أبواب - غدير سالم

«بعد خطبة بناتي الاثنتين علمت مدى التعب الحقيقي الذي يعانيه الأهل من الناحية النفسية والمالية ، ففترة خطبتهما طالت كثيراً ، وخلال هذه الفترة زادت علينا الأعباء ، وزادت مصاريف العائلة وما يزيد الوضع سوءا أن حالتنا المالية لا تحتمل تلك المصاريف»،بهذه الكلمات عبرت أم خالد عن كثرة المصاريف أثناء الخطبة الطويلة.

وتابعت :» يزورنا الخاطبان مرتين أسبوعيا، وعند مجيء كل واحد منهما نقوم بإعداد طعام مميز عدا عن الضيافة المكلفة ، يجب أن يكون الطعام رسميا والضيافة كبيرة كالحلويات والمكسرات وتستمر هذه الضيافة حتى الواحدة ليلاً «.

وأضافت :» ونحن نضطر القيام بهذا الشيء لأنهم في المقابل يقدموا الواجب عند الزيارة ، حتى أنهم عند قدومهم يحضروا معهم الهدايا ، ورغم أننا أخبرناهم بضرورة تقليل هذه المصاريف وتخفيف الأعباء ، إلا انهم مصرون على ذلك ، وهذا يؤثر علينا وعليهم ، وتعتبر مصاريف زائدة ترهقنا ، ونصبح متمنين أن تنتهي فترة الخطبة على خير «.

من جانبها ،قالت «أم محمد» ما حصل معها خلال فترة خطوبتها التي دامت ثمانية أشهر :» على الرغم من أن فترة الخطوبة من أجمل المراحل التي تمر بها كل فتاة ، إلا أنه لا بد أن يتخللها الكثير من المشاكل و الملل ، عدا عن التكاليف الكبيرة عند كل زيارة لخطيبي فقد كانت أمي تصر على أن تعد وجبة دسمة عند قدومه ولكن في الأيام العادية يمكننا أن نأكل أي شيء ، عدا عن المناسبات والأعياد التي كانت تمر وترهق الأهل فهم يضطرون لشراء الملابس المناسبة لكل المناسبات والأعياد وهذا كله يتعب الأهل مالياً عندما تطول فترة الخطوبة «.

ووفقاً لما تقوله نجوى حرز الله المرشدة التربوية المتخصصة في مجال الإرشاد والصحة النفسية عن مراعاة أصول الضيافة أثناء الخطبة فإن :»كثيرا من العائلات تشعر بالضيق أثناء زيارة الخطيب لخطيبته وخاصة عند وجود أكثر من فتاة مخطوبة في هذه العائلة ، لذلك علينا مراعاة الكثير من القواعد التي تنظم و تسهل الأمور على كلا الطرفين، في البداية يجب مراعاة عدم المبالغة في تقديم الضيافة عند الزيارات ، وأن لا تكون الزيارة مشروطة بهدية ، و أن لا تكون الزيارة أثناء راحة أهل البيت فهم غير مستعدين لمثل هذه الزيارة مما يسبب الإحراج لهم ، عدا عن تحديد أيام معينة للزيارة حتى تستطيع العائلة توفير هذه الضيافة ، وعند الزيارة يجب على الخطيب عدم تحديد نوعية ضيافة معينة والتي تسبب الحرج لأهل البيت «.

وأضافت :» يجب أيضاً تحديد وقت معين في اليوم لتكون الزيارة خفيفة مع ضيافة غير مرهقة ، بالإضافة إلى عدم ربط الزيارة بهدية من الخطيب لخطيبته والتي تصبح في بعض الحالات أمراً إجبارياً عند كل زيارة ، عدا عن تقدير المواقف لكلا الطرفين وعلى الخطيب تقدير حالة أهل خطيبته المادية والمعنوية خاصة إذا تواجد أكثر من فتاة في العائلة تمر بمرحلة الخطوبة وما يقدم لكل واحد منهم يجب تقديمه للآخر ، وعلى الفتاة أن تبين لخطيبها بأن الزيارة ليست مرتبطة بضيافة معينة ، وعليها عدم إحراج خطيبها عند الخروج معه بضرورة تناول الوجبات في المطاعم لأن ذلك احياناً يسبب ارهاقا ماديا لكلا الطرفين «.

وتابعت حرز الله :» بالإضافة إلى الإتفاق على ما يختلفان حوله بمعنى أن على كلا الطرفين توضيح ما يختلفا عليه وخاصة الزيارة فعلى الفتاة أن توضح لخطيبها بأنها لا تحبذ الزيارات المفاجئة لأسرتها لعدم إحراج أهلها بذلك ، بينما خطيبها يحبذ ذلك فعليهم الاتفاق على هذه النقطة ، وايضا الشاب لا يحبذ أن تكون الزيارات مرتبطة بالهدايا وبالمناسبات ولكنها هي لا تفعل فعليهما الإتفاق على هذا الإختلاف ، وعلى كلا الطرفين عدم إحراج الأهل بالزيارات فعلى الفتاة استشارة أهل البيت عندما تقوم بدعوة خطيبها للطعام وعليها أن تعود خطيبها على ذلك أيضا لتحديد العلاقات، وعلى الشاب استشارة أهله عند دعوة خطيبته للطعام وذلك كله تجنبا للإحراج لكلا الطرفين ، وأخيرا عدم المقارنة بين ما يقدم عند كل من الطرفين فعلى مستوى الضيافة يجب أن تكون عادية جداً ، هذه القواعد عند العمل بها تخلق الراحلة لدى الطرفين وما يخصهما إذا كانت فترة الخطوبة طويلة «.

