وليد سليمان

عملية خياطة الملابس هواية جميلة , وفن لتشكيل الملابس , وهي أيضا وسيلة لكسب العيش , و لتحسين دخل الفرد و الأسرة .. وهي رفيقة جسم الإنسان و أناقته الدائمة .

وكم هي أنواع وأشكال وموديلات الملابس الرجالية والنسائية والولادية والبناتية التي توجد في هذا العالم الحديث والمتقدم بفنون صنع الأزياء وابتكاراتها؟! .

هناك عشرات الآلاف من الموديلات والموضات منذ القديم وحتى هذه اللحظة!!.

وملابسنا الحديثة أصبحت مثل إبداعات اللوحات الفنية التشكيلية.. ففيها الرسم والألوان والخطوط والمساحات والتركيب والتعديل والكولاج ... إلخ.

الإبرة والخياطة قديماً

و «إبرة الخياطة» من الأدوات الصغيرة جداً التي لها دور عظيم وهام في حياتنا الحالية.. إذ لا يمكن الاستغناء عنها لتفصيل وخياطة ملابسنا وأشياء أخرى نستخدمها في معيشتنا.

ويقوم الإنسان أثناء عملية الخياطة اليدوية بدفع الإبرة المعدنية في القماش لتخيطه, وبعد ذلك من زمن!!! جرّب الإنسان في جعل الإبرة ثابتة ! ولكن مع تحريكها عمودياً في الوقت الذي يتحرك في القماش تحتها أفقياً.

وإن هذه الفكرة الصحيحة لا يمكن أن تطبّق عملياً إذا كان خرم أو ثقب الإبرة في القسم العلوي, لذلك اهتدى الإنسان إلى جعل خرم الإبرة في رأسها الأسفل الذي يخترق القماش ويربط بين طرفية , وكل ذلك كان عن طريق صنع آلة الخياطة المبهرة في زمن ظهورها قديماً .

وعملية الخياطة المتينة لا تتم إلا بعد أن تم صُنع المكوك الذي يجعل إبرة الخياطة تفعل غرزها وتثبتها, وذلك بأن يمتد خيط من المكوك باستمرار أثناء حركة الإبرة العمودية التي تأخذه وتشده في أثناء ارتفاعها.

في مخيطة الملابس

علي وأخوه محمود جاهدا وتعلما هذه المهنة «تفصيل وتقييف الملابس» حتى غدت لديهما من واحترافاً ومصدر رزق .

. فقد بدأ معاً تقريباً في العامين 1997 – 1998 بالتعلم والتدريب على مهنة تفصيل وخياطة الملابس النسائية في احدى المؤسسات في عمان , حيث بقيا مدة أربع سنوات يعملان ويتدربان على كل أنواع ماكينات الخياطة براتب بسيط! .

ومع اكتساب الخبرات العديدة في هذه المهنة المتشعبة الفنون.. أصبحا من معلمي فنون الخياطة والتدريب للآخرين كذلك.

وبعد ذلك استقلا بافتتاح مخيطة خاصة بهما بعدما صار لديهما كل أنواع الخبرات اللازمة لتفصيل أية قطعة ملابس نسائية ورجالية , وكذلك القيام بأعمال التصليح والتقييف لكل أنواع الملابس.

وفي حديثنا مع الشقيقين ركز محمود على أهمية التطور والتدريب والتحسين لدى أصحاب المهن ولدى الشباب في مجتمعنا الأردني .

جرأة وتطور!!

يقول محمود الردايدة: أدعو أصحاب المهن من خياطين ونجارين وحدادين وكل أنواع المهن والوظائف الأخرى إلى عدم الوقوف والتوقف عند خبراتهم السابقة فقط .. بل ان يستزيدوا ويطلعوا ويدخلوا في دورات جديدة لتحسين مهاراتهم وعلومهم حتى يتقدموا في الحياة إلى الأفضل.

فأنا شخصياً أدخل وألتحق في دورات جديدة كل سنة لأتعلم الجديد في عالم تفصيل الملابس وخياطتها .

