كتب - حاتم العبادي

أجابت مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع وكالة « أنباء تاس وتلفزيون روسيا 24» ، في تنوع محاورها وعمق مضامين ومحتوى حديث الملك في مجالات متعددة المحلية والاقليمية والعالمية السياسية منها والاجتماعية والانسانية على سؤال كبير، يمكن اجماله...من نحن؟

الاجابة على سؤال من نحن تحدث عنه جلالته في مضمون المقابلة الشامل، كوطن وقيادة وشعب وأهمية الدور الاردني السياسي والامني والانساني والتحديات التي تواجهه نتيجة هذا الدور، وما فرضته تلك التحديات من أعباء على الاردنيين، ليبقى قلعة صمود في خضم حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة سياسيا وامنيا واقتصاديا، وانعكاسات ذلك عالميا.

ورغم التحديات المحلية وأبرزها البعد الاقتصادي، التي تعد تداعيات لما تعيشه المنطقة منذ سنوات، إلا ان الحديث الملكي، اتصف بالتفاؤل لمستقبل، ضمن وصفة ورؤية تضمنتها تفاصيل اجابات الملك، كما حمل الحديث الملكي تحذيرات من الفهم الخاطئ للواقع وما قد يتبعه من حلول تعمق المشكلة والقضايا، بدلا من حلها.

ورغم ان مناسبة المقابلة أنها جاءت قبيل مباحثات يجريها جلالته في العاصمة الروسية موسكو اليوم الخميس، إلا أنها حملت رسائل موجهة للداخل واخرى للمحيط الاقليمي والدولي، فالملك قالها بصراحة أن المواطن الاردني تحمل أعباء نيابة عن المجتمع الدولي، الذي خيب امال الاردنيين، في تقديم الدعم للعديد من الصدمات التي تلقاها جراء تداعيات خارج حدوده من ازمة اللجوء السوري والحرب في العراق والربيع العربي.

ومن الرسائل التي بعث بها الحديث الملكي تقديم رؤيته في ادارة الحكم وتحمل المسؤولية، بعيدا عن الارتكان على دعم الاخرين، ضاربا من نفسه مثالا وكذلك من ولي عهده الامير الحسين بن عبدالله الثاني، محددا اركانها بأن الهدف الاسمى هو خدمة الوطن وشعبه، بنهج التشاركية والتفاعلية والتواجد في الميدان، وليس من وراء المكاتب «من خلال العمل يدا بيد مع الشعب».

وذهب الملك الى ابعد من ذلك عندما قال «ففي الصباح، أنظر في المراة وأسال نفسي إن كنت راضيا عن الشخص الذي اراه امامي(..) لن تكون راضيا كل يوم، لا نك ستضطر احيانا الى اتخاذ قرارات صعبة او قرارات لا تحظى بالشعبية والتي قد لا يتفهمها البعض»، فهذه رسالة ملكية لكل اردني في مختلف المواقع، بأن يكون الاستهداف لما يجب فعله «خدمة الوطن ورفعة شعبه»، إذ أن الملك اتبع حديثه بتساؤل «هل اتخذت هذه القرارات للاسباب الصحيحة».

هذا النهج الملكي منطلق من اساس ان هاجس جلالته الدائم منذ ان تسلم سلطاته الدستورية يتركز على كيفية حماية المواطنين والتقدم الى الامام، خصوصا في ظل التحديات الجسام، التي فرضت على الاردن وجعلت «حياة الاردنيين اليوم صعبة للغاية» في ظل تقاعس المجتمع الدولي لتقديم الدعم للاردن، الذي ما يزال مستمرا في القيام بدوره الانساني تجاه اللاجئين، الذين باتوا يشكلون (20%) من سكان المملكة.

الحديث الملكي جاء بنظرة شاملة بعيدة المدى، تنطلق من تقديم الصورة المشرقة والحقيقية للاردن، والتي في جزء منها تصب لمصلحة الاردن ليكون محجا سياحيا دينيا، فالملك ذكر المحاور بزياراته وانطباعه عن واقع التاخي الاسلامي والمسيحي، الذي يجسده كواقع حال مستمر لنهج السلالة الهاشمية، منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى، وليس نقطة تحول فرضها واقع حال.

فالملك قدم للعالم معاني رسالة من نحن كوطن وقيادة وشعب، بأننا «صوت الاعتدال والامل للاخرين، ليس لمنطقتنا فحسب، بل ابعد من ذلك».

وعلى صعيد القمة الاردنية - الروسية اليوم، فإن حديث الملك قدم في اجاباته عوامل نجاح هذه القمة على الصعيد العلاقات الثنائية في مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والامنية، مشيرا الى أن الاردن يعتبر السياح المسيحيين فرصة حيث تم بناء بيت الحجاج الروس من قبل الكنسية الارثوذوكسية الروسية في موقع عماد السيد المسيح عليه السلام.، الى جانب المواضيع المتعلقة بقضايا المنطقة والعالم، وتحديدا فيما يتعلق بمحاربة المتطرفين والقضاء عليهم اينما كانوا، وفق مرتكزات قائمة على ارث قديم من العلاقات المتينة وتوافق للرؤى تجاه العديد من القضايا.