في الذكرى السادسة والخمسين لميلاد جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم _حفظه الله_ فإن مديرية الأمن العام شأنها شأن باقي الأجهزة الأمنية العريقة ومؤسسات الدولة جميعها تستحضر مسيرة وطن بناه الهاشميون الأشراف، سادة العرب وخيرة قريش، فكانوا كابرا عن كابر صناع مجد الأمة وحَملة رسالتها والمحافظين على مقدساتها، فها هو جلالة الملك يمضي قدماً في مسيرة خلفه وهو خير سلف ليعزز ما كان ويدفع نحو مستقبل أكثر إشراقاً وعزة، وأردن أشد منعة وقوة في مجابهة التحديات؛ واثقا بالله ومتسلحا بالتفاف شعبه وإخلاص جنده منتسبي القوات المسلحة الجيش العربي والأجهزة الأمنية الاخرى الذين كانوا وما يزالون محل الرعاية الهاشمية وسند الوطن وأداة حماية مكتسباته، وضمانة الاستقرار ودفع عجلة التنمية.

وعند الحديث عن التطور والتقدم الذي شهدته مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة فإن الحديث عن جهاز الأمن العام يرتبط بتطور وتقدم الدولة الأردنية على مر العصور حتى أصبح جهازاً عصرياً يواكب التطورات والمستجدات الأمنية ومجابهة مختلف التحديات ليصبح بشهادة الجميع أحد أبرز أجهزة الشرطة في المنطقة، ويمثل نموذجا في الحداثة والتطور جعله مقصدا لاكتساب الخبرة الشرطية من قبل الآخرين في دول المنطقة.

ومديرية الأمن العام اليوم تمضي على نهجها بتوجيهات ملكية لتكون أكثر تطوراً وقدرة على النهوض بواجبها المقدس ورسالتها النبيلة، محققةً عدداً من الانجازات في مجال العمل الشرطي حتى باتت في العقدين الماضيين اقدر على مواجهة التحديات لتساند جهود الدولة في حماية الوطن والمواطن وضمان استقرار الاردن والحفاظ على مكتسباته.

وحقق الأمن العام عبر اجراءات اتسمت بالحزم والشمولية؛ ضبطاً للوضع الأمني وسيطرةً على نمو الجريمة ما جعلها مستقرةً ضمن الحدود المعقولة رغم ما تعرضت له المملكة من زيادة سكانية نتيجة الاحداث الجارية في المنطقة، وزيادة العبء تزامناً مع حالة الانفلات الأمني التي شهدتها دول الجوار، وتنوع الجرائم وظهور اشكال وأساليب جديدة تجاوزت الحدود الجغرافية وأصبح التعامل معها مسوؤلية عالمية، حيث كثف الجهاز من الحملات الأمنية ونجح في ضبط المطلوبين والمواد المخالفة للقانون وضيق الخناق على مرتكبي جرائم السرقات وبالاخص سرقات السيارات إضافة الى الجهود الاستثنائية في مجال مكافحة المخدرات وسُجل للأمن العام الأردني مكانته المرموقة في المنطقة بإعتباره درعاً يصد مخاطر هذه السموم عن دول الجوار نظراً لما تتمتع به المملكة من موقع وسيط بين دول المصدر ودول الاستهلاك.

وأتخذت مديرية الأمن العام على عاتقها ومنذ سنوات ومن خلال إداراتها المرورية الحمل الأكبر والمسؤولية الأشمل في رفع مستوى السلامة المرورية في المملكة واتخذت في ذلك كافة السبل وسخرت كل الامكانيات وسعت نحو تعزيز أواصر الشراكة مع مختلف الجهات الرسمية والمدنية، وعززت مفاهيم التوعية والوقاية ونشر الثقافة المرورية وحققت بذلك جنباً الى جنب مع إجراءات ميدانية إنخفاضاً ملموساً في الحد من أعداد الحوادث المرورية ونتائجها المأساوية التي لا زالت تشكل أولوية في السنوات المقبلة للتعامل معها وإنهائها.

ولأن التدريب هو ركيزة العمل الاحترافي فقد سعت مديرية الأمن العام الى تطوير معاهدها وبرامجها التدريبية وأصبحت تنظم برامج أكاديمية بمستوى درجة الماجستير، إضافة الى الدورات التخصصية في شتى فنون العمل الشرطي سواء الخدماتي أو الإجراءائي العملياتي، واستقطبت المعاهد التدريبية الشرطية الأردنية الأشقاء والأصدقاء من أجهزة الشرطة والأمن وقدمت لهم دورات تخصصية في المهارات الشرطية الميدانية والعلوم المرتبطة بإنفاذ أحكام القانون ضمن واجبات الأمن العام، ولم تغفل مديرية الأمن العام عن دور العلوم الحديثة واللغات العالمية في صقل مهارات العاملين في جهاز الأمن العام وأثرها في تعزيز قدرته على اداء وظائفه في ظل عالم يتطور كل لحظة.

