حوار: أحمد الخطيب

بين ثنائية التمثيل والإخراج تقع دهشة التحولات التي يتحصل عليها المبدع، حيث يقف على شرفة التكامل البصري والحركي الذي يريده، وهو ما لا يمكن أن يتحصّل عليه المبدع لو ظفر بواحدة فقط إلا قليلا، بهذا المسار التكاملي تمضي تجربة المخرج والممثل عمران العنوز، والعنوز عضو نقابة الفنانين الأردنيين، وفرقة مسرح الفن، وأمين سر فرقة الرحالة، وعضو فرقة طقوس المسرحية، وفرقة الزرقاء للفنون المسرحية، شارك بالعديد من المهرجانات المحلية والعربية كممثل ومخرج، وهو مدرب دولي معتمد لتدريب الممثلين، وله الكثير من الأعمال المسرحية والتلفزيونية، في هذا الحوار نقف على أبرز الملامح التي تحدد فضاءات التجربة « البدايات والمآلات»، وأبعادها « الحضور المسرحي والتلفزيوني»، وسياقاتها بين الدرس الأكاديمي والموهبة الحرّة.

- كيف تنظر إلى بداياتك خارج إطار الأكاديمية وداخلها؟

كانت بدايتي موفقة حيث بدأت في مدرسة سعد بن ابي وقاص التي درست بها الاعدادية والثانوية، حيث شاركت في الأعمال المسرحية والاحتفالات الوطنية التي كان لها دور كبير في صقل شخصيتي، ثم انتسبت إلى مركز شباب إربد الذي أصبحت فيه رئيسا لمجلس الادارة في العام 1993وقائدا كشفيا ومدربا للفلكلور الشعبي، ثم دخلت جامعة اليرموك في العام ١٩٩٥ وتخرجت العام ٢٠٠٠ وخلال دراستي كنت مديرا لمهرجان الاستقلال مع اتحاد طلبة جامعة اليرموك ومن المؤسسين له، وعملت العديد من المسرحيات والأفلام التلفزيونية والاحتفالات بأنواعها داخل وخارج الجامعة، وكنت عضوا في فرقة المسرح والفلكلور بعمادة شؤون الطلبة، ومثلنا الأردن في تركيا وقطر والعديد من الدول.

- ثمّة ممثل في لعبة الإخراج، من يمنح البوصلة للآخر، للخروج بالنص المسرحي من لعبة تبادل الأدوار؟

المخرج هو قائد السفينة التي يمنحها العزيمة ويوجهها ببوصلته للوصول إلى شاطئ الأمان، والممثل له دور كبير في إيصال أفكاره وأفكار المخرج التي يريدها للجمهور، فبدون الممثل لا يمكن أن يكون هنالك عمل فهو عنصر رئيسي لا بد من وجوده، ويبقى التعاون الإيجابي موجوداً بين الطرفين، ولا بد هنا من أن يطلق المخرج كل ما في داخل الممثل ويستفز أفكاره ليكون كما يجب بأبهى صورة درامية كما يتطلب الدور.

- هل يستطيع العمل المسرحي بتجهيزات ربما لا تفي بالغرض بالوصول إلى مرحلة الطمأنينة التي يحتاجها العمل، إذا كان ذلك كذلك، فما هي الآليات التي يستخدمها المخرج لسدّ النقص والوصول إلى هذه الطمأنينة؟

وجود كافة عناصر العرض المسرحي من نص وممثل وجمهور وديكور وإضاءة ومكياج وملابس وإكسسوار... الخ، ضرورة ليخرج العمل بصورة ممتازة، وفي حال نقص الانتاج المطلوب فهنا يأتي دور المخرج بتغيير أدواته وأسلوبه الإخراجي والبحث عن أبسط الأشياء لإيصال الهدف المرجو، وغالبا ما يتأثر العمل المسرحي بقلة الإمكانات المادية سلبا، إلا في بعض الأعمال التي تكون بطبيعتها نصا وتمثيلا مبنية على المرونة، وبفضل مخرج محنك يرتقي العمل ويبلغ مرتجاه بإمكانات متواضعة.

