كتب- حاتم العبادي

في عيد ميلاد الملك.. الملك الانسان.. محطات تعلو فيها الانسانية فوق كل اعتبار، مواقف تمتزج فيها الفرح ودموعها، وتتزاحم فيها المشاعر، ليكون الصمت أكبر وأعمق من الكلمات..نعم عندما يكون الحديث عن قصص ومواقف ، تحمل في ثناياها مدى التقارب والتلاحم بين الملك الإنسان وابناء شعبه.

ورغم مرور الوقت على كثير من تلك المواقف الانسانية، إلا انها حاضرة دائما في كل مناسبة، وتجاوز حضورها الوطن، لتكون محط اهتمام الاعلام العربي والاجنبي.

تلك المواقف ، تحضر في عيد ميلاد الملك شموعا، يستلهم منها الاردنيون الهمة والعزيمة في مسيرة بناء وطن، بما تقدمه من نماذج ترسم وتجسدها واقع العلاقة وحالة التلاحم بين القيادة والشعب.

في مناسبة عيد الملك، هنالك العديد من الوقائع التي تستحضرها المناسبة، فمنها من كان ابطالها أطفال، باتت امالهم حقائق وتتحول الامهم الى إصرار على تجاوز التحديات.

من منا ينسى فرحة الاطفال إياد والمرحوم عبدالله ورنيم، عندما أطل عليهم الملك واحتضانه لهم، محققا حلمهم بالطيران برفقة الاب الحاني، لتكون لحظة اللقاء، وكأنهم اصدقاء تزهو الوجوه الابتسامة، ليجلس الملك على ركبيته محتضنا هؤلاء الاطفال الذين اوجعهم مرض السرطان، مصطحبا اياهم الى قمرة الطائرة محلقا بهم في سماء عمان، وباتت لغة الفرحة العيون والعيون اساس الحديث بينهم.

ومن منا ينسى موقف الملك الذي استبدل دموع الطفل ابراهيم الخوالدة بفرح وسعادة.. إذ أن دموع ابراهيم ووجعه بعدم تمكنه من لقاء الملك هو خلال زيارته الى منطقة الزرقاء، لم ولن تكون نهاية الامل لدى ملك دائما الاقرب، لتتحول تلك الدموع والوجع من زمن الماضي، عندما استقبله الملك في قصر الحسينية ووالده، ليسمع منه ويحقق له مبتغاه.

في عيد ميلاد الملك، من منا ينسى مفاجأة الملك لعائلة سمير في منطقة المشارع، تلك العائلة المكونة من ستة افراد يعاني اثنان منهم إعاقات، لتكون رد فعل الام السجود لله شكرا، لإدراكها وطيلة سنين عجاف، ان الله سبحانه وتعالى، سيجعل الملك في ذلك اليوم ضيفها، ليسمع منها ومن أطفالها وزوجها معاناتهم، لتكون نهاية مرحلة المعاناة الى حياة افضل هي وابناء المنطقة، التي تعاني من مشاكل اجتماعية تتمثل في الفقر وارتفاع نسبة الاعاقة وتدني مستوى الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لدى المرأة وعدم توفر فرص عمل، إلى جانب مشاكل تعليمية تتمثل في تدني نسبة الالتحاق بالتعليم والتسرب من المدارس، بالاضافة الى مشاكل صحية وبيئية.

والذاكرة تعود بضع سنين، عندما أوقف الملك موكبه ليطمئن على مواطنين تعرضوا لحادث سير، ويترجل بنفسه ويوجه فريقه الطبي لتقديم الاسعافات الاولية للمصابين، ومرافقتهم للمشفى، وتقديم الخدمات الطبية اللازمة لهم.

ومن ينسى الموقف الانساني للملك عندما تعرضت سيارة احد المواطنين لحادث سير مع إحدى السيارات المرافقة لموكب الملك، الذي توقف وترجل ليطمئن على المواطن ويأمر بتقديم كل المساعدة له.

ومن بين القصص الانسانية، مفاجاة سائق سيارة علقت بسبب الثلوج، بأن من بين الاشخاص الذين يساعدونه، هو الملك، إذ كان جلالته احد الذين يدفعون بالمركبة لتعود الى مسارها.

وهنالك العديد من الحالات الانسانية، التي كان ابطالها مواطنين بحاجة الى مساعدة، بثوا شكواهم عبر اثير الاذاعات المحلية، لادراكهم بأن هنالك قائداً حريصاً على تلمس اوجاع شعبه، بكل الوسائل والطرق، لتكون المفاجاة بقدر الامل وأكبر ، بان الملك سمع او اطلع على قضايا المواطنين ويأمر ويوجه بمساعدة هؤلاء المواطنين.

الاستجابات الملكية الكثيرة والمستمرة، لم تكن بمحض صدف، بقدر ما هي ايمان المواطن، بأن بعد الله، هنالك قائد وأب حانٍ، حريص بأن يكون الاقرب الى المواطن وهمه ووجعه، ليكون الامر او التوجيه الملكي، لرفع المعاناة عن ذلك المواطن او التوجيه بمعالجة ذلك المريض والتخفيف عليه من المه او رفع مظلمة عن مظلوم..والقصص كثيرة.

الثلاثون من كانون الثاني من كل عام يعتبره الاردنيون «محطة» يتأملون من خلالها الانجازات ويسمون بها فخرا لقائدهم الذي نذر نفسه، كما الاباء والاجداد، لأجل تراب وطنه وأمته و شعبه المخلص، إذ يحق للاردنيين ان يضيئوا في هذا اليوم «مليون شمعة»، لاب كان دائما الاقرب لهم، ولقائد كان دائما المنحاز لشعبه ولملك نهض بالاردن وجعل منه، فعلا، لا قولا، بلد الامان والاستقرار في منطقة تعج بالظلام والدمار والتشرد والدم.