نظام نقل الركاب من خلال التطبيقات الذكية سيحول مليوناً و420 ألفا و951 سيارة خصوصي الى تكسي فالشروط ميسرة ولا تتطلب سوى سيارة مملوكة أو غير مملوكة وعمرها خمس سنوات ورسوم قدرها 200 دينار ورخصة قيادة لثلاث سنوات فقط وطبعا شهادة حسن سلوك.

لم يتبق سوى سيارات الحكومة ذوات اللوحات الحمراء لكن معنى ذلك أن لا مبرر لوجود 16 ألف سيارة، تكسي مرخصة و10 آلاف باص نقل عام و سرفيس، وعلى هيئة النقل أن تسحب تراخيص هذه السيارات والحافلات التي يتعين عليها أن تتحول الى الصفة الخصوصية ما دامت تستطيع أن تعمل بالنقل العام دون أية عوائق.

هذه تعليمات فريدة من نوعها لم يسبق أن رأيناها في أي دولة في العالم بما فيها الدول التي ولدت فيها فكرة التطبيقات الذكية وكأنها فصلت فقط على مقاس شركتين ذواتا نفوذ لتخرج من السوق آلاف السيارات العمومي ومعها أكثر من 20 شركة أردنية حصلت على موافقة مبدئية لطرح مثل هذه التطبيقات وما زاد العملية صعوبة مقدار رسوم الترخيص البالغة سنويا 100 ألف دينار عدا كفالة بنكية قدرها 20 ألف دينار التي تستطيع فقط شركات عالمية أن تسددها دون أن يرمش لها جفن لأنها مليئة ماليا وقد حصدت ملايين الدنانير من السوق المحلية, حولتها الى الخارج خلال فترة الفوضى.

كل ما يتعين على من يرغب بالعمل كسائق عمومي رجلا كان أم إمرأة أن يذهب الى هيئة النقل ويدفع رسما مقداره 200 دينار لمرة واحدة للحصول على تصريح يمنحه حق إلتقاط الركاب عبر التطبيق الذكي الذي ستتيح التعليمات لأن يستخدمه طلاب ومتقاعدين وموظفين يمتلكون أو لا يمتلكون سيارات خاصة لم تدفع فيهما الشركات قرشا أحمرا في مقابل شركات وسيارات عمومي تورد للخزينة أكثر من نصف مليون دينار مقابل الرخص والرسوم عدا كلف وثمن أسطول من السيارات, بينما تكلف المالكين الفرديين كل ما يملكون من مدخرات.

تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والاستفادة من التطبيقات الذكية في قطاع نقل الركاب. لا يتم عبر تحويل عموم المواطنين الى سائقي تكسي في أسلوب لن يحسن سوى خلق فوضى في السوق يقود الى إختلال التخصص في المهن عندما يتحول الجميع وسياراتهم الى تكسي وسائقي لا يجدون ركابا يقلونهم.

غاب عن ذهن واضع التعليمات مواءمتها مع قانون السير الذي يحظر عمل السيارات الخصوصي بنقل الركاب بأجر وهو حظر لا ينفرد به الأردن فهو معمول به في كل دول العالم بما فيها البلدان التي تأسست فيها خدمة النقل الذكي, والمعارك لا تزال دائرة حول مشروعيتها في مدن كثيرة في أوروبا والولايات المتحدة والعالم العربي وقد نشرت حكومة دبي مثلا لافتات حذرت من نقل الركاب بأجر تحت طائلة غرامة تصل الى 500 درهم.

كيف يمكن أن تساهم هذه التعليمات في صالح قطاع النقل وتطوره عن طريق إشاعة الفوضى غير الخلاقة التي لا تخدم العاطلين عن العمل كما يشيع واضعوها بل إنها ستتكفل في في إعادة إشعال معركة في قطاع سيارات التكسي, بين خدمات جديد لم تكلف أصحابها شيئا, اخرى قائمة فيها إستثمارات بملايين الدنانير. وتنطوي على تعويم للخدمة على أسس تنافسية ضارة عندما يتحول من يرغب سواء كان موظفا أو متقاعدا مدنيا أم عسكريا عاطلا عن العمل أم عاملا الى سائق تكسي.

qadmaniisam@yahoo.com