عمان - الراي - يعرض عن السادسة من مساء غد الثلاثاء في مؤسسة عبد الحميد شومان الفيلم السيري لانكي «شمس آب» إخراج: براسانا فيثاناج والذي تشرف عليه لجنة السينما في المؤسسة.

فيلم «شمس آب» فيلم درامي وكتب سيناريو الفيلم السينمائي برياث ليانيج استنادا إلى قصة من تأليفه. وتقع أحداث قصة الفيلم في سري لانكا في أواسط تسعينيات القرن الماضي خلال الحرب الأهلية الشرسة التي وقعت في تلك البلاد، وتتعلق بثلاث قصص متزامنة.

والشخصية الرئيسة في القصة الأولى هي المرأة تشاماري (الممثلة نيمي هاراسجاما ) التي تبحث عن زوجها الطيار المفقود الذي سقطت طائرته خلال الحرب ويعتقد أنه وقع أسيرا في أيدي ثوار نمور التاميل. وتشرع هذه المرأة في رحلة للبحث عن زوجها بالتعاون مع أحد الصحفيين المقيمين خارج البلاد والذي له صلة بنمور التاميل بعد ان سمعته يتحدث في مقابلة تلفزيونية عن الحاجة إلى حل سلمي للأزمة. وفي القصة الثانية يسعى الطفل أرفات (الممثل محمد راهفيولا) ابن الحادية عشرة، وهو من مسلمي التاميل، للمحافظة على رفيقة الكلب الأليف، فيما يجبره جيش الثوار ويجبر أسرته وجميع سكان قريتهم على الرحيل عن القرية. وتتعلق القصة الثالثة بالجندي الشاب دومهندا (الممثل نامال جاياسينجي) الذي يدخل أحد بيوت الدعارة برفقة أصدقائه ويكتشف أن شقيقته إحدى الفتيات العاملات فيه.

تقع معظم أحداث فيلم «شمس آب» في المناطق الشمالية من سيري لانكا والتي يسيطر على أجزاء واسعة منها ثوار التاميل الذين أقاموا دولة منفصلة عن سيري لانكا. وتتعلق قصص الفيلم الثلاث بأشخاص يكافحون للتمسك بآمالهم وأحلامهم وسعيهم للحياة، فيما هم يعانون من اضطرابات الحرب ومآسيها. وتجمع بين القصص الثلاث فكرة واحدة تتعلق برفض العنف كحل وضرورة التفاهم والتسامح وحتى الغفران والتعامل بصدق مع النفس ومع الاخرين في العلاقات بين البشر، فالشاب الذي عثر على أخته في بيت الدعارة ينتهي به الأمر إلى مسامحتها باعتبارها ضحية، والصحفي الذي ينتقد وسائل الإعلام التي تحصي وتقارن بين عدد القتلى من الجانبين متناسية أنهم ضحايا، يرد على محاولة المرأة إغواه حين قرر أن يستنكف عن متابعة مساعدتها، بأنه سيستأنف مساعدتها فقط كي لا تضطر لمثل هذا التصرف ثانية سواء معه أو مع غيره.

يتضمن الفيلم المشبع بالمشاعر الإنسانية العديد من المشاهد المؤثرة والتي تكشف عن حس شعري لكاتب ومخرج الفيلم، ومنها، على سبيل المثال، مشهد الطفل وهو يراقب بحزن من القارب الذي انحشر فيه مع بقية المهجرين كلبه الذي وقف عاجزا وسط المياه العميقة عن اللحاق بالقارب.

ومع أن أحداث فيلم «شمس آب» تقع في حالة حرب شرسة، إلا أن الفيلم يخلو من المشاهد الحربية واحداث العنف المرتبطة بالنزاعات العرقية ويركّز على التركيب الاجتماعي المتنوع لسكان سيري لانكا والعلاقات بينهم.

فيلم «شمس آب» يعرّفنا على نمط أفلام تنتج في بلدان صغيرة في أرجاء العالم، أفلام تعكس الواقع بصدق، بعيدة في شكلها ومضامينها عن الأفلام التجارية السائدة.

استقبل فيلم «شمس آب» بثناء النقاد لقوة الإخراج والسيناريو وتطوير الشخصيات وأداء الممثلين وبراعة تصويره. وعرض هذا الفيلم في 17 مهرجانا سينمائيا دوليا وفاز بخمس جوائز سينمائية فيها.