الأغوار الوسطى - فهد العلوان

( ننتظر بفارغ الصبر انتهاء مشروع اعادة اعمار الملاحة، الذي أمر جلالة الملك بإنجازه لإنقاذ اهالي المنطقة من اوضاع معيشية صعبة وتأمين حياة كريمة) يقول ، حسن علي الصلاحات،وهو أحد سكان الملاحة، ويضيف :( مكرمة جلالته في بناء مساكن للاسر الفقيرة في منطقة الملاحة بدير علا، بدل مساكنهم التي دمرها الملح وصدّعها منازلهم ستساهم في توفير العيش الكريم الآمن لنا).

الصلاحات ، يتحدث أيضا عن واقع (معيشي صعب نتيجة لمحدودية دخولهم وهم يعيلون اسراً كبيرة) ، مؤكدا ان مكرمة جلالته أثلجت صدورهم وجاءت لتحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء، ويشير الى ان :( المبادرة جاءت في وقتها كمكرمة ملكية سامية ،يتوقع ان ينتهي العمل بالمشروع بعد عامين من الان).

إنقاذ سكان الملاحة

مشروع الملاحات الضخم هو احد مشاريع المبادرات الملكية السامية في لواء دير علا، يقوم على تنفيذ وحدات سكنية لسكان المنطقة، يقام على ارض مساحتها ما يقارب من 400 دونم , وان العمل بدء في المرحلة الاولى من المشروع في اذار العام الماضي 2017م, والتي من خلالها سيتم بناء 400 وحدة سكنية تصل مساحة البناء فيها الى 68 م مربع كما وتبلغ مساحة الارض المقام عليها البناء من 250م الى 400 م، وقد جاء تنفيذه بعد مطالبات عديدة لاهالي المنطقة من ارتفاع نسبة الملوحة في الارض وانعكاساتها السلبية على الوحدات السكنية بالمنطقة وتعرضها للانهيار.

ويقول رئيس بلدية ديرعلا الجديدة مصطفى الشطي، « ان زيارات جلالة الملك عبدالله الثاني المتكررة الى لواء ديرعلا وتفقده احوال المواطنين على ارض الواقع واطلاعه على اوضاعهم المعيشية وتفقد الاسر الفقيرة في منازلها وجه جلالته المسؤولين الى ضرورة انشاء مساكن مناسبة بدل المساكن الآيلة للسقوط» ، مؤكدا ان جلالته « يسعى ليلا ونهارا في توفير العيش الكريم لابناء شعبه الذين يبادلون جلالته حب بحب ووفاء بوفاء»، مبينا ان الهاشميين وعلى مر التاريخ هم قادة الامة وعنوان مجدها.

راضي العلاقمة، عضو المجلس المحلي لمنطقة الطوال الجنوبي ومن سكان الملاحة ، يوضح « ان هذا المشروع يخدم ابناء المنطقة جميعا وخاصة أصحاب المنازل المتضررة من ملوحة تربة المنطقة، وجلالة الملك اطال الله في عمره هو دائما المبادر وقبل كل المسؤولين في معرفة اوضاع شعبه وجلالته من خلال زياراته المتكررة للمنطقة وتفقده احوال المواطنين».

ويضيف العلاقمه ان هذا المشروع الهام والحيوي جاء « لينقذ سكان المنطقة والملاحة وبخاصة من المآسي التي يواجهونها اثر تصدع منازلهم وانهيارها على رؤوس اطفالهم وهم غالبيتهم يعانون الفقر وغير قادرين على تامين مساكن لأسرهم سائلا المولى ان يحفظ جلالته ويديم عليه الصحة والعافية».

نسبة الانجاز 16 بالمئة

وحول المبادرة، قال متصرف اللواء الدكتور رائد العزب ان مكارم جلالة الملك مستمرة في مساعدة الاسر الفقيرة التي بحاجة الى تأمين مسكن لها ، خصوصا في هذه المنطقة التي ينتشر بها الملح بنسبة عالية ، وتتأثر منازل المواطنين فيها بالملوحة، مشيرا الى ان نسبة الانجاز في العمل وصلت في هذه المرحلة الى 16% وان الابنية المقامة والبنية التحتية لها هي ضمن اعلى مواصفات البناء مع كافة المرافق الاساسية للمشروع من طرق ومواقف وحدائق وصرف صحي وتصريف مياه جوفيه وهو مشروع متكامل والذي تصل كلفته الى 16 مليون دينار , ومن المتوقع الانتهاء من اعمال البناء مع نهاية عام 2019 م, مبينا ان المرحلة الثانية من المشروع تشمل بناء 400وحدة سكنية اخرى (اي ان المشروع متكامل سيصل الى بناء 800 وحدة سكنية ).

وشكلت زيارات جلالة الملك عبدالله الثاني الى الاغوار الوسطى علامات فارقة ومشاعل خير وعطاء في حياة مواطني الاغوار حيث امر جلالته في تلك الزيارات المتكررة التاريخية والذي زار الاسر الفقيرة في خيامهم ومنازلهم الطينية البسيطة واستمع منهم عن احوالهم المعيشية التي يعانون منه ، وتوجيهات جلالته الى المسؤولين بتوفر كافة الاحتياجات المعيشية لهم من بناء مساكن وانشاء مراكز صحية وتوفير الاحتياجات الاساسية لذوي لذوي الحاجات الخاصة وتوفير وحدات لغسيل الكلي لتوفير الوقت والجهد اضافة الى اقامة مشاريع استثمارية تساعد الفقراء على توفير احتياجاتهم المعيشية من خلال العمل بهذه المشاريع اضافة الى توجيهات جلالته بأشاء المدارس في المناطق التي تعاني الاكتظاظ وخاصة في لواءي الشونة الجنوبية وديرعلا.

اهتمام ملكي كبير بالأغوار وقضاياها

منطقة وادي الاردن عموما تحظى باهتمام ملكي متواصل عاماً بعد اخر خاصة المنطقة الوسطى للظروف المعيشية الصعبة التي كان يعانون منها، ويستذكر ابناء الاغوار الوسطى في لواءي ديرعلا والشونة الجنوبية في عيد ميلاد جلالته المكارم الملكية التي غمرهم بها جلالته والزيارات الملكية المتكررة الى لواء ديرعلا والتي نهضت بواقعهم الاجتماعي والاقتصادي والاهتمام بالمزارعين وتقديم العون لهم ، خصوصا في الظروف الصعبة والازمات واعتبار عام 2009 عاما للزراعة وذلك للتأكيد على اهمية القطاع الزراعي وتوجيه الحكومات الى تقديم الدعم له.

اضافة الى النهوض بواقع السياحة الدينية والاستثمارات السياحية في المنطقة والتي ساهمت في بروز المنطقة على خريطة العالم السياحية ،خصوصا منطقة المغطس» ومنطقة البحر الميت التي اصبحت بفضل اهتمام جلالته بها الى وجهة استثمارية للسياحة العالمية والتي يرتادونها السواح والمتنزهون من كافة دول العالم والذي ساهمت في توفير العيش الكريم لابناء المنطقة خصوصا وتحسين مدخلاتهم من خلال عملهم بالكثير من هذه المشاريع الاستثمارية وخفضت مستوى البطالة والفقر في منطقة وادي الاردن لدرجات كبيرة حيث استقطبت هذه الاستثمارات الكثير من ابناء المنطقة العاطلين عن العمل.

مصنع للخياطة وآخر لمعالجة السماد العضوي

ويوجد ايضا، في اللواء مصنع للخياطة وانتاج الملابس أمر جلالة الملك بإنشائه واشرف على انشائه الديوان الملكي وهو يعمل منذ ما يزيد عن سبع سنوات وتعمل فيه ما يزيد عن 400 فتاة من بنات المنطقة والذي ساهم في توفير سبل العيش الكريم لهن.

ويؤكد ابناء الاغوار ان المكارم الملكية جاءت لتنقذهم من ضنك الحياة التي كانوا يعيشونها وبخاصة في مجالات الصحة والبيئة والفقر فالمشروع الذي امر جلالته بإنشائه والمتمثل في معالجة السماد العضوي جاء ليحل مشاكل عديدة وليعالج الاختلالات البيئية الناجمة عن الاستعمال العشوائي للسماد العضوي غير المعالج في المشروعات الزراعية في الوادي وكذلك توفير فرص عمل لابناء المنطقة والوصول الى بيئة آمنة وخالية من اية ملوثات.

الزراعة

ويولي جلالة الملك الزراعة والمزارعين الاردنيين، جل اهتمامه واحتضنهم برعايته الملكية السامية وتجسيدا لهذا الاهتمام الملكي قدم جلالته كل الدعم والمساندة لتنمية هذا القطاع وجاءت الزيارات الملكية لتفقد احوال المزارعين بعد الكوارث التي حلت بهم خير دليل على ذلك، حيث التقى جلالته المزارعين واستمع الى همومهم على ارض الواقع والخسائر التي لحقت بهم جراء الفيضان وامر جلالته على الفور بصرف تعويضات للمزارعين المتضررين.

وجاء الاعلان الملكي باعتبار عام 2009 عام الزراعة ليعيد الاعتبار والاهتمام لهذا القطاع المهم والحيوي ويوجه الجميع الى الاهتمام بالزراعة وتطويرها.

وبفضل اهتمام جلالته بالقطاع الزراعي ، فقد ارتقى الى مستويات متقدمة حيث زادت مساحة الرقعة الزراعية في وادي الاردن وغطت احتياجات سكان المملكة وروادها على مدار العام وانتعش القطاع الزراعي ويسعى جلالته وباستمرار إلى فتح الاسواق الخارجية امام المنتجات الزراعية الاردنية وتوجيه الحكومات الاردنية المتعاقبة لتقديم الدعم والمساندة للمزارع الاردني.

انتعاش الحركة السياحية بالمغطس

كما انتعشت السياحة الدينية منذ اعتلاء جلالته العرش حيث اصبح مغطس السيد المسيح مقصدا ومحجا للطوائف المسيحية من كافة دول العالم وجاء الاعتراف بقدسية المكان من بابا الفاتيكان خلال زيارته التاريخية عام 2009 م كما وشكلت الزيارات البابوية المتلاحقة عام بعد اخر حدثا تاريخيا مهماً في الاهمية الدينية والتاريخية للمغطس حيث جاؤوا حاجين للمغطس على الضفة الشرقية لنهر الاردن وهو ما منحه الاعتراف العالمي الاهم ان للمغطس على الضفة الشرقية لنهر الاردن وهذه الزيارات المتكررة منذ تسلم جلالته شكلت عاملا مهما في اعطاء الدفعة القوية للمنطقة عموما وانعكس ذلك على سكانها من خلال التنمية المتطورة في وادي الاردن عموما.

وفي مجال التربية والتعليم قدم جلالته الدعم الكامل لا بنائه الطلبة من تغذية مدرسية ومعاطف شتوية عبر الاعوام الماضية ,اضافة الى انشاء المدارس الثانوية والاساسية للتخفيف على الطلبة من الاكتظاظ الذي تعانيه مدارس الاغوار بسبب عودة جزء كبير من الطلبة من المدارس الخاصة ومدارس وكالة الغوث الى المدارس الحكومية كما وتم انشاء مدرسة مجتمعية متميزة في بلدة الجوفة وبكلفة تصل الى خمسة ملايين دينار لخدمة ابناء الاغوار عموما وتصل مجموع المدارس في الاغوار الوسطى ما يزيد عن 100 مدرسة اساسية وثانوية اضافة الى مركز تدريب مهني يدرب الطلبة على المهن المختلفة,ويوفر عمالة متدربة.

الرعاية الصحية وإحياء المقامات

وفي المجال الصحي تابع جلالته وخلال العقد الماضي الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وامر جلالته بتحسينها من خلال زياراته الى منطقة وادي الاردن وانشاء المراكز الصحية للمواطنين والتي تزيد عن 20 مركزا صحيا في الاغوار الوسطى كما وامر جلالته بانشاء وحدات لغسيل الكلى في لوائي ديرعلا والشونة الجنوبية بعد معاناة المرضى في تنقلاتهم خارج اللوائين والتي ساهمت في توفير العناء للمرضى واهاليهم والتي لاقت استحسانا كبيرا من المواطنين.

كما واهتم جلالته بمختلف المواقع الدينية في الاغوار فشيدت مقامات الصحابة الاجلاء على امتداد وادي الاردن وخاصة مقام الصحابي الجليل ابو عبيدة عامر بن الجراح في لواء ديرعلا والذي يشكل معلما دينيا وتاريخيا هاما يؤمه السياح والزوار من مختلف دول العالم كما وتنشط السياحة الداخلية فيه للمواطنين الاردنيين والذي يأتون تكريما للصحابي الجليل اضافة الى مقامات الصحابة الآجلاء التي شكلت صروحا حضارية ودينية يؤمها السياح والمتنزهون من مختلف بقاع العالم الاسلامي للاطلاع على الصروح الحضارية والدينية وزيارة المقامات.