العين د. محمد حمدان

عندما يسافر الواحد منا بالسيارة على طريق رئيسي بين مدينة وأخرى في إحدى البلدان المتقدمة، يشاهد تباعاً منذ مدينة إنطلاق رحلته وحتى وصوله الى المدينة المقصودة، يشاهد يافطة وقد دوّن عليها أسماء أبرز المدن والمواقع والمعالم الهامة التي سوف تمر بها الطريق. هذا، ويلاحظ أيضاً أنه قد دون أمام كل موقع المسافة المتبقية لغاية الوصول الى هذا الموقع وكلما تم تجاوز مدينة على الطريق تسقط الإشارة إليها من اليافطة التي تقع تالياً.

وغني عن القول، فإن مثل هذه المعلومات تعتبر مُريحة للمسافر من حيث متابعة تقدير الزمن المتبقي للرحلة، لا وبل تثري معلوماته الجغرافية. أضف الى ذلك ما يتحقق للمسافر السائح من فائدة في إثراء معلوماته ومطابقتها مع ما طالعه مسبقاً حول البلد ومعالمه المدنية والسياحية البارزة.

أضف الى ذلك أنه، عند وصول السيارة أول حدٍ لمحافظة أو ولاية أو مدينة أو موقع بارز، نجد يافطة ترحب بالمسافر. كما أنه عندما تتعدى السيارة آخر حدٍ لتلك المحافظة أو الولاية أو المدينة أو الموقع، نشاهد يافطة تودع المسافر وتتمنى له سلامة الوصول الى مقصده.

هذا، ويجدر القول إن الوضع الموصوف في أعلاه في الأردن لا يتوافر إلا بصورة جزئية جداً، لا تتصف بالتكامل أو الشمول، وعلى عدد محدود من الطرق الرئيسية، منها طريق مطار الملكة علياء الدولي. وخلاصة القول، فإن المطلوب هو إعداد دراسة مساحية شاملة (بالمواقع والمسافات والابعاد) لجميع طرق المملكة الرئيسية، وبخاصة تلك التي تربط المدن الرئيسية بالمملكة، وتلك التي تؤدي الى الدول المجاورة بالاضافة الى تلك التي تؤدي الى المواقع السياحية البارزة. وفي ضوء هذه الدراسة، يتم إعداد جميع اليافطات المطلوبة، ومن ثم إقامتها على هذه الطرق وصيانتها دورياً، لتمثل معلماً حضارياً بارزاً لوطننا الحبيب.