علمك هذا؟ قالت: علمني مالك الحزين.فتوجّه الثعلب إلى مالك الحزين على شاطئ النهر، فوجده واقفاً.فقال له الثعلب: يا مالك الحزين: إذا أتتك الريح عن يمينك فأين تجعل رأسك؟ قال: عن شمالي.قال: فإذا أتتك عن شمالك فأين تجعل رأسك.قال: أجعله عن يميني أو خلفي.قال: فإذا أتتك الريح من كل مكان وكل ناحية فأين تجعله؟ قال: أجعله تحت جناحي.قال: وكيف تستطيع أن تجعله تحت جناحك؟ ما أراه يتهيأ لك.قال: بلى: قال: فأرني كيف تصنع؟ فلعمري يا معشر الطير لقد فضلكم الله علينا.إنكن تدرين في ساعة واحدة مثلما ندري في سنة، وتبلغن ما لا نبلغ، وتدخلن رؤسكن تحت اجنحتكن من البرد والريح.فهنيئاً لكن فأرني كيف تصنع.فأدخل الطائر رأسه تحت جناحه فوثب عليه الثعلب مكانه فأخذه فهمزه همزة دقت عنقه.ثم قال: يا عدو نفسه، تقدّم النصح للحمامة، وتعلمها الحيلة لنفسها، وتعجز عن ذلك لنفسك، حتى يستمكن منك عدوك، ثم أجهز عليه وأكله.