الكويت- أ ف ب -

دعا وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في الكويت الثلاثاء التحالف الدولي ضد داعش الى مواصلة الحرب على هذا التنظيم، معتبرا ان العملية التركية في سوريا "حرفت مسار المعركة" ضده في شرق هذا البلد.

وكان تيلرسون يتحدث امام وزراء وممثلين عن الدول والمنظمات المنضوية ضمن التحالف وعددها 74 المجتمعة في الكويت، حيث يُنظَّم ايضا مؤتمر لاعادة اعمار العراق تسعى بغداد من خلال الى استقطاب المستثمرين بعد ثلاثة اشهر من اعلانها الانتصار على داعش.

وقال تيلرسون في كلمته "عندما أطلقنا حملتنا في 2014، كان داعش يتوسع، لكنه اليوم اصبح منهزما".

الا انه حذر من ان انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد التنظيم "لا يعني اننا هزمناه نهائيا".

وأعلنت بغداد أنها "انتصرت" على داعش في كانون الأول بعدما استعادت القوات العراقية، مدعومة بالتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، اجزاء واسعة من البلاد كانت المجموعة المتطرفة سيطرت عليها في منتصف العام 2014. كما خسر التنظيم غالبية المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا.

لكن رغم ان "98 بالمئة من الاراضي التي كان يسيطر عليها داعش في العراق وفي سوريا تحررت"، اعتبر وزير الخارجية الاميركي ان التنظيم لا يزال يمثل "تهديدا جديا".

وقال "علينا ان نواصل عملنا في محاربة داعش كونه يسعى بشكل متواصل الى (...) التجنيد والى ادارة العمليات عبر الانترنت"، داعيا الى "تعزيز قوة تحالفنا من اجل مواجهة شبكات المقاتلين الاجانب التابعين" للتنظيم.

وأصدر التحالف بيانا ختاميا يعتبر ان "النصر النهائي" سيتحقق عندما "يخسر داعش كافة ملاذاته الآمنة، وبعد ان ينتهي تهديده لاراضينا ويعجز عن نشر افكار الكراهية".

وتابع "علينا ان نبقي تركيزنا على العراق وسوريا حتى نحافظ على مكاسبنا".

وتدعم واشنطن في سوريا قوات سورية الديموقراطية التي تشارك بفعالية في محاربة داعش. وفي 20 كانون الثاني بدأت تركيا عملية "غصن الزيتون" في شمال سوريا ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية.

وفي شرق سوريا، تواصل قوات سوريا الديموقراطية ملاحقة داعش في اخر الجيوب التي يسيطر عليها في محافظة دير الزور.

وحذر تيلرسون في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع دول التحالف، من ان العملية التركية "حرفت مسار معركتنا ضد داعش في شرق سوريا بعدما انتقلت قوات من هناك باتجاه عفرين".

وتابع الوزير الذي يزور تركيا هذا الاسبوع "نعتقد انه من المهم ان تعي (انقرة) آثار (العملية العسكرية) على مهمتنا وهي الانتصار على داعش".

وبينما كانت واشنطن تدعو الى مواصلة الحرب على التنظيم، سعت بغداد في اليوم الثاني من مؤتمر اعادة الاعمار الى جذب المستثمرين الذين يخشون الاوضاع الامنية في هذا البلد الغني بالنفط.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق سامي الاعرجي أمام ممثلين عن شركات في القطاع الخاص "العراق مفتوح امام المستثمرين".

وذكر ان العراق يعرض على القطاع الخاص الاستثمار في اغلب القطاعات، فيما دعا وزير النفط جبار لعيبي الى الاستثمار في النفط بعدما اعلن عن مشاريع عديدة في هذا القطاع.

وذكر مسؤول عراقي آخر ان بغداد تنوي اعفاء المستثمرين من ضريبة الدخل لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة.

من جهته، أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي ان حكومته تقوم بمحاربة البيروقراطية والفساد ضمن "برنامج اصلاح اقتصادي".

وقال "الفساد يختبئ خلف البيروقراطية وخلف عدم الشفافية والغموض"، مضيفا ان البرنامج الاصلاحي يهدف الى "تبسيط الاجراءات (...) من اجل المساعدة في الاستثمار وازاحة العقبات امام المستثمرين ورجال الاعمال العراقيين والاجانب ورفع العراقيل امام المشاريع".

وشدد العبادي على ثقة بلاده في قدرتها على "استقطاب رؤوس الاموال والشركات من خارج العراق ومن داخله للبدء بمرحلة جديدة من الاعمار (...) تعوض ما فات العراق من فرص على مدى عقود من الزمن".

وتتركز جهود "مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق" على جمع الالتزامات والتعهدات من المانحين والمستثمرين. وكانت بغداد اعلنت في اليوم الاول من المؤتمر ان العراق بحاجة الى 88,2 مليار دولار، بينها 20 مليار دولار بشكل مستعجل والبقية على المدى المتوسط.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى عدم استثناء اي منطقة في العراق من عملية اعادة الاعمار، وخصوصا اقليم كردستان.

ويعول العراق على المانحين الدوليين وخصوصا القطاع الخاص. وسيعلن في اليوم الختامي للمؤتمر الاربعاء عن قيمة المساهمات والتعهدات المالية.