عواصم - وكالات



طالب آلاف الاسرائيليين امس الى استقالة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في تل ابيب في اول احتجاج حاشد بعد أن أوصت الشرطة بتوجيه اتهامات له بالفساد.

واحتشد المتظاهرون في يوم مشمس في ساحة المسرح الوطني حاملين لافتات كتب عليها بالعبرية «باي باي بي بي» وهو الاسم المختصر له، وأخرى كتب عليها بالانكليزية: «رئيس وزراء الجريمة». و»أيها الفاسدون ارحلوا».

أوصت الشرطة الاسرائيلية الثلاثاء باتهام نتانياهو رسميا بالفساد والاحتيال واستغلال الثقة في قضيتين حققت بشأنهما لأكثر من سنة. تتعلقان بتلقي نتانياهو وأفراد من عائلته هدايا فاخرة ومجوهرات من ملياردير ومن رجل أعمال.

وطالب المتظاهرون النائب العام التسريع بتقديم لائحة الاتهام لاجبار نتانياهو على الاستقالة.

وقالت افرات شيشتر (50 عاما) التي حملت لافتة كتب عليها «ماذا تبقى لاطفالنا «شاركت في العديد من المظاهرات ضد الفساد للسبب نفسه الذي كتبته على اللافتة».

واضافت شيشتر «اننا نناضل من أجل مستقبل هذا البلد ومن أجل اطفالنا»، مشيرة الى ان «ما حدث في السنوات الاخيرة يدمر مستقبلنا، والجميع هنا يريدون ان يرحل نتانياهو».

وقال ايشاي هداس احد المتظاهرين «ان بامكانهم تقديم لائحة اتهام ضده غدا او اليوم، ونحن لن نقف متفرجين، لان قرارهم قد يستغرق أشهرا «.

واضاف ان «النائب العام حصل على وقائع، وهي وقائع خطيرة».

وتابع «نريده أن يستقيل أو ان يترك عمله حتى يُنظر بالتوصية بتقديم لائحة اتهام بحقه».

واكد النائب العام الاسرائيلي افيخاي مندلبليت الخميس انه سيتخذ قراره بكل استقلالية بشأن اتهام او عدم اتهام رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالفساد، مشيدا بعمل الشرطة.

وقال افيخاي مندلبليت «لا اعرف بالتأكيد ما سيكون عليه قراري النهائي، لكني اعرف انه سيتخذ وفق الادلة والقانون فقط»، مؤكدا ان «لا احد فوق القانون».

وقال مندلبليت في محاضرة في جامعة تل ابيب الخميس نقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية الجمعة «ان تحقيقات الشرطة كانت مهنية وحكيمة وانا أرفض اي ادعاءات بان المحققين عملوا من منطلق اعتبارات غريبة كما يدعى البعض».

ونفى أي علاقات متوترة بينه وبين الشرطة وقال «على العكس هناك تعاون وتواصل ممتاز مع جهاز الشرطة.»

لكنه اشار الى تباين في الاراء بين كل جهاز وجهاز في أثناء العمل على نفس الملف. وحول تقديم لائحة اتهام ام لا، قال «أنوي فحص كل البراهين والبيانات بشكل دقيق ومن ثم سيتم التوصل الى قرار دون اي تأخير».

ومندلبليت كان مدير مكتب نتانياهو الذي عينه بعد ذلك في منصب النائب العام في شباط 2016.

ويؤكد نتانياهو ان حكومته «مستقرة» بعد توصيات الشرطة باتهامه بالفساد.

من جهة اخرى أجرت صحيفة معاريف استطلاعا للراي حول نجاعة نتانياهو بالحكم واذا كان رئيس وزراء فاسدا ام لا.

وأظهرت النتائج ان «60% من المستطلعين يعتقدون ان نتانياهو فاسد»، وان 50% يؤيدون استقالته، وان 50% يعتقدون انه غير مؤهل لقيادة الحكومة وانه ضعيف، بينما بقي حزبه الليكود قويا إذ بين الاستطلاع أنه لو أجريت انتخابات اليوم فانه سيحصل على 28 مقعدا.

دان نتانياهو عمل الشرطة واتهمها بالتحيز ضده. لكن مندلبليت اشاد بعمل الشرطة، وقال ان «التحقيق أجري في اطار القانون بشكل مهني ومعمق ومبتكر». ودان محاولات «زرع الشقاق بين مكتب النائب العام والشرطة».

يتولى نتانياهو الذي لا ينافسه أي خصم واضح على الساحة السياسية حاليا، السلطة منذ أكثر من أحد عشر عاما، وقد يقترب من ديفيد بن غوريون مؤسس دولة اسرائيل الذي بقي في الحكم 13 عاما. اذا استمرت الولاية التشريعية الحالية حتى نهايتها في تشرين الثاني 2019.

وبموجب الاجراءات الاسرائيلية، اصبح القرار بشأن توجيه الاتهام رسميا الى نتانياهو مرتبطا بالنائب العام. وفي تصريحاته، لم يحدد مندلبليت مهلة. وقال خبراء قانونيون ان قراره قد يستغرق أشهرا.

على صعيد اخر قال مسؤولان أميركيان امس إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيستضيف بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض يوم الخامس من مارس آذار.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض «الرئيس على علاقة رائعة مع رئيس الوزراء ويتطلع للاجتماع معه».

يأتي الاجتماع بينما يواجه نتانياهو عاصفة سياسية إذ قالت الشرطة إنها وجدت أدلة كافية لاتهام رئيس الوزراء بالرشوة في قضيتي فساد. ونفى نتانياهو ارتكاب أي مخالفات.