إنه لمن المظاهر الحميدة لكفاءة الإدارة المالية في مؤسساتنا أن تتم الاستفادة من التقدم الهائل الذي حدث ولا يزال يحدث في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وفي السنوات الأخيرة وحتى عام 2016، بدأ ذلك جلياً لكل مواطن في إجراءات تسديد ضريبة المسقفات. وفي هذا السياق، كان يُعلن عن خصم مقداره 8% لمن يسدد في شهري كانون الثاني وشباط، ليصبح الخصم 6% في شهري آذار ونيسان، ثم ينقص على 4% في شهري أيار وحزيران. كما كان بإستطاعة المواطن التسديد في أي موقع للدائرة المالية المختصة في العاصمة، وذلك من خلال إبراز صورة عن سند التسجيل أو رقم العقار، ليتم إستخراج رقم الحاسوب المناظر للعقار وتسديد الضريبة المستحقة بإيصال حاسوبي يتسلمه المواطن مدوناً عليه اسم المالك ورقم العقار وقيمة الضريبة المسددة.

ومن الجدير بالذكر، أن الاجراءات الميّسرة الموصوفة في أعلاه قد تم تعديلها هذا العام في إطار تسديد ضريبة المسقفات لعام 2017. ولقد جاء هذا التعديل سلبياً في ثلاثة جوانب: أولها أن على المواطن أن يأخذ دوره إبتداءً أمام موظف الحاسوب ليحصل على الرقم الحاسوبي للعقار، ثم يذهب ليأخذ دوره أمام الموظف المالي الذي يُدخل الرقم الحاسوبي في جهازه ليستخرج قيمة الضريبة ليتم تسديدها لديه. أما الجانب الثاني للتعديل، فإنه يتمثل في أن ايصال التسديد الحاسوبي لا يتضمن أسم مالك العقار، وإنما يقتصر على رقم العقار. والجانب الثالث أن المواطن يفاجأ بتعدد المواقع المالية للتسديد، فمثلاً العقار الكائن في منطقة جنوب عمان لا يمكن أن يسدد في الدائرة المالية في الجبيهة بل يلزم أن يسدد في الدائرة المالية في بلدية الجيزة.

وغني عن القول، فإن هذه المستجدات في تسديد ضريبة المسقفات لا تتفق إطلاقاً مع التقدم المنشود في إستخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات لتبسيط الإجراءات المطلوبة من المواطن. وبصورة خاصة، فإنه لأمر أساسي، يحرص عليه كل مواطن، أن يدوّن اسمه كمالك للعقار على إيصال تسديد الضريبة، تماماً كما يحدث عند الإيداع أو السحب في المصارف، إذ لا تقتصر الوثيقة الحاسوبية المصرفية على رقم الحساب بل تتضمن أيضاً أسم صاحب الحساب. كما أن الاجراءات الحاسوبية المبنية على أنظمة شاملة ومتكاملة تقوم على الاكتفاء بالتسديد في موقع مالي واحد لجميع العقارات المملوكة بغض النظر عن موقعها الجغرافي.

وخلاصة القول، فإنه يجدر بالادارة المالية المسؤولة عن تسديد ضريبة المسقفات أن تراجع إجراءات التسديد المستجدة، وذلك لمعالجة السلبيات وتعزيز الايجابيات التي تيسّر على المواطن أداء إلتزاماته بتسديد ضريبة المسقفات.