كلنا يدرك الأهمية البالغة لإشارات المرور الضوئية في تنظيم المرور والمحافظة على سلاسة حركة المركبات والحد من حوادث المرور، وذلك بالاضافة الى ما يؤدي إليه كل ذلك من راحة نفسية لجميع السائقين. ولعل من أهم مظاهر التطور في الاشارات الضوئية، ما استجد من عرض ضوئي بارز أمام السائقين يبيّن المدة الزمنية المحددة لكل من الاشارة الضوئية الخضراء والحمراء، وذلك رقمياً بالثواني وبتسلسل تنازلي ينتهي بإستنفاذ الوقت المحدد للإشارة الضوئية الخضراء أو الحمراء. وغني عن القول، فإن في هذا التطور ما يعزز الطمأنينة والصبر لدى السائقين. هذا، وقد لوحظ مؤخراً تطبيق جزئي لمثل هذا التطور في شوارعنا وطرقنا الرئيسية، مع تطلعنا الى إتساع مثل هذا التطبيق بصورة تدريجية الى أن يشمل جميع الاشارات الضوئية على التقاطعات الرئيسية ذات كثافة المرور العالي.

من باب آخر، وفي أغلب المواقع، يلاحظ أن توقيت الإشارة الضوئية ثابت في جميع اوقات اليوم الواحد، أي في ساعات الصباح والمساء والليل على حد سواء، لا وبل يظل ثابتاً في نهاية الاسبوع وفي العطل الرسمية. ونتيجة لذلك، فإننا نشاهد ظواهر سلبية تحدث خارج أوقات الكثافة العالية لحركة المرور، ومنها توقف حركة المركبات بصورة تامة في جميع الاتجاهات، وذلك لأن الاشارة الضوئية تكون خضراء لإتجاه لا تتوافر فيه أي مركبة. ولا شك أن في ذلك هدر لوقت المواطن وإنفاق غير مبرر للمحروقات المستهلكة أثناء التوقف التام.

وخلاصة القول، وفي ضوء واقع أغلب الاشارات الضوئية الموصوف في أعلاه، فإنه يجدر معالجة توقيت الاشارات الضوئية وذلك من خلال دراسة دورية تتابعية على مدى أربعة وعشرين ساعة يومياً ولعدد كافٍ من الأيام بحيث يشمل أيام العطل ونهاية الاسبوع، ليستفاد من نتيجة هذه الدراسة في التوصل إلى التوقيت الأمثل للإشارات الضوئية الذي يتفاوت في مداه من فترة زمنية الى فترة أخرى أثناء اليوم الواحد وفق طبيعة هذا اليوم. هذا، ومن الجدير بالذكر أيضاً، أن احد الحلول البديلة المباشرة الأخرى هو اللجوء الى أسلوب الاشارة الضوئية الصفراء المترددة التي تتيح المرور عبر هذه الاشارة بالحذر والسرعة المعتدلة، علماً بأن هذا الاسلوب مُتّبع في عدد محدود جداً من الاشارات الضوئية في عاصمتنا الحبيبة.