سعيد يعقوب

أطاق القلبُ حتّى ما أطاقا

حملتُ من النّوى ما كان يُوهي

أُودّعُهُم وما ودّعتُ غيري

عشقتُ الدّمع حين جرى وفاءً

تُحدّثُهُم بما في القلب عيني

تشي بلواعجي وتبُثُّ وجدي

إذا حاولتُ قول: إلى لقاءٍ

وتغلبُني الدُّموعُ فأيُّ ضعفٍ

كأنّ الدّمعَ فوق الخدّ خيلٌ

عرفتُ مذاق كُلّ أذىً ولكن

وأوفى مَن صحبتُ الحُزنُ هذا

كأنّ الجفنَ حين جرى بدمعٍ

فواعجباً لنارٍ في ضُلوعي

فقولوا للأحبّة مُنذُ غبتُم

سُعِدتُ بقُربِكُم حيناً وكُنتُم

وعاد البدرُ من بعد اكتمالٍ

وكُنتُم بهجةً للعينِ عندي

فإن تُبعدكُمُ الأيّامُ عنّي

ولولا مأملي بالقُرب منكُم

أجُرُّ خُطىً عن الأحبابِ تأبى

خُذوني يا رفاقي حيثُ شئتُم

ويُرضيني المساقُ لأيّ أرضٍ

وماكان الرّدى إلّا الفراقا

إذا حُمّلنهُ، السّبعَ الطّباقا

وأكرهُ في الوداع لهُم عناقا

وانّي أكرهُ الدّمع المُراقا

فتُخبرُهُم بما تلقى، ولاقى

وما بي حلّ من همٍّ وحاقا

لساني لا يُطاوعُني انطلاقا

تملّكني فأوثقني وثاقا

يَخُضْنَ على مُراهنةٍ سباقا

كطعم البُعد لم أعرفْ مذاقا

صديقٌ ليس يَصحبُني نفاقا

سحابٌ بالحيا اندفقَ اندفاقا

بماءِ العينِ تزدادُ احتراقا

على طعمِ المنامِ رمى الطّلاقا

بوحشةِ ظُلمتي كالبدرِ راقا

فغابَ، وكَمْ شكا بدرٌ محاقا

وطيباً في فمي، كأساً دهاقا

كذاك العيشُ قُرباً وافتراقا

عليَّ لَضيّقَ اليأسُ الخناقا

رُجوعاً خِلْتُني معها مُعاقا

فما أنا بالذي يدَعُ الرّفاقا

بها كُنتُم ولا آبى المساقا