«لا يحمي البلاد والعباد إلاَّ المؤمنون المخلصون الواعون». لقد ميَّز ربُّ العباد بين الناس وفاضل بينهم فالله أعلم بخلقه وأعلم منهم بأنفسهم.وصدق الله العظيم حين « وجَّهنا» وثبَّت لنا «موازين» راسخة في «كتاب الله ،وفِي أحاديث» ومواعظ الأنبياء–رضوان الله عليهم أجمعين ، وخاتَمُهُم محمد ، صلوات الله وسلامه عليه. وصدق الله العظيم حين قال:.... إن أكثر الناس لا يعلمون..... إن أكثر الناس لا يعقِلون.......وقليلٌ من عِباديَ الشكور..... وعلَّمنا سبحانه أنه..... وكم من «فئة قليلة» مؤمنة تغلِب «الكثرة» بأمر الله.... لقد ميَّزَ «القِلَّةَ» المؤمنة ، الواعية، الشاكرة، ووعد بنصرها على خصومها، لتتولى قيادة الأمة–إن وعْدَ اللهِ حَقْ.

لقد شاهدنا وقرأنا وسمعنا ، عبر بعض «الشبكات الالكترونية والمواقع الخارجية–وفي دراسات كُتّابْ بعض الجمعيات والمعاهد الخارجية التي يُعتبَرُ بعضها ، مصانع للفتن ، تتغذى عليها الصحافة الخارجية وكتَّاب فيها.كما قرأنا التعليقات والأخبار المتناقلة ، عند الخصوم ، وهي بمثابة حَمْلات على بلدنا ،تبث السموم والتحرُّش ،وتبث الإساءة ،وتشكِّك بالوطن والأهل والافراد،والإنجاز والمنجزين ، وتجرِّح المسؤولين وقيادات وطننا. ولمسنا بأسفٍ وحزنٍ شديدين ، تَرْدَادُ وإجترار تلك الإساءات، محلياً على ألسُنِ البعض بيننا والأبرياء مِن،أبناءجلدتِنا. إن بعض تلك الابواق الخارجية هِيَ جهات « تعجِنُ السُمومَ» «ببعض الحقائق» فتصنع وجبات تزرع القلق و الفتنة بين الناس، وتذيب الثقة بالمؤسسات العامة وتهدف سلخ الولاء للدولة ، وتزرع الشِّقاق بين العشائر وأبنائها ،مستخدمةً معلومات «ملويَّة» تبدو للشخص غير المتفحص ،وحتى للذي يغار على أهله وأرضه وإنجازها ، تبدو سليمة ،فصدَّقها مع آخرين ،فرفعت حرارته وضَغْطَ دمِه ، في ضوء بيئة وثقل الأعباء المالية الحياتية للمواطن ،تلك الناجمة عن عِلَلٍ متعددة ،و جزئياً بِفِعْلِ قرارات حكومية إقتصادية لا تشاورية مع الذين في الميدان ويعلمون وذوي الخبرة الأعمق في بلدنا.إن «بعض»تلك الإجراءات ، والإجتهادات الهادفة علاج العجوزات المالية ، كان بعضها مؤلماً ، للأقل حظاً والفقراء بيننا. ويستطيع الدارِس المُلِمْ، وصاحب الخبرةٍ في المالية العامة من القطاع الخاص، أن يأتِي بخِياراتٍ وقرارات ربما أفضل ،أو أقل حِدَّة ،لعلاج العجوزات تِلْكْ. فهل سمع المسؤول وتفحَّص ألَمَ الشارع ؟ هل تم التواصل الكافي قبل القرارات ومخاطبة الشارع بشفافية ، حتى وإن كانت ردة الفعل عليه حادة؟ قال رسولنا محمّد، عليه الصلاة والسلام: «المؤمن الذي يُخالِط الناس ويَصْبِِِر على أذاهم ، خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم» ؛ و « الكلمة الطيبة صدقة» ; وصدق الله العظيم: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا ،فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.؛...ومن يُرِدْ أن يَضِلَّه يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يتَصَعَّدُ في السماء...»

. إن ابناءنا في الاْردن مُحِبُّون مُخلِصون وحريصون على وطنهم وعلى إخوتهم ألعرب.وهم عَطْشى للمسؤول الأَكْفأْ، وحُسْنِ التدبير في المال العام ، والإدارة الاقتصادية ذات القلب على الضِّعافِ من أبناء الوطن.إن ابناءنا يعرفون أقوال رسولنا محمد صلوات الله وسلامه عليه ، وبما فحواه: {المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده... ؛ إن المؤمن ليدرك بِحُسْنِ خُلُقِه، درجة الصائِم القائِم ؛ ليس مِنَّا من لم يرحَم صغيرنا ، ويعرف شَرف كبِِيرنا ؛ إن الله رفيق يحب الرِّفْقَ ،ويُعطِي على الرِّفق ما لا يُعطي على العُنف ،وما لا يعطي على سِواه ؛ إذا إجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ،وإن إجتهد فأخطأ فله أجر ؛ وصدق الله العظيم :» إن الذين فَرَّقُوا دينهم وكانوا شِيَعاً ،لست منهم في شيء... «؛ }

