إن ما يبهج النفس ويبعث على السرور أن نعيش وبكل معاني الفخار و الاعتزاز مناسبة هي الأغلى على قلوب كل أبناء الوطن ألا وهي– عيد ميلاد جلالة قائدنا الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه.

فما أجمل أن نعبر عما يختلج في صدورنا من مشاعر الحب والولاء لقائدنا الملهم سليل الدوحة الهاشمية والانتماء لثرى هذا الحمى الهاشمي الأشم الذي ارتقى في عهد جلالته الميمون بما تحقق له من انجازات واعدة في كافة الميادين وجعلت منه مهوى أفئدة الأشقاء والأصدقاء حتى غدا يضاهي في تقدمه أكثر الدول تقدما بكافة الميادين فأصبح الأردن راية خفاقة في سماء المجد وأنموذجاً يحتذى بما يتمتع به من الحرية والديمقراطية التي أضفت عليه الأمن والأمان والاستقرار والرخاء ، الذي طاول جميع شرائح المجتمع الأردني.

وجهاز الدفاع المدني الذي هو جزء حيوي وفاعل ضمن منظومة الأمن الوطني الشامل حظي بدعم مباشر وموصول من لدن جلالة قائدنا الأعلى حتى أصبح يضاهي نظراءه من أجهزة الدفاع المدني والحماية المدنية في الدول المتقدمة فقد خطا هذا الجهاز خطوات واثقة ضمن مسيرة التحديث والتطوير والأداء الميداني بكافة مجالات العمل والاختصاص مما مكنه من تقديم أفضل الخدمات الإنسانية لأبناء الوطن ولكل من يقيم على ثرى هذا الحمى الهاشمي الأشم.

حيث جاءت عملية التطوير والتحديث دائمة ومتواصلة في جهاز الدفاع المدني للمضي به قُدماً وبما أُوكل إليه من واجباتٍ إنسانية ، شأنه شأن كافة المؤسسات الوطنية التي شهدت الإنجازات والتطوير والتحديث في العهد الميمون لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.

حيث تم رفد الجهاز بالحديث والمتطور من الآليات والمعدات اللازمة للتعامل مع مختلف أنواع الحوادث التي تقع وتستدعي تدخل رجال الدفاع المدني ، إلى جانب رفد الجهاز بالقوى البشرية وتأهيلها التأهيل النظري والعملي من خلال إشراكها في دورات متخصصة في جميع مجالات اختصاص وعلوم الدفاع المدني لكي تكون قادرة على أداء واجباتها بكفاءةٍ واحتراف وتخصصية.

أما في مجال خدمات الإسعاف المتخصص التي تشكل النسبة الأكبر من مجمل الحالات التي يتعامل معها الدفاع المدني فقد تمّ تطوير هذه الخدمة الاسعافية والارتقاء بها من الإسعاف الأولي إلى الإسعاف الطبي المتخصص سواءً على صعيد تدريب الكوادر البشرية من خلال إدارة الإسعاف والتي تُعنى بعقد الدورات المتخصصة لإيجاد منتج بشري مؤهل ومدرب قادر على التعامل مع الحالات المرضية و تلك التي تنتج عن الحوادث ، أو على صعيد رفده بسيارات الإسعاف الطبي المتخصص وحافلات إسعاف النقل الجماعي بما يتوافق مع طبيعة الحوادث من حيث تعدد الإصابات وتنوعها وما يتوفر بها من معدات وأجهزة طبية حديثة ضمن أفضل المستويات الممكنة والمتاحة في مجال الإسعاف الطبي المتخصص.

ونظراً لخصوصية بعض الحوادث والتي تحتاج إلى معدات فنية وكوادر بشرية مؤهلة للتعامل معها ضمن أفضل المستويات الممكنة و المتاحة فقد أخذ جهاز الدفاع المدني على عاتقه استحداث العديد من الفرق المتخصصة في مجال التعامل مع حوادث المواد الخطرة وحرائق الغابات والإنقاذ المائي والجبلي فضلاً عن فريق البحث والإنقاذ والذي استطاع بوحداته المتكاملة وتوفيره لكافة المتطلبات الدولية من أن يكون أول فريق عربي يحصل على التصنيف الدولي الثقيل في مجالات البحث والإنقاذ.