وتميزت وحدات الأمن العام بالشمولية والاختصاص فجميعها تؤدي واجبات شرطية فريدة وتختص بإعداد كوادرها للتعامل مع جوانب دقيقة في العمل الشرطي، فتجد أن الأمن العام وعلى مدى السنوات الماضية اختط نهجاً في إنشاء وحدات متخصصة تتعامل مع الجوانب الأمنية في مختلف المجالات تطبيقاً لمفهوم الأمن الشامل فأستحدثت ادارة مختصة لحماية المرأة والطفل وهي ادارة حماية الأسرة وتولدت الحاجة في ايجاد ادارة مختصة للتعامل إنسانياً وقانونياً مع فئة الاحداث الجانحين وهي ادارة شرطة الاحداث التي يجري حالياً التوسع في نشر أقسامها وعلى غرار ادارة حماية الأسرة، كما أن إدارة البحث الجنائي شهدت إنشاءً لأقسام متخصصة بأنواع محددة من الجرائم وهو ما زاد من فاعلية الكشف عن الجرائم ومتابعة المتورطين فيها.

وكان إنشاء مركز القيادة والسيطرة بدعم من جلالة القائد الأعلى قفزة نوعية في تطويع التقنيات الحديثة والأنظمة الإلكترونية لخدمة العمل الأمني ومساندة الجهود الميدانية، وتعزيز مستوى الرقابة في المملكة، والعمل مستمر للإرتقاء بهذا الصرح الأمني التقني نحو مزيد من التحديث والمواكبة التي تخدم الوطن والمواطن.

وتستمر الصورة الإنسانية التي يعكسها جهاز الأمن العام التي تعتبر الطابع الغالب على أدائه، فقد تجاوز وظائفه التقليدية والصورة النمطية الى كونه جزءاً من نسيج المجتمع يحرص على تلبية احتياجاته ويعمل معه يداً بيد لتوفير متطلباته ويقف مسانداً له، خيث ظهر ذلك جلياً في ادائه الإستثنائي من خلال الشرطة المجتمعية وإذاعة الأمن العام، وتسخيره لكافة إمكاناته البشرية والفنية بما في ذلك استخدام طائراته العامودية للوصول الى المواطنين خلال الظروف الجوية الصعبة وتقديم ما أمكن لهم.

ويمثل التكامل في العمل والتطوير المستمر نهجاً ثابتاً، ويساند جهاز الأمن العام جهود القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي في حماية حدود الوطن عبر قيادة لواء الصحراء الخاص التي تعد خط دفاع الجبهة الداخلية، وتستمر الشراكة والتعاون مع المديرية العامة لقوات الدرك في تنفيذ واجبات احترافية تعزز من الشعور بالامن والطمأنينة لكل من وطأ ثرى الأردن الطهور.

وكانت مديرية الأمن العام قد وضعت خططاً استراتيجية بهدف تطوير عملها والنهوض بواجباتها المختلفة، من خلال اعادة هيكلة بعض الادارات والوحدات الأمنية عبر التوسع في تطوير وتقديم الخدمة للمواطنين، وبخاصة مديريات الشرطة والمراكز الامنية والادارات الجنائية والمرورية ورفدها بكل ما تحتاجه من كوادر بشرية وتقنية وفنية لزيادة فعاليتها وانجازها وتمكينها من اداء واجباتها بكفاءة واقتدار ، كان من بينها البدء بتطوير قيادة أمن إقليم البادية الملكية -والتي تغطي 82 بالمئة من مساحة مملكتنا العزيزة–مع المحافظة على طابعها التاريخي الذي بدأ مع بداية تأسيس امارة شرق الاردن، حيث بوشر العمل بدراسة تطوير عملها ليتبعها ثلاث مديريات شرطة للبادية الشمالية والوسطى والجنوبية، ويبتع لكل مديرية عدد من المراكز الامنية، تم توزيعها بشكل حقق اكبر قدر ممكن من الانتشار والتغطية الامنية لخدمة المواطنين وتلمس احتياجاتهم.

ويبقى نشامى الأمن العام على الدوام العين الساهرة على أمن الوطن والمواطن، حاملين رسالة الأردن في مد يد العون والمساعدة لكل من احتاجها، معاهدين الله بأن يبقوا الجند المخلصين لتراب هذا الوطن الطهور.