محمد بن إدريس الشافعيّ (767-820م) هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء ، وكان الإمام الشافعي فصيحاً وشاعراً.

ومن أشعاره في الحياة والعلاقة بين الناس :

احفظ لسانـــك أيها الإنسان

لا يلدغنك .. إنه ثعبان

كم في المقابر من قتيل

لسانه كانت تهابه الأقران

وجدت سكوتي متجراً فلزمته

إذ لم أجد ربحاً فلست بخاسر

وما الصمت إلا في الرجال متاجر

وتاجره يعلو على كل تاجر

إذا خاطبني السفيه بكل قبح

فأكره أن أكــون له مجيبا

يزيد سفاهةً فأزيد حلـما

كعودٍ زاده الإحراق طيبا

تموت الأُسد في الغابات جوعا

ولحم الضأن تأكله الكلاب

وعبد قد ينام على حريرٍ

وذو نسبٍ مفارشه التراب

ونهجو ذا الزمان بغير ذنبٍ

ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ

ويأكل بعضنا بعض عيانا

الدهر يومان ذا أمن وذا خطر

والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر

أما ترى البحر تعلو فوقه جيف

وتستقر بأقصى قاعه الـــدُرر

وفي السماء نجوم لا عِداد لها

وليس يكسف إلا الشمس والقـمر

لما عفوت ولم أحقد على أحد

أرحت نفسي من هم العداواتِ

إني أحيي عدوي عند رؤيته

لأدفع الشر عني بالتحياتِ

إذا سبني نذلٌ تزايدتُ رفعةً

وما العيب إلا أن أكون مساببه

ولو لم تكن نفسي عليّ عزيزةً

لمكنتها من كل نذلٍ تُحاربه

ولو أنني أسعى لِنفعي وجدتني

كثير التواني للذي أنا طالبه

قالوا سكتَ وقد خُوصمت , فقلت:

إن الجواب لباب الشر مفــتاح

والصمت عن جاهل أو أحمق شرفا

وفيه أيضا لصون العرض إصلاح

أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة

والكلب يخسى لعمري وهـونباح

صن النفس واحملها على ما يزينها

تعش سالماً والقول فيك جميل

ولا تولين الناس إلا تجملا

نبا بك دهر أو جفاك خليل

وإن ضاق رزق اليوم إلى غدٍ

عسى نكبات الدهر عنك تزول

ولا خير في ودِ إمرئٍ متلون

إذا الريح مالت,مال حيث تميل

نعيب زماننا والعيب فينا

وما لزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنب

ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئب

ويأكل بعضنا بعضا عيانا

دع الأيام تفعل ما تشاء

وطب نفسا إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثة الليالي

فما لحوادث الدنيا بقاء

وكن رجلا على الأهوال جلدا

وشيمتك السماحة والوفاء

وإن كثرت عيوبك في البرايا

وسرك أن يكون لها غطاء

تستر بالسخاء فكل عيب

يغطيه كما قيل السخاء

ولا تر للأعادي قط ذلا

فإن شماتة الأعدا بلاء

ولا ترجُ السماحة من بخيل

فما في النار للظمآن ماء

ورزقك ليس ينقصه التأني

وليس يزيد في الرزق العناء

ولا حزن يدوم ولا سرور

ولا بؤس عليك ولا رخاء

إذا ما كنت ذا قلب قنوع

فأنت ومالك الدنيا سواء