حسناً تفعل أمانة عمان الكبرى عندما تعلن مسبقاً عن البدء في إنشاءات مرورية في مواقع محددة، وذلك في سياق المشاريع التي تعالج أزمة إزدحام سير المركبات في شوارع العاصمة، وفي مقدمتها مشروع «باص التردد السريع». ومن شأن مثل هذا الاعلان المسبق في الصحف المحلية، أن يوجّه السائقين لعدم إرتياد الشوارع المحددة التي تشملها الانشاءات، وبالتالي اللجوء الى استخدام الشوارع والطرق البديلة أو ما يسمى «بالتحويلات» بعيداً عن عنق الزجاجة الناتج عن الأعمال الإنشائية.

هذا، وإننا نجد في الغالب، أن تحديد مواقع الإنشاءات وما ينتج عنه من إغلاقات وتحويلات مرورية إنما يُعبّر عنه في الإعلان بمُسميات للشوارع والميادين والتقاطعات والجسور والأنفاق. ومع أنه يفترض في المواطن المقيم في العاصمة أن يكون مُلِمّاً بهذه المسميات إلا أن الواقع يخالف ذلك، إذ أن الاستخدام الأوسع لا يزال يستند الى مسميات أخرى معتادة في السابق. وغالباً ما يعود ذلك لحداثة المسميات الجديدة وعدم تثبيتها بعد في ذهن المواطن عن طريق زيادة كثافة اليافطات التي تُدوّن عليها المسميات في الموقع الواحد.

ونتيجة للواقع الموصوف في أعلاه، فإن الهدف من الإعلان المسبق عن الإغلاقات والتحويلات المرورية لايتحقق لأن المواطن لا يستطيع متابعة المسميات التي يتضمنها الإعلان. وخلاصة القول، فإنه من الضروري أن يتضمن الإعلان المذكور، بالاضافة الى المسميات،خارطة مصغرة تُبين فيها، بصورة واضحة، مواقع الإغلاقات والتحويلات المقصودة، مع الإشارة في الخارطة الى معالم معروفة بارزة ومنها مؤسسات القطاع العام أو القطاع الخاص أو المدارس أو مراكز التسوق أو محطات الوقود أو غيرها. وفي الوقت نفسه، فإنه من الضروري بناء الثقافة المرورية للمواطن، متضمنة هذه المسميات، وذلك من حيث العمل بجد في كل من البيت والمدرسة على تمكين الأبناء والبنات من جغرافية المكان بدءاً من المخططات والمسميات المحيطة بأماكن السكن، وإنتقالاً الى المدينة أو القرية التي تقطن فيها العائلة، وصولاً الى الخارطة الأوسع لوطننا الحبيب.