حيث يتعامل الدفاع المدني ميدانياً مع عدد كبير من الحوادث من خلال ( 187) موقعاً له منتشرة في كافة أرجاء الوطن وعلى سبيل المثال تعاملنا العام الماضي مع (249) ألف حادث مختلف ما بين إسعاف وإطفاء وإنقاذ غالبيتها في مجال خدمات الإسعاف الأولي والإسعاف الطبي المتخصص.

ولتوفير بيئة استثمارية آمنة وبخاصة مع التطور الذي تشهده المملكة في كافة المجالات فإن للدفاع المدني دور مهم في هذا المجال من خلال إشراف وقائي دائم على كافة المواقع الصناعية والإنتاجية والاستثمارية تقوم به كوادر متخصصة من إدارة الوقاية والحماية الذاتية في الدفاع المدني والتي يتبع لها أقسام بكافة مديريات الدفاع المدني الميدانية في المملكة ، حيث تأخذ هذه الإدارة على عاتقها مسؤولية إقرار ومتابعة توفير متطلبات الحماية في المصانع والمنشآت الإنتاجية والمؤسسات الحيوية والمباني الكبيرة ذات الإشغالات المهمة كالفنادق والمستشفيات والجامعات وغيرها كما يتوفر مراكز للدفاع المدني في كل المدن والتجمعات الصناعية بهدف تحقيق الاستجابة السريعة في التعامل مع حوادث الحريق في هذه المواقع الحيوية والحد من الخسائر التي قد تنتج عنها.

وسيتم استحداث مركز دفاع مدني داخل شركة الفوسفات الأردنية بمنطقة الشيدية ليحقق أعلى درجات السلامة للعاملين داخل المصانع والمنشآت الحيوية ويساهم في توفير بيئة استثمارية آمنه بعيداً عن الحوادث ، لاسيما الحوادث الكيميائية التي تتعلق بإنبعاثات الغازات وحرائق النفط وتسربات حامض الكبريتيك والفوسفوريك.

كما سيتم إنشاء مركز دفاع مدني في المنطقة الجنوبية في محافظة العقبة لتقليل زمن الاستجابة في التعامل مع الحوادث نظراً لأهمية وحساسية الموقع الذي يحتوي على المجمع الصناعي والنفطي والكيماوي فضلاً عن ما يشهده من حركة مناولة كبيرة ونشطة على الميناء.

ويضطلع جهاز الدفاع المدني بدور مهم في تدريب المواطنين على أعمال الدفاع المدني من إطفاء وإنقاذ وإسعاف لتعزيز دور المواطن وتثقيفه وتدريبه من اجل أن يكون الرديف القوي للدفاع المدني في الظروف الطارئة وغير الاعتيادية حيث نقوم بتدريب المواطنين على أعمال الدفاع المدني من خلال المديريات والأقسام والمراكز التابعة لنا والمنتشرة في كافة أرجاء الوطن حيث نعقد دورات تدريبية للقطاعين العام والخاص مع التركيز على طلبة المدارس والجامعات والهيئات التدريسية وفي هذا المجال تم تدريب (200) ألف مواطن خلال العام الماضي على أعمال الدفاع المدني من إطفاء وإسعاف وإنقاذ ليجسدوا المفهوم الشامل للدفاع المدني والذي يعنى أن يكون كل مواطن بمثابة رجل دفاع مدني.

وبهدف إيجاد الرديف المجتمعي الفاعل لجهاز الدفاع المدني وضمن إطار مؤسسي وتأهيلي عمل جهاز الدفاع المدني وبالتعاون مع الوكالة الألمانية للمساعدات التقنية تدريب وتأهيل عدد من المتطوعين على أعمال الدفاع المدني وتوفير احتياجاتهم من الآليات والمعدات الحديثة لتمكينهم من القيام بواجباتهم التطوعية في مساندة كوادر الدفاع المدني وبخاصة في الظروف الطارئة وغير الاعتيادية ، وأن هذه المجموعة من المتطوعين هي النواة الأولى في هذا المجال علماً أنه سيتبعها خطوات لاحقة تشمل إنشاء مراكز لمتطوعي الدفاع المدني في كافة محافظات المملكة ، وسيتم تزويدها بالآليات والمعدات اللازمة لأداء ما سيناط بهم من واجبات.

