قف على ناصية الحياة وتأمل الكون تفحص الوجوه والحركات. أعجب بالآخرين وأغبظهم على ما فازوا به. أنبذ كل مظاهر الكآبة والعجز بعيداً عنك. هناك عالم غير ملموس يدعى السعادة احذر أن تفقدها في زحمة البحث عن المكاسب المادية. الأيام لا تعود فأفعل ما يسعدك وعيش الحياة كما تستحق أن تعاش، قد يغفو الفرح قليلاً ليعود مرة أخرى بصورة أجمل. اقترب من أولئك الذين تلمع أعينهم بالفرح فالسعادة معدية.

لا تقهر أحداً كي تسعد نفسك. لا تظلم نفساً لتبرر أخطاءك وحاول أن تبني نجاحك بعيداً عن أذية الأخرين فمن يفرح بمشاكل الآخرين لن يرتفع أبداً. لا تحزن إذا تعثرت في عمل او لم تصل إلى الكمال في الأشياء فالأخطاء هي أكثر الأمور فائدة ولو كنت مثالياً لما تعلمت شيئاً.

لا تجعل المديح يغيرك ولا تسمح للانتقادات بأن تهزمك فليس كل ما يقال يستحق الرد. لقد كان الصالحين والآمة إذا شعروا أن أحدهم يريد أن يذكر آخر بسوء يقومون ويتركون المجلس، هؤلاء كانوا رياحين مكارم الأخلاق. أين هذا الزمان من هؤلاء الصالحين! في هذا الزمن يرتدي البعض ثوب الدين ولا يرتدع عن إيذاء غيره بالقول والعمل.

عليك اجتناب مجالس الغيبة والنميمة وإيذاء الآخرين بالقول فهي تقسي النفس وتسبب موت القلب والابتعاد عن الله. إذا كان لديك ذاكرة فتذكر المسرات والحسنات واللهفات واحتفظ بها.

نريد للرسائل التربوية والثقافية الهادفة والقيم الإنسانية السامية أن لا تضل الطريق. الحرف قد يؤذي والكلمة إحياناً تجرح وتجعل سامعها يشعر بأن أمواجاً شريدة تجتاح روحه. حين تمر الرياح على الأزهار تمزق أثوابها وتنثرها فتسقط الوريقات كذلك هي النفس البشرية عندما يلامسها ضباب الكلمات الجارحة تستقطر العبرات من محاجرها فتسقط..

نسير على شاطئ الأيام مع السائرين وبين ما طمسته الأيام وما خلفته نلتمسُ يوماً أبيض أنيقاً بعيداً عن الأشياء الشائكة والنميمة والغيبة والشراسة. يوماً بعيداً عن شفة تبتسم بسخرية لأن وراءها أنياًباً تنهش نهشاً. ننتظر يوماً عصياً عن الحقد والظغينة، قصياً عن الغيرة والخبث والحسد، بعيداً عن الذم والقدح القبيح المختبئ وراء شهد التملق وتكلف الكلام.

إذا قرأ أي شخص خلاصة الأحوال الدائرة في الحاضر سيدوي هدير الرصاص في المخيلة، وبين ضفتين الماضي والمستقبل يجري نهر الحياة وأمال البشر تنساب مُخفية الأفراح والكلوم بين ضلوعها.

نتشارك كبشر بالعديد من الأشياء وهناك حاجات ملاصقة في أعماق النفس البشرية فكل الأفكار تتشابه في المصدر وفي النتيجة رغم تشعبها وتفرعها فعلام الأختلاف!

نعطي الزمان تهمة كل ما يحدث لنا من مشاكل ننسب له يأسنا وضعفنا وهو يسير بكامل قوته وعنفوانه ولا يبالي. لقد وجدت النفس الأنسانية كالنحاس المجوف ترجع لكل صوت يقرعها صدى رناناً عميقاً وقد يكون موجعاً.

نسير ومع كل خطوة هناك استفهام لا جواب له عن معنى الحياة وغايتها. تتعالي أصوات وجهود ومطامع البشر فيحتضنها عباب الحياة ويخطو بها بخطوات سريعة لتصبح لغواً وصوراً وظلمات رغم أنها قد تكون روعة ونوراً. نسير وبعد كل خطوة خيبة وكمد يعقبها خطوة أمل وفرح فالحياة كسيل يتدفق مرغياً مزبداً إلى حيث لا ندري. نبقى بشوق الى الوحي المتجدد ببلوغ السعادة والتي هي رضا النفس وهدوء وطمأنينة الروح. كن سعيداً وأخرج من حصن أنانيتك وأكتشف نبل ولطف وذكاء الأخرين وأعرض أعراضاً رشيقاً عن الكيد والعجز فهل يهتم النسر المحلق في أقصى الآفاق حين تتآمر له خنافس الغبراء!

كن سعيداً موقناً بأن الرحمن قد رمقك بنظرة أزلية أنعكست صورتها على جبينك فكراً وفي عينيك بريقاً ليتجلى شعاع الفرح فقل للمعنى الإيجابي الجميل كن فيكون. هناك رحيل ينتظر الجميع إلى وجهة واحدة عنوانها التحليق إلى السماء لا أبدية في الأرض فلا تُتعب الروح والجسد. لا تكون من عشاق الحياة فهي سريعة النسيان للراحلين.

واخيراً بوركت الأرواح التي ألهمتني فما كتبت هو أحساس ناتج عن قراءت عديدة أبرازها كتاب ظلمات وأشعة للكاتبة مي زيادة أشجع الجميع على قراءة الكتاب والابحار في طياته.

A_altaher@asu.edu.jo