عمان - سائده السيد

اقام منتدى الرواد الكبار مساء الاثنين ، امسية ثقافية حوارية مع الروائي الجزائري واسيني الاعرج ، حول روايته الأخيرة ( ليالي ايزيس كوبيا ) ، حاورته استاذة الأدب والنقد في جامعة البتراء رزان ابراهيم ، وادارتها الاديبة سحر ملص.

وقالت رئيسة المنتدى هيفاء البشير في الامسية التي حضرها عدد كبير من الكتاب والأدباء والمثقفين ، ان هذا النوع من النشاط الأدبي ما هو الا تعريف للقارئ بقامات أدبية عربية رفيعة ، واحتفاء بما يقدمونه من روايات ممتعة ، مستذكرة دلالات راقية حول التفاعل العربي خصوصاً بين مشرق الأمة ومغربها.

توقفت الناقدة رزان ابراهيم في ورقتها النقدية حول الايهام الجذري في رواية واسيني الجديدة ، بأنها (نقل أمين) لمخطوطة عثر عليها (أحدهم) دوّنت فيها مي زيادة مذكراتها وذكرياتها الأليمة والعصيبة في مستشفى أدخلت إليه عنوة ، ولم تكن تعاني من مرض عقلي أو اعتلال نفسي.

وبين الأعرج أن الإيهام لعبة روائية بنائية تحتاج مهارات بعينها ، ونجاح اي كاتب بتعظيم الإيهام وجعله يقترب من الحقيقة ، أو يترك المتلقي حائراً بين الحقيقة والخيال ، هو إنجاز يسجل لصالح قدراته الروائية والسردية وحبكه المحكم وبنائه الرصين ، وان معضلة اي كاتب هي بعدم تكرار ما قيل سابقا ، وان يكون داخل الحياة وفي نفس الوقت خارجها ، ونجاحه يكمن في انتاج نص ادبي وجمعه واعادة تركيبه.

واعتبرت الناقدة رزان ابراهيم حالة الألم في قصة مي زيادة هي الدافع الأساسي من الناحية الأدبية لكتابة الأعرج هذه الرواية ، حيث بدأت من حالة تراجيدية ، وتراكم اليأس والصدامات ، وخلق حالة مأساوية.

وعن ذلك قال الأعرج « إن الألم يشكّل عنصراً أساسياً من عناصر الكتابة اللإبداعية ، السردية منها أو حتى الشعرية ، وإن موت امرأة جميلة على سبيل المثال ، يمثل حالة رومانسية شفيفة عابقة بالألم والحسرات والعبرات «.

واضاف ان الرهان الكتابي يكمن في كيفية إقناع القارئ بمجمل الأحداث في الرواية ، وأخذه إلى منطقة التعاطف مع البطلة ومأساتها ، والتحامل على محيطها الذي تنكر لها ادباء ، من بينهم على سبيل المثال طه حسين ومصطفى صادق الرافعي وعباس محمود العقاد وغيرهم ، موردا مجموعة الأسئلة والتحديات التي واجهها قبيل انطلاقه بكتابة رواية أخذت منه كما يذكر ثلاثة أعوام وأكثر، متنقلاً بين بيروت والناصرة والقاهرة وباريس وأماكن أخرى بحثاً وتوثيقاً وجمع معلومات.

رأى الأعرج ان البشر يميلون عادة إلى الأيقونية ، وقال « بحثت بصدق وحرص ومثابرة عن هذه الوجدانية الأيقونية بين مي زيادة والرافعي ولكني لم أعثر عليها «، دون أن ينسى الإشارة إلى علاقة الحب الموجعة بينها وبين ابن عمها الذي تركها وهاجر إلى باريس.

واشارت الناقدة ابراهيم الى «اليقينية» التي أظهرتها فصول الرواية حول عدم وجود علاقة حب بين مي والرافعي ، خصوصا ان المختصين والمعنيين علموا بعدم وجود مخطوطة ، وأن ما خلص إليه الكاتب من مواقف أخلاقية مع أو ضد داخل ثنايا الرواية إنما هو من بنات وجدانه وخصوصياته.

وشارك الحضور بأسئلة وتفاعل لافت في الندوة ، عن علاقة مي زيادة بالدين والإيمان والأديرة ، وتأثير الأيقونات الدينية والكنسية على وعيها ، وتمردها الذي كان مرفوضاً من آل زيادة ، ومجمل صفات شخصيتها الإشكالية.