أبواب - تالا أيوب

انتشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لاعتداء سائق وكنترول حافلة عمومية على سائق مركبة خصوصي وشاب يرافقه قرب دوار المدينة الرياضية في وضح النهار، اثر إشكال نشب بينهما خلال القيادة ، وهو ما حدا بكثير من المواطنين المطالبة بالتشدد في العقوبات تجاه من يتجاوزون الأخلاق العامة من السائقين ومساعديهم ،فضلا عن ضرورة التشدد في منح الرخص العمومي ومنحها فقط لم لديهم سجل اجتماعي جيد.

وأثارت المقاطع موجات استياء وانتقاد كبيرين لما رأه المتابعون من مشهد تكسير للمركبة الخصوصية من قبل سائق الحافلة «والكنترول»، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعدّى الى دهسهما ولاذا بالفرار.

ولكن ما يقلل من وطأة الاعتداء ما عرفه المتابعون أيضا من أن رجال الأمن قاموا بملاحقة سائق الباص والكنترول، وقبضوا عليهما، وهما الآن قيد التحقيق ، وتم نقل سائق المركبة والشاب الذي يرافقه الى المستشفى لتلقي العلاج. وصرّح الشاب المتضرر صاحب المركبة لأحدى الوسائل الاعلامية بأن سائق الحافلة الصغيرة قد قدم شكوى بحقه كي تكون قضية مقابل قضية.

مشهد مؤسف يضاف الى قائمة المشاهد التي لم نألفها في مجتمعنا الأردني، اذ أصبحنا نلاحظ العنف يزيد بشكل كبير جدا، ولكن ما الأسباب؟هل منظومة الأخلاق لدى البعض في انحدار؟

تقول وفاء عبادي - لـ «أبواب - الرأي»: «هذه التصرفات تعكس أخلاق بعض السائقين، والقيم والتصرفات لا تحتاج الى رجل أمن لتهذيبها، وبالتالي على كل شخص أن يرتقي بأخلاقه وأن يعلم بأن القيادة هي فن وذوق وأخلاق لا عضلات وهروات».

كما أبدى محمد مبيضين أستياءه من وجود عصي في الحافلة، اذ يشير الى أن كلا من السائق والكنترول متأهبين وجاهزين لأي مشكلة قد تحدث لهما أثناء عملهما، ويلفت الى أن على دوريات الأمن تفتيش الباصات باستمرار والبحث عن أي أداة قد يجري استخدامها أثناء المعارك ومصادرتها.

ويشير أكرم حسين الى أن سائقي التكاسي والحافلات يشعرون بأن الشوارع ملكهم، وهو يفضل الالتزام بالمسرب الأيمن خوفا من الاشتباك مع أحد السائقين المتأهبين للمشاكل، اذ انهم على استعداد للتسبب بحادث مقابل الحصول على راكب واحد فقط. ويلفت الى انه على الجهات المعنية إتخاذ أقصى العقوبات ضد المتسببين، وسن قوانين صارمة على سائقي الحافلات العامة اصحاب المشاكل وفرض الحصول على شهادة حسن السيرة والسلوك وعدم محكومية للكنترول والسائق.

ويلفت الى ان أخلاقيات سائقي الحافلات تؤثر على الجانب السياحي في الأردن اذ أن السياح لديهم مفهوم ركوب الحافلات العامة في بلادهم، وعندما يركبون مع سائق كالذي ظهر في الفيديو سيؤثر على سمعة الأردن سياحياً.

يقول الدكتور فيصل غرايبة -وهو استشاري علم الاجتماع-: «ان ما يؤسف له أن ردود الأفعال لمواقف اجتماعية في الحياة المعاصرة أصبحت ردود أفعال عنيفة ويقدم المستثار عادة الى الانتقام بطريقة مسيئة من الطرف الآخر كما شاهدناه في مقاطع الفيديو، ودون أدنى اعتبار لانتهاك الملكية الخاصة للآخرين، فيُحدث الخلاف فجوة كبيرة في وجهات النظر بعيداً عن النقاش أو التفاهم أو تقبل الآخرين».

