عمان - رهام فاخوري

أنهى توقيع مذكرة تفاهم جديدة بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية المخاوف من إقدام الإدارة الأميركية على قطع المساعدات تنفيذا للتهديد الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن الدول التي صوتت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الرافض للاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ووقع وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون على مذكرة تفاهم جديدة بين المملكة والولايات المتحدة بقيمة 6,375 مليار دولار (1,275 مليار دولار سنوياً) ابتداء من العام الحالي 2018 وحتى العام 2022.

وقال الصفدي خلال مؤتمر صحفي عقب توقيع مذكرة التفاهم إن زيارة تيلرسون ومخرجاتها تؤكد متانة العلاقات بين البلدين، مشيرا الى انه بموجب الاتفاقية ستقدم أميركا الدعم لمدة خمس سنوات.

وبين الصفدي ان هذه الاتفاقية الثالثة مع أميركا والاولى تحت ادارة الرئيس ترمب، مثمنا الوقوف المستمر والشراكة القوية بين الاردن والولايات المتحدة الأميركية.

وأكد ان حزمة المساعدات الأميركية ستساهم في تحقيق الإصلاح الاقتصادي والامني، مبينا ان الأردن سيستمر بالعمل مع التحالف الدولي لمحاربة داعش وخطابات الكراهية.

ومن جهته، قال تيلرسون أن الولايات المتحدة طورت صداقتها الحميمة خلال هذه الزيارة، مؤكدا أنها شريك بإمكان الأردن الثقة به.

وبين تيلرسون أن هذه الزيارة هي الأولى له، وعلى مدار عقود حافظت الولايات المتحدة على شراكتها مع الاردن، قائلا: «واليوم نقدر هذه الأهمية من خلال توقيع الاتفاقية».

وقال تيلرسون إن المساعدات الأميركية ستساهم في تحمل آثار الازمة السورية واجندة الإصلاح التي يقودها الملك عبد الله الثاني، شاكرا الأردن على احتضان اللاجئين.

واضاف، أن الملك لطالما كان صوته عاليا في محاربة الارهاب، كما شكر الأردن على ما قام به حيال كوريا الشمالية في الحفاظ على الضغط على الجزيرة الكورية.

وقال تيلرسون «يسرني أن أضع مع الصفدي إطارا رسميا لعلاقتنا على مدار السنوات الخمس القادمة».

عملية السلام

واشار الصفدي إلى أنهما تباحثا حول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والشأن السوري، مبينا ان هناك اختلافات بينهما حول الموقف من القدس، مؤكدا ان القدس هي الطريق الوحيد للسلام قائلا: «نسعى لاحلال السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وبين تيلرسون ان الأردن يلعب دورا مهما في عملية السلام، تأكيدا على ما نقله نائب الرئيس بينس اننا شركاء واصدقاء.

واكد الصفدي أن الأردن لا يزال مؤمنا بحل الدولتين ولا يستطيع إلا الاستمرار بهذه الجهود، مبينا ان الملك كان واضحا بأن الأردن سيقوم بجهوده كاملة، والسلام خيار استراتيجي.

وأعاد تأكيد أن الأردن والولايات المتحدة مختلفان بالمواقف حيال القدس، وغياب الأفق السياسي يدفع من يريد زيادة الصراع بإيجادها فرصة.

وبين تيلرسون أن بلاده قلقة بشأن التطورات الأخيرة «بين إسرائيل وإيران في سوريا»، مطالبا إيران «بسحب مليشياتها» من سوريا، على حد وصفه.

وقال: «نمضي إلى الأمام ونريد مشاركة الجميع لإعادة السلام وتحقيق الديمقراطية»، مؤكدا أن الرئيس ترمب «ملتزم» بعملية السلام، ومستمرون بدعمه ومؤمنون بدور الأردن والملك في هذا الخصوص.

وردا على سؤال كرر الصفدي تأكيده التزام الأردن بايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي لكنه يريده ان يكون عادلا، مبينا أن الدولة الواحدة تعني اننا سنكون امام دولة عنصرية.

وقال الصفدي إن الأردن يؤمن بدور أميركا في عملية السلام، ويجب أن نتوصل إلى طريقة لإيجاد حل.

وعن توقيت عملية السلام رفض تيلرسون التصريح به قائلا «الإدارة تعمل عليه ولا اريد استباق الرئيس وفريقه وهي خاضعة للعمل الان، والأمر يعود للرئيس ترمب متى يريد تقديمها».

اما عن دعم الاونروا أكد وزير الخارجية الأميركي أن الولايات المتحدة قامت بدعمها بـ 60 مليون دولار للتأكد من عمل المعلمين والمستشفيات، مشيرا الى ان بعض القرارات تعتمد على ما ستقوم به الأطراف الاخرى.