ولا شك أن الدفاع المدني ينطلق عمله من قاعدة مفادها أن كافة واجباته هي وقائية بالمقام الأول قبل أن تكون علاجية ولا يمكن تحقيق هذا الهدف دون برامج توعوية شاملة تصل لكافة شرائح المجتمع وفئاته ، حيث تقوم إدارة الإعلام والتثقيف الوقائي بواجبات عديدة تهدف جميعاً إلى خلق ثقافة شامله لمفهوم الدفاع المدني الذي يعتمد أسلوب ونهج الوقاية بكافة جوانب الحياة وعلى سبيل المثال تعمل هذا الإدارة المتخصصة على إعداد وتقديم البرامج التوعوية والتثقيفية بكافة وسائل الإعلام الوطنية المتاحة من خلال فريق عمل متخصص ومتكامل تتوفر له كامل الإمكانيات والتقنيات الفنية اللازمة لأداء مهماته التثقيفية من كاميرات حديثة ووحدات مونتاج وغير ذلك من متطلبات العمل الإعلامي التثقيفي.

ولعل نهج التطوير والتحديث لجهاز الدفاع المدني مستمر حيث عمل على استحداث مديرية دفاع مدني شرق اربد لتمكين القائمين عليها من متابعة التعامل مع الحوادث عملياتياً وإدارياً بكفاءة عالية والتسهيل على المستثمرين في متابعة الإجراءات والمتطلبات الوقائية الخاصة كرخص المهن ودراسة المخططات الهندسية لمنشآتهم الصناعية وذلك من خلال وجود قسم متخصص للوقاية والحماية الذاتية في تلك المديرية لاسيما وأنها تشمل ضمن منطقة اختصاصها مدينة الحسن الصناعية وغيرها من التجمعات الصناعية والتجارية الكبيرة ، فضلاً عن المساحة الجغرافية الواسعة لمنطقة الاختصاص والكثافة السكانية فيها.

كما عمل على استحداث مركز دفاع مدني ازميله على الطريق الصحراوي جنوباً في منطقة متوسطة بين منطقتي اختصاص مركزي سواقة والجيزة وذلك لتقليل زمن الاستجابة في تقديم الخدمات سواءً حال وقوع الحوادث أو التعامل مع أية حالات مرضية تستدعي النقل إلى مستشفيات ، وتم أيضاً استحداث مركز دفاع مدني بمنطقة دبة حانوت في محافظة العقبة.

وتعتبر أكاديمية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للحماية المدنية الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط وهي منارة علم وعطاء على المستوى المحلي والإقليمي والدولي في تدريس علوم الدفاع المدني في مجالات هندسة الإطفاء والسلامة وإدارة الكارثة والإسعاف الطبي المتخصص وغيرها من العلوم ذات الصلة المباشرة بطبيعة الواجبات المناطة بجهاز الدفاع المدني ، حيث تم العام الماضي تخريج (156) طالباً وطالبة في جميع التخصصات.

أمّا المدينة التدريبية والتي تعتبر أحد المواقع المتخصصة في مجالات التدريب حيث تحتوي على العديد من الميادين التدريبية المتخصصة في مجال الإطفاء والإسعاف والإنقاذ مثل ميدان حوادث السيارات وميدان حرائق الطائرات وميدان أجهزة التنفس ومركز تدريب الدفاع المدني الذي يتم من خلاله تدريب كوادر الدفاع المدني تدريباً أساسياً مبنياً على النظام والضبط والربط العسكري والقيام بواجباته بمهنية واحتراف.

وكلية الدفاع المدني التي تمنح درجة الدبلوم للدارسين فيها من الذكور والإناث في تخصص الإسعاف الطبي المتقدم كما تمنح دبلوم الإطفاء والإنقاذ للذكور والذين يتم توزيعهم على كافة مواقع الدفاع المدني بعد إنهائهم برنامج الدبلوم للارتقاء بأداء هذه الخدمة إلى أفضل مستوياتها . وتم استحداث معهد اللغات والذي يهدف إلى تطوير المهارات والارتقاء بالقدرات اللغوية لمرتبات الدفاع المدني.

أما جناح العمليات والسيطرة فقد تم رفده بالحديث والمتطور من أجهزة الاتصالات والمعدات عالية المستوى وتجهيزات فنية وكوادر بشرية متخصصة وربطه بحافلة القيادة والسيطرة والتي تم تزويدها بأنظمة اتصالات وعمليات وتقنيات حديثة ومتطورة والتي تعتبر بمثابة غرفة عمليات وسيطرة متنقلة لإدارة الحدث حيث تحتوي على شاشات يتم عرض الفعاليات الميدانية بالصور من خلال طائرة مسيرة (بدون طيار) لتسهيل المتابعة الميدانية للحوادث الكبرى.