- بصفتك أكاديمياً درس فنون الإخراج والتمثيل في جامعة اليرموك، ما هي الفروقات التي لاحظتها بين من يعمل في المسرح دون امتلاكه أدوات الدرس الأكاديمي وبين من صعد المسرح مسلّحا بهذه الأدوات؟

من يتفاجأ بالحرب حتما يختلف عمن يجهز لها مسبقا، فالدراسة الأكاديمية تصقل شخصية الممثل ويتدرب من خلالها على أدوار عديدة، ويمتلك الخبرة الكافية للوقوف على خشبة المسرح والارتجال بالشكل الصحيح إلا أن هذا لا يمنع من وجود ممثل غير دارس ويمتلك هذه الملكات والخبرات مع تعزيز الموهبة لديه من خلال مخرج متمكن يوجهه بالشكل الصحيح ويخرج ما بداخله من إبداعات مدفونة.

- ما هي أقرب الأعمال للعنوز تمثيلاً وإخراجاً، ولماذا؟

تمثيلا مسرحية ثلاثة أحزان مسموعة للكاتب التركي عزيز نيسين والمخرج رشيد ملحس الأقرب لأنني أعتبرها بداية حقيقية ونقطة تحوّل من خلال الدور الذي لعبته فيها والذي نال إعجاب القاصي والداني، والحمد لله رب العالمين، وتفتحت لي فرص كثيرة بعد هذا العمل... وإخراجاً الأقرب هي مسرحية العسل المبرطم للكاتب حسن ناجي والتي شاركت بها بمهرجان مسرح الطفل الأردني وحصلت من خلالها على ثماني جوائز، وتم ترشيحها للمشاركة بمهرجان تونس الدولي لمسرح الطفل حيث مثلنا الأردن بكل فخر افضل تمثيل، وعرضت أيضا بمختلف محافظات المملكة، كما شاركت بعدة مهرجانات محلية منها مهرجان جرش للثقافة والفنون ومهرجان صيف عمان ومهرجان عمان عربيا ومهرجان أم قيس السياحي ومهرجان قلعة عجلون ومهرجان طقوس الدولي ومهرجان الزرقاء للمسرح الدولي وكانت نقطة تحول حقيقية لي كمخرج محترف.

- حدّثنا عن الجوائز التي حصلت عليها؟

على مستوى الجوائز في مسيرتي الإبداعية تحصلت على جائزة أفضل ممثل في مهرجان المسرح الكوميدي بجامعة جرش الاهلية للعام ٢٠٠٣، وجائزة أفضل ممثل دور ثاني بمهرجان الأفلام الأردني عن فلم «وباء» للعام ٢٠١٤، وجائزة أفضل ممثل بمهرجان مسرح الطفل الأردني عن مسرحية «الفتى والصورة» للعام ٢٠١٤، وجائزة أفضل ممثل دور ثاني بمهرجان بعلبك السينمائي الدولي عن فلم «حديقة طيور» للعام ٢٠١٦، وجائزة أفضل عمل متكامل في مهرجان مسرح الطفل الأردني عن مسرحية «العسل المبرطم» للعام ٢٠١٥، وجائزة أفضل عمل متكامل في مهرجان مسرح الطفل الأردني عن مسرحية «السندباده» للعام ٢٠١٧

- أين أنت من الدراما التلفزيونية بعد مسلسل « ذيب السرايا»؟

بعد المسلسل البدوي «ذيب السرايا» من إنتاج تلفزيون الكويت عملت العديد من الأفلام التلفزيونية، وشاركت بمسلسل دبابيس زعل وخضرا ومسلسل تل السنديان، وأيضا ببرنامج « لو كنت مكاني» على اليوتيوب والذي نال ملايين المشاهدات وحصل على الجائزة الفضية على مستوى اليوتيوب من حيث عدد المشاهدين.

- ما هي الأعمال الجديدة التي تحضر لها؟

أستعد للمسلسل الكوميدي «ضجه بدون عجه»، وعرض علي أكثر من عمل تلفزيوني، وبانتظار بدء التصوير، وأحضر للتمثيل بعمل مسرحي من إخراج الفنان حكيم حرب، وأستعد لعمل مسرحية مونودراما، وكذلك العمل كمحاضر غير متفرغ مع أكاديمية القصور المتميزة في جامعة اليرموك بدبلوم صناعة الأفلام والمسرح، كما أستعد لتقديم عمل مسرحي للأطفال من إخراجي، إلى غير ذلك من الفعاليات المسرحية.