الازمة السورية

وعن الملف السوري قال الصفدي «ما زلنا نريد حلا سلميا وعبر مسار جنيف، ونريد حلا يقبل به الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا»، مشيرا إلى أن الجهود مستمرة في هذا الجانب.

وبين ان تركيا لا تزال حليفا مهما للولايات المتحدة، وشريكا مهما في المنطقة، مشيرا إلى أنها تواجه أخطار في مناطق في العراق وسوريا، متأملا تحقيق الهدف في سوريا من إنهاء داعش ودفع مسار محادثات جنيف الى الأمام وتحقيق الاستقرار بالحوار.

وعن الأمم المتحدة والموقف الأميركي، قال تيلرسون إن أميركا لا تزال تقدم الدعم لها، والادارة الأميركية تسعى للمحافظة على الدعم.

وقال أنه سيكون في لبنان الخميس لدعم العملية الديمقراطية في لبنان والجيش اللبناني وهي قوة امنية مشروعة.

هيئة التفاوض السورية

وكان تيلرسون التقى في مستهلّ زيارته عمّان وفدا من هيئة التفاوض السورية المعارضة برئاسة نصر الحريري.

وضم وفد المعارضة في الاجتماع المغلق الذي عقد في أحد فنادق عمان الكبرى إلى جانب الحريري كلا من حسن عبد العظيم رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية وعبد الاله فهد وعباب خليل وفدوى العجيلي من تحالف قوى المعارضة.

وقال مصدر في المعارضة السورية أن الاجتماع بحث جهود الانتقال السياسي أساسا لحل الأزمة السورية، ووقف التمدد الإيراني في سوريا وجهود القضاء على تنظيم «داعش»، إضافة لبحث تأهل الفصائل العسكرية المعتدلة لانضمامها لجهود التحالف الدولي.

بنود مذكرة التفاهم بشأن المساعدات

وقّع وزير الخارجية ريكس تيلرسون بالنيابة عن الحكومة الأميركية يوم 14 شباط 2018 على مذكرة تفاهم خمسية جديدة مع حكومة الأردن، تتعهد فيها الولايات المتحدة بشكل غير ملزم بتقديم ما لا يقل عن 1.275 مليار دولار سنوياً كمساعدة خارجية ثنائية أميركية إلى الأردن ابتداء من العام المالي 2018 وحتى العام المالي 2022. وهذه أول مذكرة تفاهم مماثلة توقع عليها إدارة الرئيس ترمب.

وجاء في المذكرة :

الولايات المتحدة هي أكبر جهة مانحة للمساعدة في الأردن. في العام المالي 2017، قدمنا 1.3 مليار دولار من المساعدات الخارجية الثنائية و200 مليون دولار كدعم من وزارة الدفاع للقوات المسلحة الأردنية.

تمثل مذكرة التفاهم الخمسية الجديدة زيادة سنوية قدرها 275 مليون دولار من المساعدات الخارجية الثنائية مقارنة بمذكرة التفاهم للفترة 2015 إلى 2017.

تشير هذه الزيادة في مستوى المساعدات الخارجية الثنائية للأردن إلى التزامنا المستمر بالشراكة الأميركية الأردنية. وتدعم مذكرة التفاهم جدول أعمال الإصلاح السياسي والاقتصادي للملك عبد الله الثاني، وتخفف في الوقت عينه من آثار الأزمات الإقليمية، بما في ذلك تأثير اللاجئين السوريين والعراقيين على المجتمعات الأردنية.

تلزم مذكرة التفاهم الولايات المتحدة بدعم توفير ما لا يقل عن 750 مليون دولار من صناديق الدعم الاقتصادي و350 مليون دولار من التمويل العسكري الخارجي إلى الأردن بين العام المالي 2018 والعام المالي 2022. وكجزء من هذا التفاهم الثنائي، التزمت الأردن بإعطاء الأولوية لإصلاحات القطاع الاقتصادي والأمني التي تهدف إلى دعم الاعتماد على الذات في الأردن.

يعتمد هذا الالتزام على المخصصات وتوافر الأموال.

بالإضافة إلی المساعدات الخارجیة الثنائیة، قدمت الولایات المتحدة منذ بدایة الأزمة السوریة ما یقرب من 1.1 ملیار دولار من المساعدات الإنسانیة لدعم اللاجئین السوریین في الأردن (بالإضافة إلی التمویل المقدم علی المستوى الإقلیمي لسكان لاجئین آخرین في المملكة). لا يندرج هذا التمويل في إطار مذكرة التفاهم.

قامت الولايات المتحدة والأردن بترسيخ المساعدات الخارجية الثنائية في ثلاث مذكرات تفاهم غير ملزمة (الأعوام المالية 2009 إلى 2014 و2015 إلى 2017 و2018 إلى 2022)، مما يدل على التزام قوي ومتعدد السنوات من الولايات المتحدة باستقرار الأردن.