ويتابع: «ينم هذا التصرف على ضيق الأفق وعدم الشعور بالمسؤولية الشخصية والاجتماعية ولا بد أن نُعيد هذه التصرفات الى التنشئة التربوية لهؤلاء الأشخاص الذين يقومون بالاضرار بالمزاج العام بسبب الضائقة المادية أو بعض المشاكل التي يعانون منها داخل أسرهم أو خارجها بأن يصبوا حنقهم على الآخرين وممتلكاتهم».

ويكمل: «إن معالجة مثل هذه الأمور ليس بالأمر الهين والفوري والبسيط، ولكنه لا بد أن يعود الى بعض الجهود النوعية والثقافية والتربية بشكل عام والتي تبدأ منذ الصغر ولا بد من تداركها عند الكبار ولا نستسلم لحقيقة ان تربيتهم هي سبب تصرفاتهم غير اللائقة اتجاه الآخرين في مختلف المواقف والحالات،وإنما على وسائل الاعلام والتثقيف والتوعية الدينية أن تحث على ضبط النفس والمعاملة بالحسنى والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة للناس أجمعين».ويضيف: «كما لا بد من فرض عقوبات رادعة وفورية وعادلة وتوجيه القصاص لهؤلاء المسيئين بمثل هذا الأذى نحو المجتمع والآخرين.

ويتمنى غرايبة من الجميع أن يكونوا أكثر انضباطاً لأعصابهم ولخواطرهم ويسعوا الى الارتياح النفسي والشخصي وعدم اللجوء الى الفورة والانتفاضة حتى يعود الوئام والانسجام في هذا المجتمع.

ويلفت حسام عايش -وهو خبير اقتصادي- الى ان هذه الردود العنيفة تعبر عن مشكلة وأحد أسبابها الرئيسية الأوضاع الاقتصادية الضاغطة وتخرجهم عن أطوارهم وتدفع «البلطجية» وأصحاب السوابق من بينهم إلى مواجهة التراجع الاقتصادي بهذا الأسلوب.

ويكمل: «هذه القضية يجب أن تدرس من جوانبها الاقتصادية بشكل عميق بالتقصي وراء الأسباب التي تدفع هذه النوعية من الناس للتعدي على الآخرين لخلق هذه التوترات وأصبح كل فرد يشعر بأنه مستهدفا وأصبح يخشى من القيام ببعض الاجراءات كالتسوق أو سحب من الصراف الآلي أو عند دخول احد البنوك وغيره».

ويشير إلى أننا نتباهى بالأمن والأمان والاستقرار، وهذا ما يجذب المستثمرين إلى الاردن واذا بقيت هذه الاعتداءات وزادت ستؤثر على وضع البلد اقتصاديا وبالتالي يستدعي حلولا اقتصادية جديدة من الحكومة بدلا من فرض الضرائب على المواطنين وضغطهم اقتصاديا بشكل أكبر».

وكان وزير الدولة لشؤون الاعلام الدكتور محمد المومني أكد أن الحكومة لن تتهاون مع أي شخص يقوم بأفعال تهدد امن المواطن، مستنكرا حادثة الاعتداء التي وقعت في منطقة المدينة الرياضية من قبل سائق حافلة ركاب ومعاونه. وقال المومني خلال مؤتمر صحفي عقده في دار رئاسة الوزراء مؤخرا للحديث عن ابرز قرارات مجلس الوزراء، إن رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي ووزير الداخلية سمير مبيضين اوصيا بالتعامل بصرامة وحزم مع مثل هذه الأفعال.واضاف ان المعتدين سينالون عقابا رادعا.

ويطالب مواطنون بوضع قوانين رادعة ضد سائقي الحافلات الذين يخرجون عن اطار الأخلاق الحميدة، وأن تفرض شروطا معينة على كنترول الحافلة ووضع شرط بأن يستصدروا شهادة عدم محكومية سنويا ، لما يتعرض له المواطنون من مضايقات من قبل بعض السائقين ومساعديهم «الكنترولية» كالتحرش ببعض الفتيات اللواتي ضمن ضوابطنا الاجتماعية غالبا ما يكتفين بالخروج من الحافلة دون احتجاج أو مواجهة مع المتحرش.. ويبقى السؤال «الى أين؟»