تقف قوات الدرك اليوم وهي تحتفل بالذكرى السادسة والخمسين لميلاد جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين _حفظه الله _، وقد تسلحت بالعلم والفكر والعدة والعتاد, تأهيلاً ,وتدريباً، وتسليحاً، وسمعة دولية صنعها رجالها الصناديد بجباه عالية وهامات مرفوعة وسواعد قوية, فمنذ اللحظة الأولى لإعادة تشكيل قوات الدرك وضعت المديرية العامة لقوات الدرك إستراتيجيتها الطموحة للأعوام المقبلة والمنبثقة عن الرؤى والتوجيهات الملكية السامية، في مجال سيادة القانون، وتطوير الإدارة، وتعزيز منظومة النزاهة والشفافية، والارتقاء بأداء منتسبيها وفق إستراتيجية تدريبية مدركة لما يناط بها من واجبات معتادة أو طارئة، لتعمل قوات الدرك يداً بيد مع القوات المسلحة الجيش العربي والأجهزة الأمنية لتوفير أعلى درجات الطمأنينة والسكينة للمجتمع وفق منظومة أمنية شاملة لجميع النواحي الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.

سعت المديرية العامة لقوات الدرك نحو التطوير والتحديث لمواكبة كل المستجدات ومجابهة مختلف التحديات لتصبح بشهادة الجميع احد ابرز أجهزة الأمن على المستوى الإقليمي والعالمي وأنموذجا في الحداثة، و بدأت بالمساهمة وبشكل كبير في مسيرة الوطن وشهدت تقدما ملحوظا وكبيرا بفضل الدعم و الرعاية الهاشمية التي سعت لتطوير وتحديث قوات الدرك، لتكون قادرة على الاضطلاع بواجباتها في حماية مقدرات الوطن ومكتسباته.

وقوات الدرك اليوم تمضي على نهجها وبتوجيهات ملكية للقيام بواجبها المقدس ورسالتها النبيلة، وقد حققت عدداً من الانجازات في مجال عملها وباتت في الأعوام الأخيرة اقدر على مواجهة التحديات ومساندة جهود الدولة في إرساء دعائم الأمن والاستقرار و مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمن الوطن ووحدته ولحمته الاجتماعية، حيث قدمت الدرك ثلة من شهدائها الأبرار الذين نذروا أنفسهم فداء لهذا الوطن.

إستراتيجية قوات الدرك

والانفتاح الأمني

تعتمد إستراتيجية قوات الدرك في مراجعتها للعملية الأمنية على تنفيذ الرؤى الملكية في التصدي لأعمال العنف والشغب ومكافحة الإرهاب والتطرف، من خلال الانفتاح الأمني لقوات الدرك في كافة محافظات المملكة ووضع خطط واضحة لتدريب وتأهيل مرتباتها، وتطوير العمل الوقائي والعمل العلاجي ضد الجريمة ومظاهر الإخلال بالأمن ومكافحة الإرهاب، والوصول بمنتسبي الدرك إلى أعلى درجات الاحتراف والمهنية.

ولضمان استدامة الخدمة الأمنية وفق الزمان والمكان المناسبين، فقد انفتحت قوات الدرك جغرافياً ضمن مناطق اختصاص تُغطى من قبل قيادات الدرك المنتشرة على أرض المملكة وهي: قيادة درك الشمال، قيادة درك الوسط، قيادة درك الجنوب، مع الاحتفاظ بتشكيلات أمنية نوعية تشكل احتياطاً استراتيجياً داعماً لها وهي: قيادة درك المهام الخاصة، وقيادة الشرطة الخاصة، ووحدة انضباط الدرك، والأمانة العامة للإتحاد الرياضي لقوات الدرك.

ولتحقيق الأهداف الإستراتجية عملت قوات الدرك على إعادة هيكلة عدد من وحداتها وتشكيلاتها، حيث تم استحداث قيادة درك العاصمة لتكون القيادة المختصة، والمناط بها حفظ الأمن والاستقرار في العاصمة عمان، وكذلك جاء إنشاء قيادة درك العقبة لتتولى تنفيذ واجباتها الأمنية الحيوية وحماية المنشآت والمقدرات الاقتصادية في هذا المنفذ البحري المهم للمملكة، إضافة إلى استحداث وحدة حماية المنشآت المهمة لتمارس دورها في حماية المؤسسات الوطنية، وصون المقدرات.

