سهم واسرار الكون

غابة الأحجار

إنّها أعجوبة من أعاجيب الطبيعة، بل تكاد تكون الفريدة من نوعها بين غابات العالم الأرضي، فهي ليست غابة شجرية كما هي الغابات المعروفة لدينا، بل إنها غابة حجرية تذكرك بقصص السّحر والأساطير الخيالية...تلك هي غابة «الشيلين» التي تعني بالصينية غابة الأحجار Stone Forest، وتقع هذه الغابة في الصين في إقليم يونان عاصمة ولاية كونمينغ في جنوب غرب الصين على بعد 90 متراً من الولاية ويسودها المناخ شبه الإستوائي الحار نسبيًا. وتعد هذه الغابات من الغرائب الجيولوجية في العالم فهي تتكون بأكملها من الحجر الجيري الذي نحته الصخور على مرّ العصور الجيولوجية عبر التاريخ فلا يوجد معلم سياحي في العالم يشبها في الشكل أو حتى الفكرة. لذا فهى فريدة من نوعها وهي أيضاً تشكل جزءاً من الحديقة الوطنية بيماراها وتغطى الغابة مساخة 350 كليو متر على 140 ميل ويقسمها المختصون إلى 7 مناطق، وتحتوي بالإضافة إلى الأحجار على الكهوف والوديان والجدوال والشلالات الفريدة كلها ويوجد بها مجموعة من النباتات النادرة لا يوجد سواها في العالم إلا في تلك المنطقة وبعض الطيور والحيونات المهددة بالإنقراض ضمتها اليونسكو إلى موسوعة التراث العالمي العام 2007.

وتفتح الغابة أبوابها للزوار من الساعة الثامنة صاحباً وحتى الساعة السادسة مساءً، إذا ذهبت يوماً إلى الصين فلا تترد من الذهاب إلى تلك الغابة المختلفة بالتأكيد.!

وفاء فرس

قامت الحرب بين قبيلتين، واستمرت المعارك بينهما شهوراً طويلة. وكانت الحرب أحياناً تتوقف أياماً قليلة، تجمع فيه كلّ قبيلة قتلاها، وتجهّز أسلحتها، ثم تستأنف القتال مرة أخرى. وذات مرة، كلّف قائد القبيلة فارساً من أشجع فرسانها، ليذهب إلى قبيلة الأعداء، ويعرف أخبارها، ليخبر أهل قبيلته بما رأى وبما سمع.

خرج الفارس على جواده العربي الأصيل، وقد لبس درعه، وحمل سيفه، انطلق الفارس في اتجاه معسكر الأعداء، واقترب من خيامهم، والتفت.. فإذا بجماعة من الفرسان تلتف حوله من كلّ جانب، أخرج الفارس سيفه، وراح يضربهم بقوّة، لكن كثرة الأعداء غلبت الفارس، فجرحوه، ووقع على الأرض، أسرع فرسان الأعداء، وقيدوه بالحبال، وحملوه إلى خيامهم، ثم وضعوه في خيمة، وتركوه فيها.

أقبل الليل، وأظلمت الدنيا، والفارس وحيدا في الخيمة يتألم من جراحه، ويتوجع من قيوده، ولا يستطيع النوم، وفجأة سمع صهيل فرسه، وأحسّ في صوت الفرس ما يشبه الألم والشّكوى، جمع الفارس الجريح ما بقي من قوته، وتحامل على نفسه، وأخذ يزحف على الأرض – وهو مقيّد – إلى مكان الخيول، ورأى فرسه مربوطا في شجرة، فكر الفارس أن يفك قيد فرسه، ويطلق سراحه، ليعود إلى قبيلته، فيعرف أهل القبيلة ما حدث له، ويحضروا لإنقاذه!

اقترب الفارس من حصانه، كانت يداه ورجلاه مقيّدة بالحبل، فك الفارس قيد الحصان بأسنانه، قال الفارس:هيا، انطلق أيها الفرس، ارجع إلى خيامنا، أسرع.

استدار الحصان نحو صاحبه، ووقف ينظر إليه حزينا على ما أصابه، كأنّه يقول:كيف أرجع وحدي، وأتركك مقيد في يد الأعداء؟!.

نظر الحصان إلى جسم صاحبه فوجده مقيداً بالحبل، فقبض الفرس بأسنانه على الحبل، ورفع صاحبه عن الأرض، وانطلق بعيدا عن خيام الأعداء.

