عمان - أحمد الطراونة

لوحات والوان، تسرد احلاما بريئة وتصور امالا عريضة بالحياة والفرح، وتفتح افاقا واسعة لغد اكثر اشراقا وجمالا، هي قصة مركز التدريب على الرسم الذي تقيمه وزارة الثقافة في مركز الحسين للسرطان.

في الزيارة التي قام بها وزير الثقافة نبيه شقم لمركز التدريب على الرسم والذي يشرف عليه الفنان التشكيلي عماد مدانات كانت رسائل الاطفال الذين يخضعون للعلاج في المركز واضحة، هي الامل باستعادة الحياة، وسقاية غرستها بالابداع والفن، حيث تنبّه القائمون على المركز لاهمية حضور هذا الجانب في مسيرة الاطفال النفسية وقدرتها على تطوير ثقته بالحياة والتمسك بها.

وزير الثقافة الذي اضفى حضوره طقسا من البهجة على الاطفال، رسم ولوّن وقصّ حكايات فرح بعثت البسمة رغم شحها على وجوه الاطفال.

شقم اكد اهمية استمرار التعاون في هذا المجال بين الوزارة والمركز، وغيره من المؤسسات التي تقدم الرعاية الانسانية لفئات تتوارى خلف معاناتها، وان هذا الفعل الثقافي التعاوني يأتي في إطار دور وزارة الثقافة المجتمعي وتنمية ثقافة وطنية شاملة في المملكة والنهوض بالفعل الثقافي الأردني وإطلاقه في فضاء إبداعي، وتحرير قدرات المجتمعات المحلية لإدارة هذا الفعل الثقافي.

اشار شقم الذي وزع هدايا على الاطفال المتدربين الى اهمية الاهتمام بهذه الفئة وإيلائها رعاية خاصة في الجانب الثقافي وصقل مهاراتهم الفنية، معربا عن إرتياحه للخدمات التي يقدمها المركز لهذه الفئة وموجها الفريق المرافق من الوزارة لتطوير آلية أوجه التعاون الثقافي المستقبلية مع المركز وإمكانية إقامة معرض لرسومات الأطفال.

الفنان عماد مدانات الذي يقدم جهدا لافتا في هذا السياق اشار الى اهمية حضور الابداع في الحياة، وقدرته على تطوير المقاومة والجلد والتدريب عليهما من اجل التمسك بالحياة وهي جزء من استراتيجية الثقافة لتوزيع التنمية الثقافية على شرائح المجتمع كافة وبخاصة فئة الاطفال التي تحتاج الى مزيد من الاهتمام، وهو برنامج مستمر منذ شهر اذار من العام الماضي.

اشار مدانات الذي قدم العديد من التجارب الانسانية مع عدد من الفئات ذات الظروف الخاصة كالاحداث، والايتام، الى اهمية اكتشاف المساحة الابداعية لدى هذه الفئات، واعطاء فسحة امل للأباء والأمهات الذين يعانون اكثر من اطفالهم، فيجدون ابناءهم خارج سياقات العلاج والمرض والالم، يمارسون الفرح والحياة والابداع.

رئيس قسم الأطفال في المركز اياد سلطان اكد اهمية وانسانية هذه الزيارة التي تأتي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة مرض السرطان مثمنا دعم وزارة الثقافة ورؤيتها في تخصيص جانب ثقافي لهذه الفئة من الأطفال المصابين بمرض السرطان وهذا الجانب الذي لا يقل قيمة عن الجانب العلاجي إذ يعتبر الجانب الثقافي والفني لتفريغ طاقات الاطفال بالتدريب على الرسم من طرف كوادر متخصصة تساعد على رفع العامل النفسي لدى الاطفال وترفع من معنوياتهم وقدراتهم العلاجية.

الفنان سهيل بقاعين قال أن هذا البرنامج في الرسم وممارسة الفنون جاء ليعبر هؤلاء الأطفال عن مكنوناتهم كمتنفس أساسي لهذه الفئة وكجزء من مهمة الفنان بان يتفاعل مع الحدث والمكان اين ما كان وكرسالة من الفنان من خلال النشاطات بصيغة حب وتطوع من الداخل وببساطة بتفاعل ورصد ردود فعل الأطفال وإعطائهم الحرية في التعبير عما يجول بخاطرهم والتنفيس عنها، واشعر من خلال تجربتي معهم بأنهم هم الذين يسايروننا في ظل ضائقتهم التي يعانون منها وعلينا أن نتفهم هذه الرغبات ونمنحهم فرصة فنية ترويحية تساعدهم وتمنهحم الفرح.