واستكمالا لما بدأته قوات الدرك في إستراتيجية انفتاحها الأمني تم أخيراً استحداث قيادة درك الشرق لتتولى تنفيذ الواجبات الأمنية وحماية المنشآت وحفظ أمن واستقرار ضمن منطقة الاختصاص، وقد جاء هذا التوسع الجغرافي والانفتاح الأمني في مختلف مناطق المملكة ضمن جهود المديرية العامة لقوات الدرك لمواصلة تطوير قدراتها الإدارية واللوجستية، في دعم الكوادر البشرية، وتمكينها من توفير التغطية الأمنية الشاملة، لمختلف المواقع وفق الزمان والمكان المناسبين، وبما يكفل تعزيز المناخ الأمني، وديمومة الاستقرار في المملكة، كما وامتد التطور ليشمل إعادة الهيكلة التنظيمية لمختلف وحدات وتشكيلات قوات الدرك لتنعكس إيجابا على التطوير البشري وما رافقه من تطوير للبنى التحتية وتوفير التجهيزات الفنية والتقنية الحديثة التي تمكن العاملين في قوات الدرك من القيام بواجباتهم على الوجه الأمثل.

القوى البشرية وتأهيلها

ولضمان تميز أداء الموارد البشرية في قوات الدرك ، اتخذت المديرية العامة منهجيات التمكين والتأهيل والانضباط للموارد البشرية من خلال خطط ونماذج عمل للتحصين الفكري والتثقيف الأمني والتوجيه المعنوي، وقد توج الانضباط المهني والمسلكي لمرتبات قوات الدرك من خلال الالتزام بمدونة قواعد السلوك وأخلاقيات المهنة المنبثقة موادها من الشريعة الإسلامية والدستور الأردني والقوانين الناظمة لقواعد العمل الأمني.

وتأكيداً للتطوير البشري والعملياتي واللوجستي يقوم مكتب المفتش العام بتطوير استراتيجيات وطرق وأساليب التقييم الشامل والأداء المتميز للنهوض بكافة تشكيلات قوات الدرك، والعمل وفق أعلى معايير الجودة الشاملة و الوصول إلى الأداء المؤسسي المتميز و الشفافية و النزاهة، في سبيل تطوير أدائها و الارتقاء بمستوى مرتباتها من خلال اعتماد المعايير الدولية في تقديم الخدمة الأمنية المثلى، اعتمادا على الكفاءة والفاعلية والإنتاجية في كافة محاور العمل المؤسسي والوصول إلى رضا العاملين والمتعاملين مع قوات الدرك.

وفي مجال تحسين ظروف العمل وتوفير الوقت والجهد والتكلفة وانسجاما مع مشروع الحكومة الالكترونية شهدت المديرية العامة تطورا متسارعا نتيجة لاستخدام أحدث النظم والنظريات العصرية في علم الإدارة والتخطيط، بالإضافة إلى الاستراتيجيات العلمية المدروسة دراسة علمية شاملة، حيث استطاعت قوات الدرك أن توفر كافة المواد والأجهزة والمعدات والتقنيات الحديثة ووسائل الدعم اللوجستي ونظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المعاصرة التي تمكنها من تقديم الخدمات الالكترونية والاستفادة منها في إطار التحول الالكتروني،وبما يمكّن قوات الدرك من القيام بمهامها وواجباتها الموكلة إليها على أكمل وجه.

تطور قوات الدرك

في مجالات التدريب

لم يكن التدريب بمنأى عن التطوير، فقد انتهجت قوات الدرك إستراتيجية عصرية تقوم على أساس الوصول بجميع مرتباتها إلى أعلى مستوى من الاحتراف والتميز، من خلال التغيير المتدرج في العقيدة التدريبية والذي يخدم مفهوم عمل جديد ينسجم مع الواجبات المطلوبة والمحتملة، منطلقين من خطة تدريبية داخلية شاملة ومنفتحة خارجياً على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والدول المتقدمة ذات التجارب الرائدة في هذا المجال.

وقد راعت الإستراتيجية التدريبية في قوات الدرك الانسجام مع ما يدور حولنا من متغيرات إقليمية ومحلية واجتماعية، ومدركة لضرورة التقدم الأمني المعرفي لضمان سيادة القانون، والمحافظة على كرامة الإنسان، وجاء تشييد المراكز التدريبية الحديثة، لتكون صروحا من العلم، ومقصداً للمشاركين من المملكة، والدول الشقيقة والصديقة.

دعم الرياضة الأردنية

ودعماً للرياضة الأردنية وخدمةً للجماهير الرياضية جاء استحداث وحدة أمن الملاعب، وذلك تأكيداً من قوات الدرك على جعل الملاعب صروحاً حضارية يلمس فيها المواطن نعمة الأمن والأمان ولتكون بعيدة كل البعد عن كافة مظاهر العنف الرياضي والسلوكيات المنافية لعادات وتقاليد مجتمعنا الأردني النبيل، واعتمدت قوات الدرك إستراتيجية داعمة للرياضة الأردنية تقوم على تبني الكفاءات الواعدة والشباب القادر على الانجاز وتوفير الدعم والرعاية لهم، وقدمت قوات الدرك للمؤسسات الرياضية والأندية والمنتخبات الأردنية العديد من اللاعبين المتفوقين في شتى أنواع الرياضات، والذين استطاعوا أن يحققوا أفضل النتائج والمراكز على مختلف المستويات رافعين بذلك راية الوطن خفاقة على منصات التتويج الدولية.

