ندى شحادة

" منذ صغري كنت دائم المراقبة لوالدي وهم يصنعون الجبنة ، فقد كانت مهنتهم الأساسية منذ قدومهم من مدينة جنين في فلسطين واستقرارهم في الأردن ليكملوا عملهم كجبانين ، فتعلمت صناعتها وأتقنتها ومضيت أسير على دربهم في العمل كجبان " . هكذا عبر أحمد البزور ( 31 عاما ) حول بداياته في مشروعه البيتي الصغير مع عائلته وإخوته في صناعة الجبن .

يبين أحمد: «منذ بداية شهر أيار وحتى نهاية شهر تموز اتفق مع مربي المواشي المتواجدين في المناطق المجاورة على أن أقيم خيمة في منطقتهم لتجهيز الحليب المستخدم لصناعة الجبن، ويجلب أصحاب المواشي كميات مختلفة الأوزان من الحليب الطازج للخيمة، أقوم بتصيفته ومن ثم غليه ووضعه بالمنفحة وهي (مادة تستخدم لتحويل الحليب من حالة سائلة الى صلبة) ومن ثم صبه داخل قوالب خشبية تستخدم لاستخراج المصل منه وضغطه مدة ساعة لتحويلها الى جبن على شكل قوالب ومن ثم تقطيعها بشكل منتظم وتمليحها داخل أوان خاصة».

ويتابع : « وبعد ذلك أغلي الجبنة نصف ساعة في وعاء ومن ثم أعبئها داخل علب حديدية ( نصاصي ) يبلغ وزنها أربعة كيلوات ، ولاحقا يتم تسويقها وتوزيعها في أنحاء المملكة «.

وتعتبر مهنة أحمد مصدر دخل رئيس له ولأسرته الممتدة ويقول: «أعمل مع عائلتي وأخوتي منذ أن كنت طالبا على مقاعد الدراسة وحتى هذه اللحظة ، ولم أفكر لحظة في أن أعمل بأي مهنة أخرى».

ويبين: «يبلغ سعر كيلو الجبنة أربع دنانير ، وبالرغم من أن عملي بصناعة الجبنة لا يتعدى الخمسة أشهر الإ أن الكميات التي أنتجها كافية لأن تغطي دخلي ودخل أسرتي باقي العام».

ويؤكد على «أن جودة الجبنة التي أنتجها كفيلة بتسويق جميع الكميات التي أصنعها ، فهناك أقبالا كبيرا من الناس على الجبنة التي أصنعها، إذ يبدأون في طلبها قبل بداية العام ، ويشير الى أن العديد من أصحاب المخابز ومحلات الحلويات والمعجنات تطلب كميات كبيرة من الجبنة سنويا «.

ويذكر بأن: «هناك زبائن اعتادوا على شراء الجبن منذ أن كان والدي يصنعها وبعد وفاته استمروا بشراء الجبنة التي أنتجها».

ولفت البدور الى أن هناك «تحديات صعبة تواجهني وتتمثل بخلط بعض التجار لحليب الأبقار مع حليب البودرة ما يجعل تكلفتها أقل بكثير من تكلفة انتاج الجبنة بحليب الغنم وبالتالي بيعها بسعر أقل من السعر الذي أبيع به».

ويأمل أحمد «بأن يوسع نطاق عمله في صناعة الجبن ليتحول من مشروع صغير بدائي الى معمل ضخم».