إن الكتابات والشعارات المنقولة عن الخارج ،والأصوات الحادّة ، التي سمعناها ،والجارحة أحياناً ، قد تجاوز بعضها الحدودَ التي تربينا عليها من قِبَل الأهل والوطن الغالي. ولو تَوقَّفَ بعض أصحاب الشعارات لحظات تأمُّلٍ في أبْعَاد ما ينادي به ،لأدرك بسجِيَّته النقية ، أضرارها عليه وعلى الوطن. فقط عليه تفحُّص ما آلت اليه أحوال بلدان الجوار! ولأدْرَك أن بعضها هو نوع من التَعدِّي على إنجاز ومُلْكِ إخوته ،أبناءالشعب.وإذا لم يجرِ تَوَضيح كافٍ للملأ عن بواعِث الاعباء ، وأبعادها ،وتتم المعالجة إدارياً وبشفافية حتى تُحيَّدْ بالإقناع وإعلاء سيادة القانون ، فإنها سَتُمَهِّد، وتقودُ الى وضعٍ يُوقِظ «الفتنة» ، لا سمح الله ، والتي هي «هزيمة الوطن من الداخل». إن المواطن الأردني محاصر: الكوارث في الأقطار من حوله؛ لا يستطيع التنقُّل بَراً للتواصل مع إخوته ؛ إنتاجه موصدةً الأبواب أمامه ؛ شُحٌ في المال والمؤونةالعربية والأجنبية ؛ عيون الخصوم عليه ؛ يسبح في مياهٍ لُجِّيةٍ ؛ نعم هناك ثقوب وعيوب في الإدارة العامة تحتاج الى فورية في حسن التدبير- لا التأجيل ؛ نحن جميعاً متكاتفون جنود الوطن وحرّاسه ،صابرون ولا نتخلى عن إنجاز وطننا ، رغم ذلك الحصار كلِّه، فالله معنا ،إن أحسنا التدبير بشفافية وعزم ؛ فبلدنا ثريٌ بالقُدوةِ الحسنة التي تصْلُحُ لكلِّ الأزمان.

وإن تفعيل القانون على جميع الأطراف فيه حكمة وعدالة: على المسؤول المُهْمٍل ، وغيرِ النزيه والغائب ذهنه وقلبه عن الضعفاء ؛ والشخص الذي يتجاوز الحدود و يتعدى ويأخذ القانون بيده. لذا وجب الحذر, الحذر,ثمّ الحذر ,حتى لا تصب السلوكيات والبيئة المذكورة في أعلاه ، في خانة المُترصّدين للوطن الغالي ، الذي تعِبَ و عَرِقَ في بنائه أهلُنا ، مواطنين ،ومتقاعدين ، وفِي بلاد الإغتِراب ، وحتى لا يَصْدُقَ علينا المثل: جدع أنفه (قَطَعَهُ ) ،ليَغِيظ وجْهَهُ (نكايةً).أو ينطبق علينا القول: أشبعناهم شتماً وراحوا بالإِبِلْ!.

لقد شاهدنا وقرأنا كيف أن بعض الدول الأجنبية ، تُنْشِئُ أجهزةً متخصصة ،أمنيّة وإعلاميةٍ، تُجِيد صناعة الأخبار المُضلَِّلة التي تحرِّش وتحرِّك الفتن وتخلق الحروب والتدخل الخارجي وتفتت الدول،وتستخدم بعضاً من الحقائق للتمويه وللتصديق والتسويق ؛ وجميعنا شاهد على الإدعاءات النووية والأسلحة الكيماوية المزعومة في العراق الشقيق ، وغيره، وما قادته تلك الادعاءات من حروب وتدمير لدولٍ شقيقة. وشاهدنا إعترافات قيادات اجنبية شنت الحروب تلك ، كيف إعترفت بأنها ضلت وأضَلَّتْ وضُلِّلَت. وتم ذلك بعد ان تحققت أهدافها ،وبعد ان تقاعدت هذه القيادات. ولا يحيق المكر السيئ إلاّ بأهله. ذلك لا يَعني البتَّةَ، أن بعض الدول في محيطنا ، عربية وإسلامية ،هي دول ديمقراطية ،ومستقيمة ، رشيدة حوكمَتُها وإداراتها ، ولم تسيء لنفسها وشعوبها.

إنني لست خريجاً من الأزهر الشريف وإن بدا من حديثي. وأجد نفسي أكرر الدعاء لربي أن يَزِيدني علماً. إنني خِرِّيجٌ شغوفٌ بالكتب السماوية والحِكَم الإنسانيةً ، خريج من مدارس الأهل و الوطن وأحمل جيناتها ، تلك الجينات التي تُوَلِّدُ المواقف. إن بلدنا الأردن غالٍ علينا وجدير بِنَا جميعاً، حمايته ،وقيادته النبيلة الساهرة والسائرة على طريق هُدى الإصلاح.

ربنا كفِّر ْ عنَّا سيئاتِنا وأصْلِح بالَنَا. و صدق رسول الله صلوات الله عليه ، حاثاً على العطاء : «إتَّقُوا النارَ ولو بِشِقِ تمرةٍ ، فمَنْ لم يجِدْ فَبِكلِمةٍ طيبة » .