كان الطريق طويلاً، والحمل ثقيلاً، ولكن الحصان لم يستسلم للتعب، جرى، وجرى، لم يتوقّف إلا عندما وصل إلى خيام قبيلته، أنزل الحصان صاحبه على الأرض برفق، وأخذ يصهل بصوت ضعيف مريض، وهو يكاد يقع على الأرض!

سمعت زوجة الفارس صوت صهيل الحصان فتنبّهت وأسرعت إليه، وصلت الزوجة إلى زوجها الفارس بصعوبة، فكّت الزوجة قيود زوجها بسرعة، قام الفارس إلى حصانه يحاول أن يسعفه، لكن.. من غير فائدة! كان الحصان قد مات من التّعب!

حزن الفارس على حصانه حزناً شديداً، وتناقلت القبائل حكاية هذا الفرس الوفيّ، وبقيت حكايته بين الناس مثالاً على الإخلاص والتّضحية.

روزي والأمنيات

تأليف: ميار فيصل الزبن

ورشة شومان الإبداعية

روزي فتاة في الصف الحادي عشر، وعمرها ستة عشر عاما، كانت تعيش مع عائلتها المكونة من خمسة أفراد: الأم، الأب، الأخ الكبير ريان، وروزي، والأخ الصغير زيد. كانت العائلة تعيش في تركيا وأصلهم من سوريا. كانت روزي تود وبشدة أن تزور بلدها الأصلي سوريا ؛ لأنَّهَا لم تعش فيها، وكانت أمنية حياتها أن تراها، وأن تشاهد معالمها وآثارها، فكانت عندما تحن إلى سوريا تجلس في غرفتها وتكتب روايات وقصصا لِلأطْفَالِ، وكانت تخبؤها في مكتبها. أما أمنيتها الثانية فهي أن تنشر تلك القصص، وأن يقرأها جميع أطفال العالم.

وفي يوم من الأيام كانت المفاجأة لدى روزي، حيث أن عائلتها قررت أن تنتقل من بيتهم. حزنت روزي كثيرا لذلك؛ لأنَّهَا تخشى أن تضيع القصص. قالت لها أمها:

- هيا يا روزي رتبي حقيبتك.

- حاضر يا أمي.

- هل تريدين أن أساعدك؟

ردت روزي بخجل:

- لا يا أمي.

- هل أنت متأكدة؟

كانت روزي ترغب في أن تساعد أمها، ولكنها خشيت أن ينكشف أمرها، فهي لم تخبر أمها من قبل عن الأمنيات.

- لا لا لا أريد.

ضمتها أمها، وقالت لها بحنان:

- ماذا تخبئين في غرفتك؟ فأنا أعلم أنك تريدين المساعدة؟

- أريد لكن هناك...

لم تكمل روزي كلامها. سألتها أمها على الفور:

- ما هذه المجلدات والصناديق المخبأة في مكتبك؟

روت روزي القصة لأمها وحكت لها عن الأمنيات.

- ولماذا لم تخبريني بذلك الأمر من قبل؟ على العكس يا حبيتي يجب أن تفخري بما تفعليه. قالت الأم بافتخار وتابعت:

- يا ابنتي الغالية عندما تريدين أي مساعدة فنحن عائلتك وأنا أمك أقرب الناس إليك سنقف معك ونشجعك على صقل موهبتك.

شكرت روزي أمها، وسعدت بكلماتها وقالت لها:

- أنا أحبك يا أمي.

- سوف أخبئ قصصك، وعندما نصل إلى بيتنا الجديد ستقرئيها لنا. هل توافقين؟

- بالطبع يا أمي.

وعندما أخبرت الأم الأب بهذا الأمر أعجب وافتخر بابنته.

حان موعد الرحيل وذهبوا إلى البيت الجديد واستقروا فيه. وفي يوم ميلاد روزي قررت العائلة أن تفاجأ روزي بتحقيق أمنياتها المتمثلة في زيارة سوريا ونشر القصص. وافق الجميع على هذا الأمر ونفذوا تلك الأمنيات. طارت روزي من الفرحة وشكرت عائلتها وارتفعت معنوياتها كثيرا، فتفوقت في دراستها في الثانوية وحصلت على مرتبة عالية، ثم دخلت الجامعة وظلت حياتها سعيدة خاصة بعد رؤيتها لبلدها الحبيب سوريا.