عمان - حيدر المجالي

يتلاشى الحزن أحيانا وتتحول العبرات لفرح عارم ، حين يفاجىء جلالة الملك عبدالله طفلاً أو رجلاً مسناً أو أرملة في منطقة نائية، بلقاء عفوي، يتلمس فيه احتياجاتهم، فيمد لهم يداً حانية تخفف عنهم وطأة الفقر، أو تخفف عنهم اوجاعهم؛ فتلك اللفتة الإنسانية التي تعّود عليها الاردنيون في مختلف مواقعهم في القرى والارياف والبادية، باتت ملاذا آمناً للضعفاء والمحتاجين يتوقون.

أما المواقف المؤثرة فتبقى في ذاكرة الشعب الذي يحب قائده، فهي دلائل حب القائد لهذا الشعب، ولا أدل على ذلك من الموقف الإنساني النبيل الذي جسده الملك وهو يستقبل إبراهيم الخوالده إبن العشر سنوات في قصر الحسينية، فيضمه بعناق أبوي، ثم يأمر بعلاجه بصفة مستعجلة، حيث يعاني من تشوهات في قدمه اليمنى.

قصة الطفل عرفها الكثير من الأردنيين حين ظهر باكياً لأنه لم يستطع لقاء مليكه في الزرقاء خلال زيارة جلالته للمنطقة، لكن التكريم جاء عبر إتصال هاتفي من رئيس الديوان الملكي لوالد الطفل، يبلغه بأن جلالة الملك في إستقبال الطفل بقصر الحسينية.

تلك إذن لفتة ومكرمة ملكية حين يخصص ملك البلاد جزءاً من وقته للقاء طفل، بصورة مشرفة رفعت من معنوياته إلى عنان السماء، وأعادت له الأمل بأن يتعافى ويصبح مثل أقرانه، يلهو ويركض ويلعب على قدمين سليمتين.

المكارم الإنسانية لجلالته كثيرة ومتنوعة وهو أقرب إلى أبناء وطنه، لأنه يتحسس آلامهم ويتفقد أحوالهم عبر أجهزة الدولة من جهة، ومن وسائل الإعلام من جهة أخرى، فقد أوعز جلالته بنقل مصابين من مواقع نائية عبر طائرات سلاح الجو الملكي، وأمر بإخلاء مرضى وعائلات تعرضت لحوادث ومحن خارج حدود الوطن.

وقد تجلى ذلك حين أوعز جلالته بنقل الطفل سليمان ماضي من المملكة العربية السعودية إلى الأردن بعد إصابته بمرض في القلب، فتجلت إنسانية الملك بأبهى صورها، حين ساهم في مساعدة عائلة ماضي التي كانت تؤدي مناسك العمرة، فتم نقله إلى المدينة الطبية ليخفف من معاناة تلك الأسرة.

الأردنيون يدركون تماماً الحس الإنساني الذي يحمله الملك في قلبه تجاههم، فهو لا يتوانى عن مد يد العون لمن يطلبها في أي بقعة من بقاع الوطن الجميل، ونراه يزور مواقع نائية في البوادي الاردنية جنوبا وشمالا ووسطاً، فيكون اللقاء مع أهله أبوياً بإمتياز؛ وتتجلى الصورة المشرقة حين يطبع مُسن قبلة على جبين الملك، أو عندما تحضن إمرأة عجوز ملكها بحب وعفوية؛ كما أن هيئة جلوس الملك في خيمة ممزقة مع أسرة تعيش في صحراء معان تعكس مدى التواضع الملكي.

وفي هذا يقول السبعيني رياض التوايهه، أن جلالة سيدنا يتابع بإهتمام أحوال الناس، ويتابع ما تبثه الإذاعات عن مشاكلهم وهمومهم، ويأمر بحلها فوراً، خاصة المتعلقة بالدواء والعلاج والمسكن والدراسة لأبناء المعوزين، وقد لمسنا ذلك خلال زياراته المتكررة للأهل في مواقعهم.

أما الحاجة أم محمد التي حصلت على بيت من المبادرات الملكية في منطقة المناخر شرق عمان، فترى أن مكرمة الملك غيرت مسار حياتها، ووفرت لها مأوى مناسبا، بعد أن كانت تعيش في بيت متهالك.. تقول أم محمد: ربنا يحمي الملك وييسر طريقه لخدمة شعبه، فهو من آل هاشم الغر الميامين، الذين ينظرون لشعبهم نظرة حب وحنان.

المواطن الأردني يدرك تماماً بأن سيد البلاد دائماً يقف إلى جانبه وينصفه حين يتعرض للظلم هنا أو هناك، ففي زياراته للمحافظات والألوية يبادر هؤلاء للقاء الملك، وتقديم عرائض تشرح مشكلاتهم، فيأمر جلالته بأخذها لدراستها ومحاولة حلها ما أمكن.

كما أن الهاجس الملكي لا يتوقف عند المساعدات المالية، بل ثمة ما هو أهم، وهو علاج غير المؤمنين، فقد أمر جلالته بتأسيس دائرة خاصة لمعالجة المواطنين في الديوان الملكي، وهي تقوم بعمل وجهد كبيرين لإستصدار بطاقات تأمين أو كتب تأمين للمعالجة في مستشفيات المملكة والجامعة الاردنية والخدمات الطبية.

أن الجوانب الإنسانية لجلالة الملك عديدة وهي تؤكد تواضع الملك، وقد شوهد جلالته يدفع عربة غاصت في الثلوج، أو ينقذ عائلة بعد تعرضها لحادث أثناء سيره على الطريق، ونراه يُكرم أشخاصا هبوا لإنقاذ محاصرين من أمطار الشتاء، أو ممن عملوا لصالح خدمة الناس في مواقعهم.

إذن هذا هو ديدنٌ ملكي هاشمي، جسده جلالة الملك عبدالله الثاني منذ توليه سلطاته الدستورية قبل ثمانية عشر عاماً في التعامل الإنساني مع شعبه الذي بادله حباً بحب، فأصبحت العلاقة بين الملك وشعبه علاقة عضوية بمضمونها ورسالتها، فترقى إلى مستوى عالٍ لتعزيز روح المواطنة بمفهومها العميق