ولا مانع لديَّ من دفع النقود من أجل هذه الدورات التي سوف تعطيني مردوداً مادياً بعد فترة من الزمن.. فلماذا الخوف وعدم الجرأة لدى شبابنا.. وأي شخص يقول لك انه لا يجد عملاً ما في البلد هو مخطئ.. اذهب وتدرب ثم اشتغل وانفض الكسل عنك .. فهناك مؤسسات تدرب مجاناً على العديد من الحِرف.. فلقد بارك الله بالعمل والحركة.. أما السكون فهو من شأن الجمادات والكسالى!!.

تفصيل وتقييف

فعلي ومحمود يقولان: تفصل الملابس الجديدة حسب طلب الزبون أو الزبونة, ثم عملية تصليح وتكييف قطعة الملابس الجديدة أو القديمة كما يريد صاحبها من تعديلات وإضافات وتبديلات عليها.. رغم أن هذه العمليات ربما تكون في أحيان أصعب من التفصيل.

ومن الأمور التي يطلبها الزبائن منهما , ومن معظم الخياطين وبالذات من عشرات الخياطين في سوق اليمنية في وسط البلد مثلاً:

- تقصير أو تضييق أو تطويل أو توسيع البناطيل والبلوزات والجاكيتات والقمصان والفساتين والتنانير والعباءات والدشاديش والمعاطف.

وهنا كانت ملاحظة حول مسألة توسيع الملابس والتي أصبحت شبه ظاهرة ملفتة للنظر!! .

حيث بدأت نساء المجتمع بالزيادة في السمنة.. وذلك ربما يرجع زيادة إلتهام الطعام و الحلويات .. أو لعدم القيام بتمارين رياضية أو لأسباب أخرى.

- تغيير سحابات الملابس وقبات الجاكيتات أو القمصان المهترئة مثلاً, والأزرار .

وهنا لابد من استشارة الزبون أو الزبونة في حجم وشكل ولون الأزرار الجديدة التي يود استبدالها بدلاً عن القديمة .. فالأزرار التي يشاهدها الزبون تكون عادة بيضاء اللون !! لكي يقوم محل الأزرار بطلائها حسب اللون المطلوب.

- تغيير موديل فستان سهرة نسائي مثلاً... حيث تريد سيدة ما أن يبدو هذا الفستان كأنه جديد بموديل حديث.. فيتم تغيير الفتحات أو الأكمام أو البطانة أو وضع زخارف جديدة عليه كي يبدو جديداً مختلفاً عما كان سابقاً.

- تركيب وخياطة بطانات داخلية لمن يريد للعباءات والفساتين والبناطيل كذلك.

- وفي حالات طارئة يتم إنقاذ الموقف لشخص جاء فجأة إلى المخيطة مستنجداً أن بنطلونه إنفرط!! أو سحابه إنخرب!! أو زر انقطع فنقوم بعمل اللازم بكل سرعة وهدوء.

- وعن تصغير الملابس سألنا علي : لماذا وما السبب الذي يطلب فيه الزبون أو الزبونة تصغير قطعة الملابس؟! فقال: ربما اشترت سيدة جلباباً جديداً واسعاً بسبب عدم وجود آخر على مقاسها !! فتقول : لقد أحببت هذا الموديل رغم أنه واسع وسوف أذهب به للخياط حتى يقوم بتصغيره على مقاسي!! أو أن السيدة أصبحت نحيفة بعد عملية رجيم ولا تريد أن تتخلى عن قطعة الملابس هذه .. سواء كان ثوباً أو تنورة أو جلباباً مثلاً أو حتى بنطلوناً.

مواقف طريفة!!

- يأتي شاب أو شابة ببنطلون جديد ويطلب منا تمزيق المنطقة عند الساق اة الركبة !! فيتم ذلك بالمقص ويدفع الأجرة ويشكرنا على التمزيق هذا !! لأنه موديل من موديلات الشباب هذه الأيام وبالذات على بناطيل الجينز.

- وعن أذواق الناس هنا في عمان في تفصيلهم للملابس قال محمود وعلي: “لو ما تعددت الأذواق لبارت السلع” وهو قول مشهور!! أي أننا نحترم كل أذواق الناس والزبائن, فلكل ذوقه ومزاجه الخاص والذي ربما لا يعجبني أو لا يعجب الآخرين... لكننا نحترم أذواق الناس في طلبات تقييف وتفصيل ملابسهم كما يريدون.