وتجسيداً لتوجيهات جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بايلاء المتقاعدين العسكريين جل الاهتمام والمتابعة لاحتياجاتهم ورعاية شؤونهم اعترافاً بما قدموه من جهود جليلة في خدمة الوطن وحماية أمنه ومكتسباته تم استحداث مكتب ارتباط في المديرية العامة للدفاع المدني وفي جميع مديريات الدفاع المدني الميدانية وسيتم إدامتها من قبل متقاعدي الجهاز ليكون حلقة الوصل ما بين الدفاع المدني ومتقاعديه لتلمس احتياجاتهم والاستفادة من خبراتهم و الالتقاء بهم في المناسبات المختلفة.

واستكمالاً لعناصر الحداثة في مسيرة التطوير والتحديث لجهاز الدفاع المدني بكافة المجالات جاء إنشاء محكمة الدفاع المدني لضمان مسار إصلاحي للعمل القضائي في المديرية العامة للدفاع المدني وتعزيزاً للعدالة وتخفيف العبء الملقى على عاتق محكمة الشرطة التي تنظر في قضايا مرتبات الأمن العام والدفاع المدني وقوات الدرك واستجابة لتوسع الجهاز بأعداد منتسبيه وتوافر الكفاءات المؤهلة من المتخصصين بالقانون والمطلعين على طبيعة أعمال هذه المؤسسة ، حيث تعتبر قيمه مضافة لهذا الجهاز المتطور اسوةً بالمؤسسات العسكرية الأخرى.

وضمن إجراءات التحديث والتطوير التي تنتهجها المديرية العامة للدفاع المدني تم إطلاق الموقع الالكتروني بحلته الجديدة ، حيث جاء هذا التحديث ليتماشى مع الجهود الرامية لتعزيز التواصل مع المواطن ووضعه بكل ما هو جديد من أخبار وموضوعات ونشاطات توعوية وتثقيفية ذات العلاقة برسالة الدفاع المدني الإنسانية والهادفة للحفاظ على سلامة بنات وأبناء الوطن وكل من يقيم على أرض المملكة.

وفي الختام فإننا كما كنا طموحين في إنجازاتنا بكل مستويات العمل فإننا بنفس القدر نطمح لتحقيق الأكثر مستقبلاً من خلال خطط تطويرية تأخذ بالحسبان النهضة الشاملة التي تشهدها مملكتنا الحبيبة في العهد الزاهر والميمون لجلالة الملك المعظم ، الأمر الذي نأمل معه أن نتمكن من استحداث العديد من مراكز ومحطات الدفاع المدني والتي سيكون توزيعها في المناطق الأكثر حاجة لخدمات الدفاع المدني بهدف تقليل زمن الاستجابة في التعامل مع الحوادث بالإضافة إلى طموحنا في إنشاء محطة إطفاء بحرية في ميناء العقبة وبالتعاون مع الجهات المختصة في منطقة إقليم العقبة وبمكرمة ملكية سامية سيتم بعون الله قريباً إدخال طائرات عمودية ضمن عمل الدفاع المدني لاستخدامها في أغراض الإنقاذ والإسعاف والإطفاء في الحوادث التي تقع في المناطق النائية إلى جانب واجب مكافحة حرائق الغابات، فضلاً عن تعميم خدمة الإسعاف الطبي المتقدم على كافة مراكز الدفاع المدني وذلك بتوفير آليات إسعاف بأعداد كافية لهذه الغاية، وكذلك رفد الجهاز بالآليات والمعدات الحديثة التي تتناسب والنهضة العمرانية وبخاصة الآليات الخاصة بالتعامل مع حوادث المباني المرتفعة ضمن التطور العمراني الذي تشهده المملكة وخاصة في العاصمة عمان.

ولعل الطموحات كثيرة وعديدة ولكننا نود أن نعبر عن طموحنا في تجسيد مفهوم الدفاع المدني الشامل وأن نصل بثقافة الدفاع المدني إلى كافة أبناء الوطن وان نعتمد جميعنا السلوك الوقائي في كافة مجريات حياتنا اليومية نهجاً عملياً على أرض الواقع حتى نتفادى ما يقع من حوادث مؤسفة نتيجة الاستهانة بمفهوم السلامة العامة.

حمى الله الوطن وأدامه واحة أمن وأمان في ظل راعي المسيرة المظفرة جلالة قائدنا الأعلى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه