الأغوار الشمالية - أشرف الغزاوي

لم يكن يوم الثامن من تشرين الأول الماضي يوماً عادياً لأهالي بلدة المشارع في لواء الأغوار الشمالية بل علامة فارقة في نفوسهم وإعادة الأمل اليهم في تلبية احتياجات بلدتهم وسكانها الذين يعانون من ارتفاع نسبة البطالة والفقر وسط ازدياد عدد حالات الإعاقات المختلفة وبخاصة ضمن فئة الأطفال بما يزيد عن 600 حالة إعاقة مختلفة موثقة.

في ذلك اليوم، كانت البلدة في عيون القائد جلالة الملك عبد الله الثاني الذي فاجأ البلدة وأهلها بزيارة ملكية غير معلنة ، ليمشي في أزقتها ويزرع البسمة على وجوه الرجال والنساء والشيوخ والأطفال الذين قابلوه بأحضان دفء الأب الحاني ، فكان جلالته بلسماً لكل صاحب كرب منهم ، ومبعثاً للأمل في تحسين معيشة الأسر المحتاجة وأطفالها.

جلالته الذي شاهد واستمع إلى أوضاع الأسر وبخاصة ما يتصل بمعاناتها مع انتشار حالات الإعاقات بمختلف أنواعها الجسدية والبصرية والسمعية والعقلية ، ما كان منه إلا أن أمر في لحظتها بإنشاء مركز تنموي لرعاية وتأهيل المعاقين، وفق أعلى المواصفات، على أن يتم إنجازه بالسرعة الممكنة، لتقديم أفضل خدمات الرعاية لمختلف أنواع الإعاقات.

المركز التأهيلي للمعاقين الذي تمت دراسة إنشائه ومخططاته الهندسية خلال الفترة الماضية تنفيذا لأوامر جلالته وتخصيص الأرض اللازمة لبنائه بمساحة 32 دونماً ، ظل حلماً لذوي الإعاقات وأسرهم في المنطقة التي ظلت على مدى سنوات طويلة تعاني من الافتقار لجهة مؤهلة لرعاية ذوي الإعاقات وبخاصة مع ارتفاع نسبة الفقر التي تحول دون قدرة غالبية الأسر على إرسال أبنائها من ذوي الإعاقة الى مراكز متخصصة بعيدة عنهم مع ضعف موارد الجمعيات الأهلية المتخصصة، الأمر الذي جعل من تلك الحالات في ظل تلك الأوضاع سبباً لزيادة معاناة الأهالي الذين اجبروا على إبقاء أبنائهم داخل منازلهم بدون أية فرصة لتأهيلهم ودمجهم في مجتمعهم.

وتصل نسبة الإعاقة في بلدة المشارع نحو 4% من مجموع عدد سكانها الذي يناهز 24 الف نسمة ، فيما تشكل تلك النسبة ثلاثة أضعاف نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى المملكة ، بحسب إحصاءات المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين.

ولم يغب دعم الدور الأهلي في رعاية المعاقين في البلدة عن ذهن جلالة القائد ، فكان أمر جلالته بدعم جمعية الهمم للمعاقين والتي أُنشئت قبل نحو 8 سنوات في المشارع في محاولة للتخفيف من ألم واقع ذوي الإعاقة وسط مواجهتها لظروف صعبة جراء الأعداد المتزايدة للاعاقات في البلدة نتيجة عوامل صحية ووراثية.

ويقول رئيس الجمعية عدنان الكفريني ، ان لفتة جلالة الملك وزيارته للجمعية كان حافزاً كبيراً لجميع القائمين عليها بمواصلة مسيرتها لتحقيق أهدافها.

ويشير الكفريني ، إلى ان اللفتة الملكية بدعم الجمعية بمستلزماتها واحتياجاتها من أجهزة علاج طبيعي وكراس متحركة وألعاب أطفال وأجهزة حاسوب، إضافة إلى إجراء صيانة عامة لمبنى الجمعية يجري العمل به حالياً بكلفة 70 الف دينار ، سيظل دافعاً قوياً لتمكينها من مواصلة دورها الإنساني في رعاية الفئة المستهدفة، وخدمة مجتمعها المحلي.

وتقدم الجمعية خدمات الرعاية للمعاقين من خلال دمجهم بالصفوف، حيث يشتمل مبنى الجمعية على مدرسة تستقبل الطلبة من مرحلة الروضة حتى الصف السادس، ويتلقى التعليم على مقاعدها 235 طالبا وطالبة، من ضمنهم طلبة معاقون.

ويلفت الكفريني ، الى ان الجمعية تعمل على تنفيذ خطة عشرية تستهدف التوسع باستيعاب الطلبة وذوي الاحتياجات الخاصة في المرحلتين الإعدادية والثانوية ، مؤكداً ان المرحلة المقبلة ستشهد تحسناً كبيراً في تقديم الخدمة لذوي الاعاقة مع الدعم الملكي للجمعية وما يوازيه من قرب انشاء مركز تاهيل المعاقين تنفيذا للامر الملكي وما سيشمله من برامج لمختلف الاعاقات الشديدة والمتوسطة والخفيفة الى جانب مركز للتشخيص المبكر للاعاقة وبرامج تاهيلية مختلفة.

في ذلك اليوم المشهود ، ما كان لجلالة القائد–كعادته–سوى تحسين أوضاع الأسر العفيفة من خلال بناء منازل لها تأويهم وتقيهم حر الصيف وبرد الشتاء كبديل عن منازلها المتهالكة فكان الامر الملكي ببناء 16 منزلاً للأسر الاشد فقراً وصيانة منازل أخرى لأسر محتاجة.

سمير الخشان ، وهو عامل زراعي ، ظل وأسرته المكونة من 6 أفراد منهم اثنان من أبنائه يعانيان من إعاقات عقلية وحركية يعيشون في منزل طيني آيل للسقوط وسط ظروف معيشية صعبة.

يقول الخشان وهو يلهج بالدعاء لجلالة الملك ، ان مسكنه الجديد الذي سيقطن به وأسرته قريباً أعاد الأمل لهم في رسم البسمة على وجوه أبنائهم ، وبخاصة في ظل ما سيلقاه أبناؤه من ذوي الإعاقة من رعاية وتوفير مستلزماتهم بفضل مكرمة جلالته في رعاية أبناء المشارع من تلك الفئة بما يخفف عن كاهل أسرهم.

بلدة المشارع اليوم ، تعني السعي إلى مستقبل أفضل يحدو الأمل فيه الحد من نسب الفقر والبطالة وشح فرص العمل وتفعيل العناية بالفئات المحتاجة من قبل المسؤولين بعد لفت جلالته لأنظارهم إليها ، وتوجيهات جلالته «بوضع خطة شاملة لتحقيق تنمية محلية مستدامة في بلدة المشارع، تضمن إيجاد حلول للتحديات التي تواجهها وتوفر فرصا اقتصادية لسكانها، من خلال إجراء تقييم شامل للفرص المتاحة في المنطقة والاستفادة من الموارد المتوفرة فيها والميزات التي تتمتع بها، بالتعاون مع المجالس المنتخبة والمجتمعات المحلية. «