أما أم زيد فتبين المشاكل التي حصلت عند خطوبة بناتها الثلاث ،فتقول :»شاء القدر أن يأتي النصيب لبناتي الثلاث واحدة تلو الأخرى ، وأصبح المنزل عبارة عن مضافة لإستقبال كل خطيب على حِدا ، عدا عن ضرورة اختيار وجبة من الطعام سواء الغداء أو العشاء لتجهيزها وأن تكون دسمة ويقابلها الكثير من المقبلات عدا عن الضيافة المنوعة والزيارة التي تمتد لمنتصف الليل ، لقد أرهقت كثيراً خلال هذه الفترة فقد أصبح الأسبوع بالكامل لهذه الزيارات فقط ، عدا ان فترة الخطوبة طالت وأقل واحدة كانت سنة «.

يقول محمد علي عن فترة خطوبته :» فترة خطوبتي دامت سنة ونصف لم تخل من المشاكل أبداً ، فقد كنت أعتقد أنها ستكون فترة جميلة من الحب والرومانسية ، ولكن تخللها أعباء إضافية فعدا أنني أجهز منزل الزوجية إلا أنني أضطر لإخراج خطيبتي كل أسبوع وإحضار الهدايا المميزة لها ، ولكن لو كان اتفاق بيني وبينها من البداية على ضرورة اختصار هذه الأمور لما تكلفت بهذه الطريقة وتزوجنا بشكل أسرع ، ولكنها كانت ترفض دائماً من أجل أن تتباهى أمام صديقاتها بهذه الأمور ، وهذا كله ندمنا عليه لاحقاً «.

ووفقاً لما تقوله مها الطاهات المتخصصة في الإرشاد النفسي بدرجة الماجستير :» من المتعارف عليه أن فتره الخطوبة من أجمل المراحل وأول الخطوات مع شريك أو شريكة الحياة ، فهي تمر بعدة مراحل وأولها مرحلة التعارف ثم مرحلة تكوين رابطة بينهما مبنية على تقبل أفكار ووجهات نظر الآخرين وعلى الاحترام ومن ثم الميول والألفة والمحبة والتقارب النفسي والإجتماعي، فيشعر كلاً منهما بالأمان تجاه الآخر وهنا يكونا قد توصلا إلى الإرتباط العاطفي المبني على إحساس بالقبول من كلا الطرفين فيتم اتخاذ قرار الزواج وهي فترة اعداد منزل وتكوين حياة مستقرة في المستقبل «.

وتابعت :» ومن المفترض أن تكون فتره التعارف ليست قصيرة ولا طويلة تتعدى السنة ، فلا نستطيع تحديد المدة الزمنية للخطوبة وذلك لأنها تعود الى الأوضاع والظروف الخاصة بالعروسين ، وهي تختلف من شخص لآخر وقد تتجاوز السنة ولكن تصطحب معها مشاكل وأضرار وتكلفة مادية وعبئا ليس فقط على العريس وإنما على العروس أيضاً ، فهي مرحلة إستنزاف مادي للشاب ، وبما أننا نعيش أوضاعا إقتصادية صعبة فإن القليل من الخاطبين يستطيعون تحمل هذه الأعباء «.

وبينت الطاهات الأثار السلبية التي تشكل خطرا كبيرا على العلاقات وذلك بسبب كثرة المطالب المالية :» إن من أكثر الأثار السلبية التي تؤثر على علاقات الخطوبة هي توتر هذه العلاقات والوقوع في مشاكل مع اهل العروسين بسبب عدم تلبية طلبات العروس في مرحلة الخطوبة فقد يكون من أكبر إهتمامات العروس أن تحصل على كل ما تريد دون وعي منها بانها تستنزف العريس مادياً فهي فقط تريد الاستمتاع بهذه الفترة،».

وتضيف :»كما أنه هناك عبئا ماديا على العروس وتكلفة مادية ولكنها لا تكون بقدر تكلفة العريس فهو يدفع مقابل كل زياره مبلغا بإحضار هدية رمزية أو ورود أو ما شابه ، لذلك عادة ما ننصح الشباب المقبلين على الزواج بأن تكون فترة الخطوبة مناسبة لكلا الطرفين وبحسب الأوضاع المادية فهي الأكثر أهمية لتجنب المشاكل والإحراج الذي قد يتسبب بالانفصال احيانا، فقد يكون الوضع المادي لأهل العروس بسيطا جداً ولا يتمكنون من إتمام الضيافة على أكمل وجه ، لذلك من الأفضل أن يكون العروسان من نفس الطبقة المادية حتي لا نترك عبئا على الاخرين».