التعاون الدولي

وإيماناً من قوات الدرك بأهمية الانفتاح على أجهزة الأمن في العالم، انتهجت في سياستها الانفتاح على كافة الشركاء الإقليميين والدوليين وعززت من التشاركية الدولية مع الأجهزة الأمنية في العالم، وقد كان من ثمار هذه التشاركية توقيع العديد من اتفاقيات التعاون الأمني بالإضافة إلى عقد العديد من المؤتمرات والندوات الأمنية الداخلية والخارجية، وإيفاد العديد من الضباط والأفراد والقادة لتلقي دورات خارجية تساهم في رفد قوات الدرك بكافة الخبرات والمهارات والتجارب والكفاءات الأمنية المرجوة.

وقد تجسّدت هذه التشاركية في أبهى صورها بترؤس المدير العام لقوات الدرك اللواء الركن حسين محمد الحواتمه للمنظمة الدولية لقوات الشرطة والدرك ذات الصبغة العسكرية (FIEP) خلال العام 2017م، واستطاعت قوات الدرك من خلال هذه الرئاسة اتخاذ عدد من القرارات المهمة والمفصلية بشأن المنظمة والدول الأعضاء، وكانت المديرية العامة لقوات الدرك عضواً فاعلاً فيها منذ العام 2010م.

الدور الإنساني والمشاركة

بقوات حفظ السلام الدولية

واستجابة لرؤى جلالة القائد الأعلى بضرورة التفاعل الإيجابي مع المجتمعات المحلية، فقد التزمت قوات الدرك بدورٍ أخلاقي وإنساني كبير تجاه المواطنين والمقيمين على أرض المملكة، وقدمت جهوداً استثنائية في مجال الخدمة العامة، وأولت قوات الدرك ذوي الشهداء والمصابين العسكريين والمتقاعدين كل اهتمام, وعملت على متابعة الظروف والأحوال الإنسانية لجميع شرائح المجتمع، ومدت يد العون والمساعدة للأسر العفيفة، والمحتاجين، وقدم منتسبو قوات الدرك أدواراً مشرفة في مجال تقديم الخدمة الأمنية في مخيمات اللاجئين، من خلال مرتبات تتمتع بالاحترافية والمهنية والإنسانية.

وإيماناً بالرسالة الإنسانية لقوات الدرك جاءت مشاركة المديرية العامة لقوات الدرك في قوات حفظ السلام الدولي أكبر شاهد على نبل وسمو هذه الرسالة من خلال إرسال مستشارين ومراقبين دوليين وسرايا شرطة مهيكلة وفرق التدخل السريع لحماية المستضعفين في دول مزقتها الصراعات.

وحافظت قوات الدرك على ريادتها لقوات حفظ السلام الدولية لسنوات متتالية، وبلغ عدد المشاركين من قوات الدرك في قوات حفظ السلام منذ العام 2009 ما يزيد على العشرة ألاف ضابط وضابط صف، عملوا على نشر الأمن والسلام في أرجاء المعمورة، ليضرب منتسبو قوات الدرك أروع الأمثلة في الجندية والانضباط، والتحلي بالأخلاق الحميدة في جميع أنحاء العالم مثل ( هاييتي، ليبيريا، ساحل العاج، السودان، وافريقيا الوسطى.. وغيرها ) حيث تميزت سرايا الشرطة الخاصة الأردنية المشاركة في عمليات حفظ السلام بالاقتدار والانضباطية في السلوك واحترام الوقت والمعاملة الإنسانية , فأصبحت رسالة سلام ومحبة تجوب العالم لرفع راية الأردن عالية خفاقة في المحافل الدولية، كما وقدمت شهداء السلام الذين قدموا دمائهم الزكية الطاهرة في سبيل الحفاظ على الأمن والسلم الدولي.

قوات الدرك على العهد والوعد

إن قوات الدرك بكافة منتسبيها ضباطاً وضباط صف وأفرادا والفرح يغمر قلوبهم أن وهب الله لنا قيادة هاشمية حكيمة، باقون على العهد رجالاً أوفياء , متسلحين ومعتزين بثقة جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين _حفظه الله_، محافظين على امن الوطن وكبريائه، سائلين الله عز وجل أن يمد في عمره ويديم الأمن والآمان على مملكتنا الهاشمية إنه سميعٌ مجيب الدعاء، وكل عام والوطن وقائد الوطن والأسرة الأردنية الواحدة بألف خير.