دمجت الحكومة صندوق توفير البريد مع شركة البريد الأردني , في قرار قد يبدو في إطاره العام يخدم توجهات برنامج دمج المؤسسات المتشابهة لتسهيل العمل وإنهاء التشتت وضبط الإنفاق , لكنه في تفاصيله ما هو الا معالجة شركة خاسرة ومدينة على حساب أخرى ناجحة.

ولتوضيح الصورة بشكل أكبر ساستعين بتقرير نصح بالعودة عن توجهات الدمج للأسباب التالية:- بلغت خسائر شركة البريد المتراكمة حوالي 10 ملايين دينار وفي التوقعات ستحقق عجزا سنويا بدءا من هذه السنة يبلغ مليوني دينار وديونها تصل لـ 8 ملايين دينار لصالح شركة الكهرباء والضريبة والضمان الاجتماعي وهي أموال قبضت من المواطنين لتسديد فواتير الكهرباء والتي يفترض توريدها لشركة الكهرباء الا انها استخدمت لتغطية النفقات التشغيلية للشركة من رواتب وغيرها وما ينطبق على الكهرباء ينطبق على الاموال المخصصة للضمان والضريبة.

لجأت شركة البريد الى الحكومة للحصول على قرض بقيمة 8 ملايين دينار الا ان الحكومة رفضت وطلبت من الشركة التوجه الى البنوك التي ايضاً بدورها رفضت تمويلها نتيجة الموقف المالي الصعب للشركة.

تعاني الشركة ازمة السيولة ما يعني أن ذلك سيمول من اموال المودعين لدى صندوق توفير البريد لتسديد التزاماتها لدى الغير من شركة كهرباء وغيرها او استخدام اموال المودعين لتسديد بعض النفقات لديهم كالرواتب وغيرها وبالذات عند معرفتنا ان هذا الامر تم سابقا فيما يخص اموال شركة الكهرباء وهو تساؤل مشروع.

بالمقابل تبلغ ايرادات صندوق توفير البريد السنوية 2 مليوني دينار والصندوق يحقق بعد أخذ المخصصات والمصاريف التشغيلية ايرادات تصل الى 400 الف دينار ما يعني أن فلسفة الدمج إن كانت بنيت على أساس أن الصندوق رابح سينتشل شركة خاسرة وسيفقد أهدافه وما سيحصل هو أن الخاسر سيأكل مال الرابح وربما يدفع الشركة ما بعد الدمج الى الإستدانة والغرق بمزيد من الديون.

الخلاصة , أنهى قرار الدمج فكرة خصخصة البريد الأردني وهي فكرة لم تلق رواجا ولم تكن جاذبة للأسباب المالية المذكورة سابقا وهو ما دفع الى تبني الخيار الأسهل بدمجه بصندوق توفير البريد عله يصبح مغريا لمن يريد أن يظفر برخصة بنك جاهزة.

يخدم صندوق توفير البريد صغار المدخرين في القرى والمناطق النائية بإيداعات بسيطة لا تقبلها البنوك وفي وقت ما بلغ حجم موجوداته 32 مليون دينار وحجم ودائع المدخرين والمستثمرين 25 مليونا يمول وفق أسلوب المرابحة الإسلامية السلع والعقار والمركبات والتعليم وغيرها من احتياجات المواطنين البسطاء ووزع أرباحا بنسبة 5ر4 % على حسابات التوفير وبنسبة 6 % على حساب الوديعة الاستثمارية ووزع أرباحا نقدية على المودعين بنسبة 2 % لحسابات التوفير.

ربما لو أن الخيار الأفضل هو الذي فاز لكان أفضل وأكثر جدوى لكلتا المؤسستين وإن كان من هدف للتطوير وتوسيع قواعد الصندوق والشركة , فليطرحا كشركة في إكتتاب عام يفضي إلى تملك المواطنين لها وتوفير السيولة اللازمة لخدمة أهداف الدمج بدلا من تنفيذها على عجل.

qadmaniisam@yahoo.com